مذاهب العلماء في حكم كشف الفخذين

الفقه وأصوله

#السؤال: هل الفخذ عورة ؟

#الجواب: اختلف العلماء في حكم كشف الفخذ إلى قولين، والقول الثاني مختلف فيه إلى ثلاثة أقوال على الأقل:

القول الأول: قالوا إن الفخذ عورة وهذا مذهب جمهور العلماء

القول الثاني: قالوا إن الفخذ ليس عورة وهذا مذهب جماعة من أئمة الإسلام مثل داود وعطاء والطبري ورواية عن أحمد بن حنبل ومن الشافعية أبو سعيد الإصطرخي [وهو من شيوخ الإمام الطبري في الفقه والطبري كان شافعيا لمدة عشرة سنوات ثم صار مجتهدا مطلقا يفتي بمذهبه الخاص].

وينقسم القول الثاني إلى ثلاثة أقسام:

1 - منهم من أجاز كشف الفخذ حتى في الصلاة، وينقل الإمام ابن بطال وجود الخلاف في كشف العورة أثناء الصلاة فيقول ((قال ابن بطال رحمه الله : " احتج بحديث أنس ، وحديث زيد بن ثابت من قال : إن الفخذ ليست بعورة ؛ لأنها لو كانت عورة يجب سترها ما كشفها النبى صلى الله عليه وسلم يوم خيبر ، ولا تركها مكشوفة بحضرة أبى بكر وعمر .

فيكون معنى قوله : ( الفخذ عورة ) ، على المقاربة والجوار ، وقد أجمعوا أن من صلى منكشف القبل والدبر ، أن عليه الإعادة ، واختلفوا فيمن صلى منكشف الفخذ ، فدل أن حكمه مخالف لحكم القبل والدبر ؛ لاختلاف المعنى فى ذلك .

فإن قال قائل : لم غطى النبى صلى الله عليه وسلم ركبته حين دخل عليه عثمان بن عفان ؟ قيل : قد بَيَّن النبى صلى الله عليه وسلم ، معنى ذلك بقوله : ( ألا أستحي ممن تستحي منه ملائكة السماء ) )) [شرح صحيح البخاري لابن بطال 2 / 33 - 34 ....كلام ابن بطال مقتبس من موقع الشيخ صالح المنجد]

2 - منهم من أجاز كشف الفخذ في غير وقت الصلاة وهو ما خرجّه ابن تيمية على فرض القول بما روي عن أحمد فقال ((فإذا قلنا على أحد القولين وهو إحدى الروايتين عن أحمد : أن العورة السوأتان ، وأن الفخذ ليست بعورة ، فهذا في جواز نظر الرجل إليها ؛ ليس هو في الصلاة والطواف ، فلا يجوز أن يصلي الرجل مكشوف الفخذين ، سواء قيل هما عورة أو لا ، ولا يطوف عريانا)) [مجموع الفتاوى 22/116..."اقتباس كلام ابن تيمية مأخوذ من موقع إسلام سؤال وجواب للشيخ صالح المنجد "السلفي المعاصر" فرّج الله عنه]

3 - منهم من أجاز كشف الفخذ واستثنى من قد يُفتتن به من الشباب [وهو قول ابن عثيمين] وأنقل نص كلامه من موقع الشيخ صالح المنجد "للأمانة العلمية أولا وحجّة على بعض المنتسبين للمذهب السلفي الذين يعترضون على ما هو موجود عند العلماء المعتبرين عندهم وذلك لقلة اطلاعهم على الآراء والمذاهب الفقهية واعتمادهم عقلية [المعلومة الأولى التي سمعتها هي الحق اليقيني وما سواه هو الضلال المحض]" فقال ابن عثيمين ((والذي يظهر لي أن الفخذ ليس بعورة ، إلا إذا خيف من بروزه فتنة ، فإنه يجب ستره كأفخاذ الشباب " انتهى من " مجموع فتاوى ابن عثيمين)) [مجموع فتاوى ابن عثيمين 12/265]

#قلت_صهيب: إن الحديث الذي كشف فيه النبي صلى الله عليه وسلم فخذيه أمام أبي بكر وعمر ثم غطاهما أمام عثمان رضي الله عنه خير دليل على أن الفخذ ليس عورة وذلك لأنه لو كان عورة لما كشفهما النبي صلى الله عليه وسلم أمام أبي بكر وعمر، ولما سألته عائشة رضي الله عنها عن سبب تغطية فخذيه أمام عثمان قال (( ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟)) فدلّ ذلك على أنه حياء خاص بعثمان رضي الله عنه وليس حكما يفيد الوجوب إذ لو كان واجبا لغطاه النبي صلى الله عليه وسلم أمام من يستحي منه ومن لا يستحي منه ولكنها من قبيل العُرف الذي يختلف باختلاف عقلية الأشخاص والمجتمعات، فمثلا كشف الصدر جائز بالإجماع ومع ذلك فإنه مخالف لعرفنا اليوم [تخيلوا لو أن عالما وداعية مشهورا في الشريعة يظهر كاشفا صدره وبطنه ويلقي محاضرة دينية !! سيكون منظره محرجا وعجيبا لأنه مخالف للعرف، لكنه لو جلس مع صديق يعرفه جيدا حتى ارتفعت الكلفة بينهما فإنه يستطيع كشف صدره دون أي إحراج أمامه.

ثم إن الأحاديث التي استدل بها القائلون بعورة الفخذين لا يخلو أي منهما من نقد في إسناده بعيدا عن متنه، وحتى الذين يتبنون القول بوجوب تغطية الفخذين يقرّ بعضهم بضعف تلك الأحاديث ولكنهم يريدون شد بعضها ببعض فقال علماء اللجنة الدائمة في السعودية "من باب الاحتجاج على بعض أتباعهم من بعض المنتسبين للسلفية المعاصرة" فقالوا ((ذهب جمهور الفقهاء إلى أن فخذ الرجل عورة ، واستدلوا على ذلك بأحاديث لا يخلو كل منها عن مقال في سنده من عدم اتصاله ، أو ضعف في بعض الرواة ، لكنها يشد بعضها بعضا فينهض مجموعها للاحتجاج به على المطلوب)) [فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى 6 / 165 – 166.....كلام اللجنة الدائمة منقول من نفس مقال الشيخ صالح المنجد].

وبناء عليه فإن الأحاديث المستدل بها على أن الفخذ عورة إما منقطعة الإسناد أو في سندها رواة ضعفها وهي مخالفة لأحاديث أصح منها وأوضح في الدلالة إذ كما سبق في نقل كلام ابن بطّال المالكي أنه جعل دلالة الأحاديث بغض النظر عن ثبوتها من عدمه غير قطعية في تحريم كشف الفخذ، وبغض النظر عن صحة وجهة نظر بن بطال من عدمها فهذا قول فقهي لإمام معتبر لا يُحتج به لكنه يدرء الإنكار على من قال مثله إذ يلزم منه الإنكار على ابن بطال أيضا حتى لا يكون الكيل بمكيالين، وكذلك قد تُحمل معاني بعض تلك الروايات على أنها في الصلاة [على مذهب من يجعلهما عورة في الصلاة كابن تيمية] أو على من قد يفتن غيره على مذهب ابن عثيمين فتكون تلك الأحاديث مخصصة بحالة معينة وإلا فلو أُطلقت بلا تقييد فكيف يُجمع بينها وبين الأحاديث التي ورد فيها عدم تغطية النبي صلى الله عليه وسلم لفخذيه ؟

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: الفقه وأصوله

من أدلتي على رد روايات آية الرجم

الفقه وأصوله

قيل لي بالمعنى: ليتك تتراجع عن القول بنفي الرجم ونحوه من الآراء الشاذة ستكسب الكثير ممن تركوا متابعتك لأجل هذه الأقوال قلت: قد تحدثت عن الرجم ولم تتح لي…

الموقف من الترند الخاص بالشيخ الددو

الفقه وأصوله

1 _ ليس في القرآن ولا في السنّة ما يُحرّم هذا التصرف بغض النظر عن مدى نفعه أو عدمه. 2 _ هذا الفعل إن لم ينفع فإنه لا يضرّ. 3 _ قال الشوكاني في نيل…

أصولي المنهجية

الفقه وأصوله

1 _ مصادر التشريع عندي: القرآن بالدرجة الأولى والأعلى ثم السنة المتواترة ثم ما صح من أحاديث الآحاد. 2 _ أصولي في علم الحديث هي أصول أهل السنة ولكني أعني…