لماذا أتصف بالشدة في ردودي

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على العبارة): إنما أفعل ذلك مع من كان اعتراضه من الأساس مستحقا لهذه الحدة وهؤلاء أصناف:

#الصنف_الأول: المتجاوز باللفظ الصريح

فهذا أحظره ولا أرد عليه بل يختفي تعليقه معه عند حظره.

#الصنف_الثاني: يبدأ الحوار بغير إساءة ولكن بمجرد الرد عليه يقول ما يوجب حظره (أعتبره الصنف الذي يريد أن يدفعني لحظره حتى يتخلص من موقفه المحرج في الحوار بعد أن يتبين له الهدى ويعاند في اتباعه) وغالبا ما أجد في هؤلاء من يرجع إلى رأيي لاحقا كأنما وصل للنتيجة بنفسه (أسلوب تأخير الاقتناع لأنهم يعتقدون أن الاعتراف به في حينه فيه نسبة فضل إليّ وهذا ما لا يحب الجاحد الإقرار به عموما خاصة إن كان في قلبه شيء تجاه مخالفه).

#الصنف_الثالث: يقول كلاما قد يحسبه البسطاء من الناس غير مسيء على الإطلاق بينما هو يتفنن في الاستنقاص مني وأمثلة ذلك:

1 _ كأن يقول: مع احترامي لك ....ثم يقول ما يطعن به في شخصي أو كلامي مباشرة فيبدو لغير المتمرس في أساليب الخبث هذه أن كلامه متأدب بينما هو من الإساءة الوقحة.

2 _ أو تجده لا يبقي لي قدرا ولا احتراما في كل تعليقه وفي نهاية المطاف يقول (بارك الله فيك) أو يقول عبارة (أستاذنا) ثم يلحقها بكل عبارات الاستنقاص (لا السب) فيظن القارئ أنه لم يسئ إلي فهذا الصنف.

فهذه الأصناف لا أسارع إلى حظرها وإنما أرد عليهم بتلك الردود التي تبدو قاسية مع إلزامهم بالحجة والبرهان.

#الصنف_الرابع: الذي يقولني ما لم أقل ويتعمد تحريف كلامي والكذب علي عيني عينك ثم إذا طالبته بنص كلامي قال (هذا ما فهمت من كلامك) أو (هذا ما يلزم من كلامك) فعندها سأصفه بالكذاب وأطالبه بنص كلامي لا بفهمه المعوج (لأني مدرك تماما من أسلوبه واختياره للعبارات أنه ليس مجرد سوء فهم بريء بل هو محاولة تشويه لموقفي)

#الصنف_الخامس: من يترك أصل الموضوع ويريد إيقاعي بين نارين (إما أن أظهر متواضعا وأسلم له بما يريد من طعن في شخصي) و(إما أن أقطع عليه الطريق فأظهر مغرورا أو متكبرا) وهذا الصنف عادة ما أحرجه علميا لأريه حجمه وقد أحظره من الأساس إن رأيت في تعبيره ما يدل على أنه لم يبلغ المستوى الذي يفهم فيه حتى الإحراج العلمي خاصة ذاك الصنف الذي يأتيك متهجما مشككا بعلمك فإن كلمته بالعلم ورفعت المستوى قال (أنا لست صاحب علم لأعرف) فمادمت كذلك فما الذي أقحمك فيه ؟

أما الردود المحترمة فلم أتهجم يوما على صاحبها وإنما أحيانا قد يكون الإلزام في نفسه حادا فيحسبه الناس حدة ضد أشخاصهم ولعله لو سمعه مني على أرض الواقع لوجدني أبتسم وأنا أرد عليه ولما فهم مني تلك الحدة التي تصورها عني أصلا، بل غالب من يناقشني في الواقع يعلم عني التبسط وطول البال في الحوار.

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…