وجوب وجود الصفات الممكنة بالفعل ولو كانت واجبة بالقوة
#نقض_القول_بخلق_القرآن.
كنت أتجول مع أحد السلفيين قديما وبدأنا نتكلم عن الشيخ الألباني رحمه الله ثم تجاوزتُ الموضوع وهو شارد الذهن يقول نعم فنعم، وما لبث أن سمعني أقول "ما رأيك بالإلزام؟" قال لي معذرة هلا كررته، ففعلت فقال "سبحان الله هكذا تكون إلزامات العلماء الربانيين" فتعجبت من مدحه لي على غير العادة فقلت له من تقصد ؟ قال "أتكلم عن إلزام الشيخ الألباني" فقلت له "لكن الإلزام ليس للشيخ الألباني بل إلزامي أنا" فقال " اااااه ظننته للشيخ الألباني" ثم قال "لا بأس بإلزامك، مقبول بعض الشيء".
فقلت له: سبحان الله، نفس الإلزام لما ظننته للألباني جعلته من إلزامات العلماء الربانيين وسُحرت به، فلما علمتَ أنه لي صار مقبولا فحسب ؟.
#أما_الإلزام: فقلت له: عندما يسأل المعتزلي قائلا "هل القرآن خالق أم مخلوق" نقول له "ليس هناك خالقٌ ولا موجود مجرد من صفاته وإنما ما نسميه خالقا فهو ذاتٌ مكونة من صفاتها كالوجود والحياة والقدرة والعلم وغيرها من الصفات" ومن بين هذه الصفات (فعل الخلق وفعل الكلام) ففعل الخلق ليس شيئا مستقلا عن ذات الخالق كذلك فعل الكلام ليس شيئا مستقلا عن ذات المتكلم فعندما نقول (الله خالق كل شيء) فكلمة الله هذه تعود على صفات الله فالله المتكلم والخالق والعليم والرازق هو خالق كل شيء، والمتكلم متصف بالكلام بسبب أفعال كلامه فأفعاله ليست زائدة عن ذاتها بل هي من ذاته فيكون كلام الله جزءا من ذات الله لا شيئا خارجا عنه والقرآن جزء من كلام الله وليس شيئا خارجا منفصلا عنه، وإنما قال المعتزلة بخلق القرآن لأن الأفعال حادثة والحادث عندهم لا يكون صفة لله ولا يصدر عنه، ونلزمهم بالأفعال الحادثة التي تكون من صفات الله في قولهم (إن القرآن مخلوق) فنقول (يلزمك أن الله خلق القرآن بفعلِ خلقٍ، فهل هذا الفعل صفة لله أم أنه فعل خلقٍ مخلوق بفعل خلقٍ آخر وذاك الفعل مخلوق بفعل خلق آخر إلى ما لا بداية وهو تسلسل خطي ممتنع). فهنا إما أن يقول بصدور فعل خلقٍ حادث ومع ذلك يكون غير مخلوق لأنه صفة لله وإما ألا يصل لفعل الخلق الأول الذي لا فعل يسبقه فينتفي عن كل الأفعال أن تكون مخلوقة.
ثم إن الله عنده قدرة بالاتفاق، وقدرة الله غير متعلقة بالمستحيلات ولا الواجبات، لأن مستحيل الشيء هو واجب عدمه فمادامت القدرة غير متعلقة بالمستحيلات فهي غير متعلقة بالواجبات أيضا، فالقدرة تتعلق بالممكنات فقط، وقدرة الله أزلية قبل وجود مخلوقاته مما يعني أنه لم يكتسبها من الممكنات المخلوقة وإلا لزم فيها النقصان، فدل ذلك على وجود وجوب صفات ممكنة عند الخالق بالفعل ولو كانت واجبة بالقوة وهي ما يسميه بعض العلماء بالصفات الفعلية كالكلام الخلق والرزق والصفات الذاتية_الفعلية كصفة العدل والرحمة وهذا هو البرهان على وجوب وجود الصفات الممكنة بالفعل مع أزليتها بالقوة، فقدرة الله متعلقة بها فلو كانت كل صفات الله واجبة القوة والفعل بلا استثناء للزم امتناع صفة القدرة عنه لأنها لا تتعلق بالواجبات.
كتبه #صهيب_بوزيدي
