التسليم الغيبي للنصوص أولى منه لأرسطو

لا يمكن أن تقول "الله قبل الزمان" لأنه قبل الزمان لا يوجد "قبل".

ولا أن تقول "الله خارج المكان" لأن "خارج" تفيد المكان وبلا مكان لا يوجد خارج.

وإنما مكان الله وزمانه صفتان له والصفة ملازمة للموصوف كما أن حياته وعلمه وقدرته صفات له فلا يقال الله موجود قبل العلم لأن لازمه أن يكون جاهلا ثم يتعلم عياذا بالله ولا نقول الله قبل الحياة لأن لازمه أن يكون ميتا ثم يصبح حيا.

ولذلك لما حاول عدنان إبراهيم نفي الزمان عن الله قال "الله موجود قبل خلق الزمان" ثم قال "ليس هناك قبلٌ قبلَ الزمان؛ ثم ضحك فقال: عقولنا لا يمكنها تصور هذا".

قلت صهيب: عجبا لهؤلاء تحاججهم بالقرآن والسنة وتعطيهم الآيات الدالة على الزمان والمكان فيقولون نفوضها أو نؤولها لأنها تخالف العقل فإذا ذهبوا للميدان العقلي قالوا "لا يمكن لعقولنا أن تتصور ذلك" ثم في نهاية المطاف يطالبون أتباعهم بالتسليم الغيبي والإيمان بعقيدتهم التجريدية التي يعترفون بمخالفتها للمعنى الظاهر من النصوص بدعوى أن العقل محدود لا يمكنه التصور.

فإن كان عاجزا عن التصور كما يزعمون وإن كانت كل الكليات الذهنية التي يعلمها الإنسان تختلف اختلافا جذريا لا تواطؤ فيه مع الله "كما يزعمون ولا نقرهم على ذلك ولكن لنلزمهم بما ألزموا به أنفسهم" فإن لم يكن هناك أي تواطؤ فمعناه أن العقل بحسبهم لا يمكنه أن يحكم بشيء في الإلهيات.

ومنه فإن كان التسليم الغيبي واجبا لا محالة فإنه من باب أولى أن يكون تسليما للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة أهذا خير أم التسليم لبشري أسس المنطق ولكنه ليس ربا له"أرسطو".

هذا وإننا واقعيا أقرب إلى القدرة العقلية على إثبات ظواهر النصوص منهم في نفيها.

فتجدهم يقولون "لا نثبت لله تلك الصفة على معناها الظاهر لأنها تقتضي النقص بحسب ما شوهد في المخلوقات" بينما تجدهم يصفونهم بصفات إن نظرنا فيها بنفس المعيار وجدناهم يصفونه بالعدم إذ هي في المخلوقات ضرورية للوجود فلماذا لجؤوا إلى القياس على المخلوقات في لزوم السلوب ولم يلجؤوا لنفس المصدر في لزوم الإيجاب والوجوب.

هذا وإننا لا نسلم بأن عجزهم عن التصور سببه استقراؤهم الناقص للمخلوقات وإنما نقول بأنه عجز فطري إذ العقل لا يمكنه تخيل وجود للمستحيلات في الخارج ذلك لتركيبها من التناقض وهو بديهية عقلية يولد المرء وهي مزروعة فيه ويستدل بها على غيرها ولا يستدل عليها.

والحمد لله رب العالمين.

#الصورة: لا علاقة لها بالموضوع.

كتبه #صهيب_بوزيدي

التسليم الغيبي للنصوص أولى منه لأرسطو
شارك المقال:

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…