ملاحظة على استدلال سعيد فودة أراه يلزمه في الصفات
في مقال كتبه سعيد فودة ذكر اعتراضا على المدافعين عن ابن عربي فسألهم قائلا ((لمَ كان يصر ابن عربي على استعمال تعبيرات دلالتها الظاهرة مخالفة لمذهب أهل السنة من حيث المعاني بحيث يحوج قراءه لإعادة تأويلها لإرجاعها إلى المذهب)).
#قلت_صهيب: نفس السؤال الذي طرحه سعيد فودة وهو أحد رؤوس الأشاعرة المعاصرين حول موضوع ابن عربي أطرحه عليه حول الله عز وجل ((يعتقد الأشاعرة أن الله استعمل عبارات ظاهرها يقتضي التجسيم ويعتقدون أن الحق على خلاف التجسيم لذلك أوحوَجهم الله "حسب وجهة نظرهم" إلى إعادة تأويلها لإرجاعها إلى ما يوافق مذهبهن)).
فكان المغزى من سؤال سعيد فودة عن ابن عربي أن يقول لهم (لا شك أن ابن عربي كان يقصد ظواهر العبارات التي نطق بها وإلا فما الدافع الذي يجعله يقول كلاما يُحوج قراءخ إلى إعادة تأويله ؟ أي أنه لو أراد قول عبارة مما تتأولون له بها لقالها مباشرة باللفظ الصريح فما الدافع لأن يقول عبارات ظاهرها على خلاف ذلك وهو يقصد المعنى المؤول ؟)
قلت صهيب: كذلك أقول: لو كان مراد الله أن يقول بما يعتقده الأشاعرة في الصفات لقال مباشرة (الله منزه عن الجسم، ليس لله يدين، ليس لله مكان) ويريحنا فلماذا يستعمل عبارات توهم التجسيم ((ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي / الرحمن على العرش استوى/ الرحمن الرحيم/ والسماوات مطويات بيمينه/ وجاء ربك والملك صفا صفا)) وكذا في الأحاديث (فيرونه في صورة غير التي رأوه عليها أول مرة / ثم يتحول إلى صورته الأولى / فيكشف الجبار عن ساقه / حتى يضحك منه ربنا / يطوي الله السماوات ثم يأخذهن بيده اليمنى ويطوي الأراضين ثم يأخذهن بشماله/ إن الدجال أعور وما ربكم بأعور/ ينزل ربنا....)
وقد أقر شيوخ الأشاعرة بأن ظواهر النصوص تقتضي التجسيم وإلا لما اضطروا إلى تأويلها أو تفويضها ولو كان ظاهرها ما يوافقون عليه لقبلوا منا عبارة (نؤمن بهذه الصفات على ظاهر المعنى) فإنهم ينكرون عليك حتى ولو لم تشرح ما الظاهر الذي فهمتَه منها لأنهم يعلمون أن الظاهر المتبادر إلى ذهنك هو المتبادر إلى أذهانهم فعند اعتراض سعيد فودة على المدافعين والمتأولين لابن عربي كأنه أغفل استعمالهم لنفس الأسلوب الذي يستعمله كل الأشاعرة في التأويل بل أقول: إن التأول لابن عربي أولى من التأول لله لأن ابن عربي مخلوق غير منزه عن الخطأ فقد يصدر منه الخطأ في التعبير فيقال (خانه لسانه) لكن لا يمكن أن يقال ذلك عن الله فهو أحكم من تكلم ويعلم علما تاما ما يقوله فما سأله سعيد فودة عن ابن عربي يفترض أن يسأله من باب أولى عن الله عز وجل.
كتبه #صهيب_بوزيدي


