لا تكن متخلفا في طلب العلم

((بقلم صهيب بوزيد)).

هذه بعض الأخطاء المنهجية في طلب العلم، أحب التنبيه عليها لأجل تصحيحها

1 - الخطأ: لا تطلب العلم من الكتب الإلكترونية فالعالم الحقيقي هو الذي يقرأ من الكتب الورقية ❌️ [هذا قول باطل ليس عليه أي دليل شرعي أو عقلي].

الصواب: لا تهم الوسيلة التي تقرأ منها المعلومة، المهم أن تصل إليك المعلومة وتفهمها ولا فرق بين ما كُتب على الورق أو الصخور أو الجلود وبين ما كُتب في لوحات إلكترونية كالهاتف والحاسوب وغير ذلك بل إن القراءة باستعمال الوسائل الحديثة أنفعُ وأبلغ ✅️.

2 - الخطأ: لا تأخذ العلم من الفايسبوك بل خذه من الكتب ❌️ [خطأ فادح في التعميم]

الصواب: لا يهم المكان الذي تأخذ منه العلم وإنما الأمر منوط بالكاتب نفسه وأفكاره، فنفس الكاتب الذي يكتب لك كتابا تجده في الأسواق وتقرأه قد يكتب لك في الفايسبوك ما تستطيع أن تقرأه، بل مقالات الفايسبوك قد تنفع بشكل أعظم من نفع الكتاب حتى ولو صدرت من نفس المؤلف لأنه يركّز فيها على المضمون دون حشو أو تمطيط خلافا للكتاب الذي قد تجد فيه كلاما كثيرا لا معنى له من الناحية العلمية إلا أنه مطلوب من الناحية الفنّية لكتابة الكتاب. ثم إن الأمر منوط بمستوى المؤلف فقد يكون صاحب الكتاب ضالا وجاهلا أو حتى ملحدا أو لادينيا فيقودك للضلال بينما الكاتب على الفايسبوك قد يكون عالما على قدر محترم من الهدى، وأعجبني رجل قيل له [هل أخذت المعلومة من علماء الفايسبوك؟] فرد [من علماءٍ في الفايسبوك] وبينهما فرق.✅️

3 - الخطأ: المحدّث الحقيقي هو الذي يبحث في التراجم من خلال الكتب الورقية عبر الفهرس أما البحث عنها عبر محرك البحث في الكتب الإلكترونية فسهل ❌️ [هذا باطل لأن المطلوب هو تحصيل العلم وليس الشقاء في تحصيله]

الصواب: العبرة ليست في الجهد أو الوقت الذي يتعب فيه المؤلف لأجل الوصول إلى المعلومة وإنما العبرة بالنتيجة التي وصل إليها آخر الأمر، فإن كانت نتيجة علمية صحيحة فأين الإشكال في بلوغها بأسهل الطرق ؟ بل ذلك أنفع له إذ يجعله أقدر على تحصيل أكبر قدر ممكن من المعلومات في وقت قصير مما يعطيه أفضلية على العالم والباحث التقليدي الكلاسيكي كما تُعطي التكنلوجيا الأولوية والأفضلية للبحث العلم العلمي المعاصر في كل المجالات ✅️

4 - الخطأ: قول أحد الشيوخ بعد شرحه لكتابٍ في أصول الفقه [وأجزئ بالسماع كل من حضر مجلسي ولا أجزئ من تابعه من خلال الفيديو] ❌️

الصواب: لا فرق بين سماع الدرس على المباشر أو سماعه مسجلا بالفيديو، فلماذا التفريق بين أمرين متماثلين ؟ خاصة وأن الحاضرين اكتفوا بسماع الدرس ولم يناقشوا الشيخ أو يسألوه، إلا إن كان الغرض تكثير سواد الحاضرين لتزدهر المجالس فذلك أمرٌ آخر، لكن من الناحية العلمية فقد يستفيد متابع الدرس عبر الفيديو أكثر من استفادة الحاضر المباشر خاصة وأنه يستطيع إعادة سماع ما لم يركز فيه أو يسمعه جيدا خلافا للحاضر فإنه إن غفل عن معلومة فقدها إلا إن استعان بالفيديو نفسه [وهو ما لا يجزئ عند هذا الشيخ] ✅️

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

حرصي على سلامة معتقد المتابعين

فكر ومجتمع وتأملات

كثيرا ما أطرح مواضيعا على شكل مباحث مستقلة إلا أنها في حقيقة الأمر تحل إشكالات وشبهات قد يصطدم بها القارئ مستقبلا إن لم يصطدم بها فعليا. فأعرض المفهوم…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…