نقض دليل الزمخشري المعتزلي على إنكارهم رؤية الله يوم القيامة

#القسم_الأول: إن كان وجه الحجية في القائل والمعلق عليه فكلاهما لا يُحتجّ بهما "خاصة في هذا الباب" ومن البديهي عدم الاحتجاج بالمخالفين في المسألة.

فالزمخشري "معتزلي" والمعلق عليه الفخر الرازي من مفوضة الأشاعرة الذي يميل مذهبه إلى التجهم والاعتزال أكثر منه إلى الأشعرية.

#القسم_الثاني: إن كانت الحجية في كلام الزمشخري بغض النظر عن قائله فالرد عليه يكون من عدة أوجه:

1 - هذا الدليل استدل به المعتزلي الزمخشري لينفي إمكانية رؤية الله عز وجل ولو صح استدلاله فإن معناه أن الملائكة لم يروا الله لذلك سموا بالمؤمنين، والأشاعرة يثبتون رؤية الله يوم القيامة نظرا لما ورد عنها في القرآن والأحاديث المتواترة الصريحة فهل تلتزم بنفي رؤية الله عز وجل أخي إبراهيم ؟

2 - إن كان الإيمان يدل على التصديق الغيبي بالضرورة فإن من أسماء الله الحسنى "المؤمن" فقال تعالى ((هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يُشركون)) فهل معنى ذلك أن الله لم يعلم حقيقة نفسه ولا علم الغيب وإنما صدّق به إيمانا ؟ وإن كانت المخلوقات تؤمن بما يخبرهم به الله فمن ذا الذي يصدّقه الله في علم الغيب ؟

فإن لم يكن لازما من وصف المؤمن عدم الإدراك فذلك لا يلزم الملائكة أيضا فيبطل الاستدلال بهذه الآية على نفي رؤيتهم لله عز وجل.

3 - حتى ولو رأى الملائكة الله فلن يحيطوا به علما ولن يدركوه بالبصر كله وإنما يستطيعون رؤية جزء منه ويؤمنون غيبا بما لم يروه ولم يدركوه فمعلوم أن الملائكة مخلوقات والمخلوقات ناقصة، والله تام، ولا يمكن للناقص أن يحيط علما بالتام وإنما يمكنه أن يعلم عنه جزءا (إن أراد الله له أن يعلمه)، قال الله عز وجل ((ولا يحيطون به علما)) وقال تعالى ((ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)) ومعلوم أن "من" للتبعيض هنا ففي الآية الأولى نفى إحاطتهم به علما من غير استثناء لأنه نفى أن يعلموه كله، وفي الثانية نفى الإحاطة بأي شيء من علمه (بأي جزء من علمه) ثم استثنى (إلا بما شاء) لأن الله قد يشاء ويأذن لهم بأن يحيطوا ببعض علمه دون كله.

وقد صح في حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أن الله يأتيهم يوم القيامة فيرونه ثم يأتيهم في غير الصورة التي رأوه عليها أول مرة مما يعني أن الله يأذن لهم برؤيته في صورة معينة ثم في صورة أخرى فلا تدركه الأبصار (بمعنى لا تحيط به وتبصره كله) ولكن يمكن للأبصار أن تراه فقال تعالى ((وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)) ومعلوم أن إضافة "إلى" إلى "ناظرة" تدل على النظر لا الانتظار فلا يصح أن يقال (أنا إليك أنتظر ويصح أن يقال أنا إليك أنظر) واستدل المخالفون بشعر يُنسب لحسان بن ثابت لتصحيح إضافة "إلى" إلى الانتظار ولكن الشعر ليس له أي سند صحيح، فكيف يُعتمد على مثله ويُترك الحديث الصحيح الذي صرح برؤية الله عز وجل مباشرة قال (ترون ربكم يوم القيامة لا تضامون في ذلك) وفي رواية (لا تضارون في ذلك) بل شبه رؤية الناس لله في عدم التضام والتضار برؤيتهم للشمس والقمر كما ورد في الحديث.

4 - حملة العرش يكونون أسفل العرش لا فوقه، ويحملون العرش على أكتافهم والله فوق العرش، ومعلوم إيمان الملائكة عموما بالله ليس إيمانا بالغيب المحض، فالناس اليوم يتقوى إيمانها بالله لمجرد رؤيتهم الجن أو تأكدهم من وجوده، فكيف بالملائكة أنفسهم الذين رأوا من ملكوت الله ما رأوه ويكلمهم مباشرة بغير وسيط بل هم الوسطاء بينه وبين أنبيائه فهل يصح أن يكون هذا الإيمان بمعنى التصديق الغيبي المحض الذي لا تصحبه أي معلومة ؟ وبعيدا عن ذلك، فإن الله لو شاء لسمح لحملة العرش برؤيته ولو شاء لمنعهم من ذلك وليس هناك دليل قطعي على استحالة رؤيته حتى ولو ثبت (جدلا) أن الملائكة حملة العرش لم يروه.

كتبه #صهيب_بوزيدي

نقض دليل الزمخشري المعتزلي على إنكارهم رؤية الله يوم القيامة
شارك المقال:

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…