الإله بين تصوري والتصورات الشائعة
#أولا_العدل:
1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني أعتقد أن تقديس فئة من الناس لأجل عرقها أو نسبها ليس من العدالة في شيء وأنزه الله عن هذا الظلم.
2 _ التصورات الشائعة: ينسبون لله كثيرا من الأفعال الموجبة للظلم ولكنهم يصفونه بالعدل من باب أنهم لو وصفوه بخلاف ذلك كفروا لا من باب اقتناعهم بعدالة تلك الصفات التي وصفوه بها لذلك لا يرون مشاحة في تقديس أناس لأجل عرقهم أو نسبهم أو الزمان أو المكان الذين خُلقوا فيه وكذلك يذمون أناسا آخرين لأجل نسبهم أو عرقهم أو يأخذونهم بجريرة أسلافهم ثم لا يجدون إشكالا في اعتبار هذا التمييز الذي لا مبرر له عدلا فقط لاعتقادهم أنه من الدين وما هو من الدين بل الله قال ((فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون)) وكذلك يقول الله ((ولا تزر وازرة وزر أخرى))
#ثانيا_الرحمة
1 _ تصوري: عندما أعتقد أن الله أرحم الراحمين وأن رحمته بعباده أعظم من رحمة الأم بولدها فإني أعتقد أن أفعاله تكون ملازمة لهذا الوصف أي أن اتصافه عز وجل بهذه الرحمة يندرج عليه فِعلٌ حقيقي وواقعي تجعل القلب يطمئنّ لرحمة الله وفرقٌ بين الطمأنينة وحسن الظن وبين الاغترار فالأولى تشجع العبد على بذل المزيد من العمل لزيادة أمله في الفوز بينما الثانية تجعله يعوّل على الرحمة فلا يقدّم عملا يجعله مستحقا لها وقد يتمادى في موجبات العذاب حتى يكون ممن لا يستحق الرحمة فيهلك.
2 _ أما التصورات الشائعة فمع علمهم برحمة الله إلا أنهم يتصورونه كأنما خلق البشر لأصل تعذيبهم فتجدهم يقولون (هذا استدراج من الله لك) ينزلونها في غير موضعها فيظهرون الله كأنه يمكر بالصالحين لا الخبثاء وكأنه يغرر بهم ليسحبهم إلى جهنم فهم يصورونه والعياذ بالله كأنما يعمل عمل إبليس الذي لا هدف له إلا استدراج الناس إلى النار وهذا التصور عن الإله مشوه مغلوط يتعارض مع النصوص التي وصف الله نفسه فيها بالرحمة إجمالا وتفصيلا.
#ثالثا_التمام_في_قوة_مقدار_الصفات.
1 _ تصوري: أثبت لله صفات الكمال الموجبة على وجه التمام المطلق أي أن قوة مقدار كل صفةٍ اللانهائية واللانهائية ليست هي الصفر بل هي القوة المناقضة تماما للصفر (العدم).
2 _ التصورات الشائعة: يفرون من وصف الله بالنقص لكنهم يصفونهم بالعدمية هروبا من الوصف بالنقص وكذلك يفرون من المحدودية إلى الصفرية والصواب أن ليس كل غير محدود يكون تاما وإنما التمام باللانهائية في قوة المقدار أما العدمية الصفرية فهي أقل شأنا وأضعف قوة من المحدودية، ولكن كثيرا من الناس يحسبون الفرار من المحدودية تنزيها يفي بالغرض وذلك لعدم استحضارهم أن غير المحدود قد يكون صفرا وقد يكون لا نهائيا والتام هو اللانهائي أما الصفر فهو المعدوم لذا فالتام أقوى من المحدود (الناقص) والمحدود الناقص أقوى من الصفر (العدم) فالهروب من النقصان إلى ما هو أقل منه شأنا ليس تنزيها بل هو مصيبة أكبر من القول بالنقصان وإنما التنزيه الحقيقي في التنزيه من الصفرية والنقصان وذلك بإثبات اللانهائية أو التمام المطلق.
كتبه #صهيب_بوزيدي
