الصدفة لا تعارض السببية وإنما تعارض الإرادة

#ردا_على_الملاحدة

من العوامل الضرورية التي يجب على المؤمن معرفتها قبل الخوض في النقاش الإلحادي هو التفريق بين الصدفة واللا سببية، لأن الصدفة ليست نقضية للسببية وإنما هي نقيضة للإرادة والقصد.

فنقول: التقيتُ فلانا صدفة أي من غير إرادة أو برمجة مني، وليس ذلك معناه غياب السببية، إذ أن سبب الالتقاء هو ذهابك لنفس المكان الذي ذهب إليه.

ونقول "هذه الأشكال الصخرية نتجت صدفة "أي بسبب عوامل المناخ والطبيعة، فلها سبب على كل حال وهي تلك الرياح والأمطار وغيرها من الظروف المشكلة لها إلا أن ذلك حدث صدفة "بغير إرادة".

أحيانا يحتج بعض المؤمنين على الملحدين قائلين "هل يعقل لسيارة من نوع فيراري أن توجد بلا سبب بحيث تجرف الرياح صدفة بعض المعادن والمواد لتضربها في بعضها حتى تصبح سيارة من نوع فيراري؟"

أقول: هذا نقض لوجود الإتقان عن طريق الصدفة ولكن المثال المعطى في هذه الحالة نفسه ليس من الأمثلة على وجود الشيء بغير سبب، فحتى ولو وُجدت سيارة فيراري بفعل تلاطم الرياح وما شابه فإن الرياح والمواد والعوامل هي السبب وعلة وجود هذه السيارة، فهذا من الأمثلة على الصدفة لا على وجود الشيء بغير سبب.

لأن وجود الشيء بغير سبب معناه وجوده من العدم، فيكون الموجد هنا إما الشيء نفسه وإما العدم، أما الشيء فلا يمكنه إيجاد نفسه لأنه يحتاج أن يكون موجودا ليكون موجدا ومعدوما ليقع عليه فعل الإيجاد في آن واحد ومن التناقض أن يكون الشيء موجودا ومعدوما في آن واحد (موجودا وغير موجود في آن واحد) ولا يمكن أن يكون العدم موجده لأن فعل الإيجاد لا بد له من فاعل والفاعل لا يكون فاعلا إلا بعد أن يكون كائنا (والكيان هو الوجود) فلا يكون فاعلا إلا بعد أن يكون موجودا، والعدم نقيض الوجود فلا يوصف بأنه فاعل إلا إن جمعنا بين النقيضين فيكون موجودا لأنه فاعلٌ وعدمًا في نفس الوقت (وهذا تناقض).

ومنه فعندما نتكلم عن وجود أول جسيم حادث انفجر في الكون فإننا لا بد أن نسأل عن سبب وجوده، فإن قيل "وُجد صدفة" قلنا ذلك لا يعارض السببية فما هو السبب الذي سبقه حتى ولو أوجده من باب الصدفة "بغير إرادة" فهل يكون هذا السبب مسبوقا بعدم في وجوده أم أزليا، فمادام مسبوقا بعدم فإن السؤال سيستمر بالتكرر إلى غاية إغلاق التسلسل بالأزلي، وهذا الأزلي ليس شرطا أن يكون جمادا غير قادر على الحركة والانتقال ليُحكم عليه بالأزلية وإنما يكون أزليا في حياته ووجوده، أما بعض صفاته فيكفي أن تكون أزلية بالقوة لتتحقق فيها الأزلية ويبقى حدوثها بالفعل خاضعا لإرادته، إذ لو كانت كل الصفات أزلية بالقوة والفعل معا لما وُجد منها ما يتعلق بالإرادة فهنا تُنفى الإرادة عن ذاك الأزلي فيكون ناقصا في هذه الصفة "إن كان ذاتا حقيقية لا مجرد شيء معنوي، فلا معنوي يقوم بذاته في الواقع".

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: الإلحاد والرد على الشبهات

الملحد على الطريقة المدخلية

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما تناقش الملحد العربي تحسّ أنك تناقش ملحدا بعقلية شخص مدخلي "ولكن فقط مع استبدال الأسماء والرموز والأفكار". 1 _ تناقش الملحد فيقول لك: قال العلماء،…

جوابا على اعتراض الملحد المصور أدناه

الإلحاد والرد على الشبهات

قبل الجواب أحب التنويه على أن مثل هذا السؤال الساذج والغبي من هذا الملحد المجهول ما كنت لألتفت إليه أو أعيره اهتماما لو صدر منه وحده ولكن سبق لي سماع هذا…

نظرية التطور لا تحل الإشكال الإلحادي

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما ينفي الملحد وجود الله وينفق في ذلك وقتا كبيرا في محاولة إثبات صحة نظرية التطور فإنه يشبه أن تسأل إيلون ماسك عن ثروته التي تبلغ ترليون دولار (من أين…