كفرني واستحل دمي لأنه يعبد مُجرّدا
#قد_كفرت_بمعبود_الأحباش_لا_بالرب_الحق
صار الموافق لنصوص الكتاب والسنة كافرا عندهم والمخالف لها الذي يقدم آراء سقراط وأرسطو على الكتاب والسنة هو المسلم الذي يُحاكم المُستدل بالكتاب والسنة.
فإن كانت ظواهر النصوص الشرعية تقتضي التجسيم "كما تقولون بأنفسكم" فإن تكفير من يقول بها فيه طعن في عدالة الله واتهامه بالظلم.
إذ يكون الله هو الذي غرر بنا ووصف نفسه بما يقتضي التجسيم حتى إذا أطعناه فيما قاله عذبنا وأدخلنا جهنم.
وحجتي عند ربي يوم القيامة أن يا ربي صدّقتك وآمنت بصفاتك التي وصفت بها نفسك على معناها الظاهر ولم أجد دليلا يصرف هذه الظواهر إلى معان خفية.
او افترضنا جدلا أن الأدلة العقلية كانت في صالح مقلدي سقراط وأرسطو من الجهمية والمعتزلة والأحباش وبعض الأغبياء المنتسبين جهلا إلى السلفية لكان لازم ذلك أن يكون النبي ليس رسولا لأنه وصف ربه بصفات تقتضي التجسيم فيكون الدين كله خاطئا.
فأي ديانة قد تختلف صفات الرب عندها عن الرب الحقيقي يمكنهم تحريف النصوص بدعوى التأويل.
وأنا أقول بملئ فمي كما قلتها من قبل للمداخلة فأقولها للأحباش والجهمية ومن وافقكم "لو كان معتقد المعطلة هو المقصود من الإسلام لخرجت من الإسلام كله؛ فأنا لا أؤمن برب لا يجيد وصف نفسه فيوهمنا بالتجسيم ثم يعذبنا بما لا ذنب لنا فيه؛ ولا أؤمن برب لا داخل العالم ولا خارج العالم كما لا أؤمن برب مشلول عاجز عن الحركة وفي نفس الوقت هو عاجز عن السكون؛ لا أؤمن برب لا أعرف عنه شيئا بسبب عدم وجود أي تواطؤ بينه وبين مخلوقاته؛ فالإنسان موجود وحي وقادر وله علم فإن لم يكن بينه وبين الله أي قدر مشترك فمعناه أن الله ليس حيا مادام الإنسان ميتا والله ليس له علم مادام للإنسان علم وليس لله وجود مادام الإنسان موجودا ومعناه أنه الله لن يراني ولن يسمعني ولن يعلم بأمري لو كفرت به لأنه حسب لازم قولهم فالله لن يرى ولن يسمع ولن يعلم لأن البصر والسمع والعلم من صفات المخلوقات.
رغم أن الله قطع الطريق على أهل التعطيل التكفيريين هؤلاء فقال "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" فأثبت لنفسه السمع والبصر الذي يتحقق في المخلوقات مع التباين قي قوة الأفراد فالله تام وكل صفاته تامة ومخلوقاته ناقصة وكل صفاتها ناقصة فليس كمثل الله شيء في تمام قوة أفراد صفاته ولكي لا يُفهم من كلامه ما فهمه المعطلة ذكر في نفس السياق قائلا "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
وهبني الله عقلا فيه فطرة وبديهيات من بينها أن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان؛ ونسأل هؤلاء المعطلة التكفيريين سؤالا " هل حقيقة عدم اجتماع النقيضين حقيقة مطلقة كما يقول المؤمنون أم أنها حقيقة نسبية كما يقول الملحدون ؟
فإن قالوا إنها حقيقة نسبية فقد لزمتهم السفسطائية وعدم إمكانية المعرفة فيلزمهم الكفر بالله إذ لا يمكن بناء أي دليل معرفي دون قاعدة أولية ينطلق منها وبذلك لن يستطيعوا الإستدلال على وجود الله لا عقلا ولا نقلا ولا حتى حسا لأن مل القواعد المعرفية مضروبة فكل مقدمة يأتون بها يحتاجون في إثباتها إلى مقدمة تسبقها إلى ما لا بداية "وليتهم يفهمون معنى هذا الكلام ولكنهم قوم لا يعقلون".
فإن قالوا إن حقيقة عدم اجتماع النقيضين حقيقة مطلقة لزمهم تحققها في كل الموجودات بما في ذلك الله فلا يمكن أن تجتمع النقائض في ذات الله كما لا يمكن أن تجتمع في المخلوقات؛ فلا نقول إن الله موجود ومعدوم وحي وميت وأبعاده مساوية للصفر وغير مساوية للصفر؛ وقادر وعاجز وقوي وضعيف وخالق كل شيء وغير خالق لأي شيء.
فإن كان الله كذلك فمعناه أن هذه القاعدة "النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان" هي قاعدة مشتركة بين الخالق والمخلوق يمكن القياس فيها دون لزوم التمثيل المقتضي للتساوي في قوة الأفراد "إنما يكفي التواطؤ المشكك" وقاعدة عدم اجتماع النقيضين قاعدة متواطؤ عليها بين كل الموجودات.
وبهذا الدليل يسقط بنيان المعطلة في نفيهم القدر المشترك بين الخالق والمخلوق كما يبطل زعمهم بعدم إمكان القياس بين الخالق والمخلوق لعدم وجود قدر مشترك يقاس عليه؛ والمراد بالقياس هنا أحد مصادر الإستدلال المباشر وهو القياس بين متعينين بينهما قدر مشترك في كليّة ما.
ومصادر الإستدلال المباشر هي "القياس؛ التمثيل؛ الإستقراء".
ومعلوم عند المناطقة الفرق بين القياس والتمثيل فالأول يكون في التواطؤ العام والثاني في التواطؤ الخاص.
#ملاحظة: الأحباش هم فرقة منتسبة للأشاعرة يشبهون الدواعش في الجانب المنتسب إلى السلفية؛ يتميزون بتكفير شيخ الإسلام ابن تيمية وتكفير السلفيين وقد سبقهم من الأشاعرة من كان بمثل عقليتهم كابن مخلوف والزملكاني وغيرهما من المجرمين الذين أفتوا بسجن ابن تيمية واستحلوا دمه قبحهم الله.
وكذلك سلفهم من المعطلة الجهمية والمعتزلة قتلوا أحمد بن نصر الخزاعي بتهمة التجسيم وعذبوا الإمام أحمد بن حنبل وكل ذلك لأنهم كفروا علماء أهل السنة بعد أن حاكموا كلامهم إلى كلام فلاسفة اليونان والتاريخ يعيد نفسه اليوم.
ليس كل الأشاعرة بهذا الغلو وكثير منهم يدعون إلى وحدة الصف بين المسلمين ويتعاونون مع السلفيين إلا أن هذا النوع قد جمع بين الجهل بالعقائد والجهل بالأحكام الشرعية فأضافوا إلى خارجبتهم التعطيل وعبادة العدم؛ بل عبادة مستحيل الوجود.
ومع أن هذا الجاهل الذي في الصورة قد كفرني إلا أني لا أكفره لأنه معذور بالجهل وربما نقص في العقل إذ يُكفّر من أثبت بربه ما أثبته لنفسه وهو بالتكفير أولى لولا العذر بالجهل.
#السؤال: فليأتني هؤلاء الجهلة بدليل واحد من الكتاب والسنة يقتضي نفي الحجم عن الله؛ بل فليأتوني بدليل عقلي واحد على ذلك؛ غاية ما في الأمر وغاية ما يقدرون عليه هو الإرهاب الفكري والإفتاء بالقتل كما فعل سلفهم المعتزلة عندما جلدوا الإمام أحمد وقتلوا أحمد بن نصر الخزاعي.
كتبه #صهيب_بوزيدي

