من أدلتي على رد روايات آية الرجم
قيل لي بالمعنى: ليتك تتراجع عن القول بنفي الرجم ونحوه من الآراء الشاذة ستكسب الكثير ممن تركوا متابعتك لأجل هذه الأقوال
قلت: قد تحدثت عن الرجم ولم تتح لي الفرصة لأعرض أدلتي وحججي في هذا الباب لذا سأكتب هذا المقال لأذكر بعضها (لا كلها) حتى لا أكثر عليكم
#بداية_المقال:
1 _ لم يرد أي دليل على وجود شيء اسمه نسخ التلاوة وإنما هو من كلام الفقهاء أما النصوص المجردة التي اعتمدوا عليها فيلزم منها التحريف لا النسخ (والقول بالتحريف كفر بالاتفاق ولا يقره أحد منهم)
2 _ الرواية المزعومة التي نسبوا لعمر بن الخطاب أنه يقول فيها (لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي) أي أن الرواية نفسها مناقضة للقول بنسخ التلاوة فإن كانت التلاوة منسوخة من عند الله فلماذا يود عمر كتابتها لولا أن يخاف كلام الناس ؟ وإن كانت غير منسوخة فلماذا لا نجدها في القرآن ؟
3 _ لو تكلمنا عن الآية المنسوخة فأين الناسخة ؟ ألسنا نتكلم عن الناسخ والمنسوخ ؟ المنسوخ هو الملغَى فأين الملغيِ ؟ الله يقول ((ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)) فأين هي الآية التي نسخت الآية المزعومة (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) ؟ يفترض أن هذه الآية لو نُسخت فلا بد من وجود آية أخرى خير منها أو مثلها لأن الله جزم في كل حالات النسخ بالإتيان بخير منها أو مثلها فقال (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها) فجزم الله بأنه سيأتي بخير من كل آية منسوخة "لتكون ناسخة لها" فهل رأيتم أي آية مكان آية الرجم تتكلم في موضوعه لتكون بديلا عنها في التلاوة إن لم تكن آية أخرى بديلة عنها في الحكم ؟
4 _ ثم إن هذه الآية لو صحت لكانت دليلا على رجم كبار السن إذا وقعوا في الزنا بينما الأحكام التي يقررونها في الرجم متعلقة بالثيب لا الشيخوخة (الثيب قد يكون في العشرين من عمره وقد يكون الشيخ في 90 من عمره ولم يتزوج قط في حياته)
5 _ وأيضا من شروط القرآن أن يكون متواترا فكيف نجعل كل القرآن متواترا إلا هذه الآية لحقتنا بروايات الآحاد ؟ علما أنها تتعلق بحياة الناس وموتهم أفلم يجد الله في كل القرآن الذي قدر له أن ينقل بالتواتر موضعا لهذه الآية "وحاشاه ربي" إلا أن يخرجها من المصحف برواية فلان عن علان من مصدر الآحاد (وركزوا أننا نتكلم عن آيةٍ هنا لا عن حديث نبوي).
6 _ هل توجد آية أو حديث أو حتى قول صحابي واحد ذكر أن هذه الآية منسوخة التلاوة ؟ إذًا يقول لك المعارض: هذا تحريفٌ وما زعم الشيوخ الذين جاءوا من بعد عصر الوحي أنه من المنسوخ إلا للترقيع.
7 _ ثم ما الفائدة من نسخ تلاوتها مادام حكمها باقيا والله يعلم الغيب ويعلم أن من الناس "من أمثالي" من سيقولون (لا نجد هذه في كتاب الله) كما في الرواية المنسوبة لعمر بن الخطاب حيث قال (وإن أخشى إن طال بالناس ومن أن يقولوا ما نجد آية الرجم في كتاب الله ولولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي) فهل يعقل أن ينتبه بحسب الرواية عمر لهذا الأمر المهم ثم يغفل عنه الله عز وجل (حاش وكلا) العجيب أن ابن حجر الهيتمي قال إن الحكمة من نسخها رحمة الله بعباده فلم يرد أن يقرؤوا هذا الحكم الشديد فتتأثر نفوسهم، قلت صهيب: لا يريد أن تتأثر نفوسهم بتلاوته في المصحف فلماذا نقلوه في كتب الحديث أليس العباد سيتأثرون بقراءتها هناك أيضا ؟ ثم هل تبلغ رحمة الله بنا أن يخشى على نفوسنا الرقراقة والبراقة من التأثر لمجرد قراءة (الرجم) ولا يخشى علينا من الرجم نفسه الذي يقع على المعني بالأمر ؟ إن كانت الخشية على نفوس من لا يقع فيما يوجب عليه الرجم فإن من لا يعنيه الحكم لن يتأثر بقراءته فها نحن نقرأ حكم الحرابة والقصاص وقطع يد السارق ولا نتأثر ولم يخش الله علينا من التأثر بها فمادام الأمر لا يعنينا فلماذا الخوف ؟ ليست يدي التي ستقطع مادمت لا أسرق وليست رقبتي التي تطير مادمت لا أقتل وإن كانت الخشية على من يلزمه الحكم فهل يخشى عليه من التأثر بالكلام ولا يخشى عليه من وقوع الحجارة على رأسه ؟ وإن كانت الخشية على التأثر من الكلام لمن لم يقع الحكم عليه فإن هذه العقوبات تنفذ إسلاميا أمام طائفة من الناس ((وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)) واعذروني لأني أتيتكم بآية تتكلم عن حد الجلد والعذاب في الزنا رغم أن الموضوع عن الرجم لأني لم أجد في كتاب الله نصا في الرجم أصلا لآتي به، فعلى هذا النحو أفلا يتأثر من يشهد المشهد بما يراه بأم عينه من ضرب للرأس بالحجارة وتطاير الدماء والأجزاء هنا وهناك ويتأثر فقط بقراءته ؟ فهذه تبريرات العلماء الذين لو خالفتهم لقالوا لك (قال العلماء) وكأن عصر العلماء قد انتهى ولم يعد يحق لأحد من بعدهم أن يتعلم أو يصبح عالما أو قادرا على النظر والاجتهاد والتدبر في دينه.
حاش لله.
8 _ قد يقال: لكن العلماء أجمعوا على حد الرجم (سأقول: سبق أن طالبت الجميع بدليل واحد على حجية اتفاق علماء عصر ما على مسألة ما وناقشت كل ما جاءوا به ورددت عليه حيث لم يقدموا لا آية ولا حديثا على حجية هذا التعريف للإجماع فأدلتهم حتى وإن حملناها على حجية الإجماع فهي في اجتماع الأمة جميعا ولا دليل على تقييدها أو تخصيصها بعلماء عصر ما.
9 _ يتفق العلماء على أن روايات الآحاد تفيد غلبة الظن (أي أنها ليست 100% من كلام الرسول وإن قالوا بصحتها) لاحتمال الخطأ فيها واحتمال الخطأ في التوثيق فالموثق أو عالم الجرح والتعديل لا يعلم ما في الصدور ليجزم بصدق الراوي 100% وإنما يحكم بغلبة الظن وما يظهر له وكذا الحكم على الراوي بالضبط لا يعني أن احتمال نسيانه أو خلطه يساوي الصفر خاصة وأنه يجب الانتباه إلى أن الحفاظ الضباط أكثروا من الرواية والحفظ وهذا يجعل ضبطهم على المحك مهما علا، ولكي تفهموا التصور سأمثله لكم بشيء بسيط: ذاكرة هاتف مقداره 280 جيغا إن قارناها بذاكرة 1 تيرا (أي 1000 جيغا) فالثانية أوسع ولكننا لو حمّلنا الذاكرة الأولى فقط 1 جيغا بينما حملنا الذاكرة الثانية ملفات كميتها 1200 جيغا فإن الأولى تقدر على تحمل ما حملناه لها بسهولة تامة بينما الذاكرة الثانية لن تقوى على تحمل 1200 جيغا وإنما ترفضها إلا أن الإنسان ليس مثل الهاتف فإنه لا يرفض ما يزيد عن المساحة التي يريدها وإنما يستقبلها ويحذف عقله تلقائيا من المساحات القديمة الأشياء الأقل أهمية لذلك لو أتيت لرجل ضعيف الحفظ وقلت له (احفظ فقط سورة الفاتحة ولا شيء آخر) فستجده متقنا لها أكثر من إتقان رجل عبقري ذو حافظة عظيمة لو حملته حفظ عشرات الآلاف من الصفحات.
10 _ لو أن بشريا كتب للناس كتابين زعم أن أحدهما من عند الله والثاني من عنده لكنه تابع لدين الله لقلنا لعله يخطئ في التصنيف والترتيب فبدل أن يكتب المسائل المهمة الضرورية كلها في كتاب الله صار يكتب بعض الآيات في كتاب الله ويسقط آيات أخرى يتداولها آحاد من الناس خارج كتاب الله، لكن عندما نتكلم عن الله عز وجل المتصف بصفات التمام المطلق في الحكمة والعلم والتدبير وتقديم أسباب الهداية فينبغي أن يكون ما عنده من التنظيم أفضل مما يطرأ على ذهن أي بشري ولو فكرتَ تجردتَ من الهوى وتأملتَ هذه المسألة لوجدت أن لو كانت هناك فعلا آية للرجم لكان من الأوضح والأفضل أن يقولها الله في القرآن بسياق واضح (لا نسخ تلاوة ولاهم يحزنون) فلما كل هذا التلاعب والإجهاد الفكري والفكرة البشرية تقترح ما هو أكمل وأفضل من هذا العبث الذي ننزه عنه الله عز وجل.
بعبارة أخرى: لو كان الأمر بيد أي إنسان أكاديمي مثقف وأراد أن يكتب آية تتعلق بالرجم لكتبها في المصحف مباشرة في سورة النور حيث السياق الذي يتكلم عن الزنا ولكننا نجد نقيض ذلك مما سأبينه في الفقرة التالية.
فكيف بالله عز وجل الحكيم العليم الذي علمه وسع كل شيء وحكمته أكبر من كل شيء يقع "وحاشاه" في هذه الفوضى في الكتابة فيجعل نصوصا بالغة الأهمية تتعلق بمقتل الناس أو حياتهم أو حتى كفرهم وإيمانهم في روايات آحاد ظنية الثبوت ثم يخلو منها القرآن المتواتر ؟
بعبارة أخرى: لنفترض أنني حاكم لبلاد المسلمين وقلت لهم (أنا لا أصدق رواية الرجم لأن الرواة الذين نقلوها نقل آحاد لست متيقنا من الله أنهم أصابوا في نقل هذا النص) فهل هناك حكم شرعي إلهي يجعلني حاكما بغير ما أنزل الله علما أني لم أكذّب ما جاء في القرآن وإنما كذبت ما نقله وفلان وعلان من الرواة والله لم يأمرني في القرآن بتصديقهم ولا قرن إيماني بهم بالإيمان بهم فلو أخذنا أي راوٍ قيل إنه ثقة (خاصة الشيعي الصدوق) وأتينا بمثال ذلك الذي نقل عنه النسائي أنه يقول (كان أهل المدينة يختصمون فأضع لهم الحديث لأرفع الخلاف) أعني إسماعيل بن أبي أويس وهو بالمناسبة من الرواة الذين نقلوا روايات الرجم هذه (وهو من رجال البخاري) لم يعلم عنه البخاري هذه المقولة لكن الدارقطني نقل عن النسائي أنه سمعها منه فترك التحديث عنه.
فلو أني كذبت هذا الراوي أو غيره في مسألة رأيت أنها مخالفة للقرآن أو حتى لما أعلمه عن عدل الله وحكمته فهل أكون مكذبا لله عز وجل ؟ هل ورد نص في القرآن ينص على وجوب تصديق إسماعيل بن أبي أويس مثلا ؟ فكر معي ولو لبضع ثوان بعيدا عن القواعد الجاهزة، استعمل عقلك فقط لتفهم هذه المسألة البديهية (هل إذا كذبت إسماعيل ابن أبي أويس مثلا أو ذاك الراوي الذي كان يقول لهم إن عليا والحسين هما منشئا البحر وأمر بقتل من لم يصدقه في ذلك) هل أكون هنا مغضبا لله عز وجل ؟ هل أكون مكذبا لله ؟ هل ارتكبت خطأ شرعيا ؟ دلوني على النص الشرعي الذي خالفته إن فعلت ذلك ؟
11 _ سياق الرواية المضافة لعمر بن الخطاب نفسه يبين أنها مدسوسة في رواية صحيحة (هناك رواية صحيحة يقولون له إن هناك من يقول إن مات عمر بايعت فلانا فيغضب ويريد جمع الناس للرد على هذا الكلام ثم يدسون وسط هذه العبارة الكلام عن الرجم ثم ينتقل الكلام إلى صلب الموضوع ليتكلم في الإمارة والولاية والسياسية) من يقرأ سياق الحديث الكامل سيلاحظ خروجا واضحا وغير مبرر عن أصل الموضوع حتى من يريد الاستدلال بهذا الكلام في أحداث الفتنة ومسائل الخلافة حول عمر وعلي بن أبي طالب يذكر القسم الأول ثم يقفز على القسم الذي في المنتصف لأنه يراه خارجا بوضوح عن الموضوع لينتقل للقسم الثاني ليكمل الحكاية.
#تدبر_سورة_النور:
1 _ قال الله ((سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات))
الشاهد: أي أن الله يقطع بأن كل ما ينزل في هذه السورة فهو من الآيات المحكمات وأن قول الله ((منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات)) تستثنى منه هذه السورة إذ كل ما فيها من المحكمات البينات بنص بداية القرآن، أي أن الله لعلمه بالغيب وعلمه بوجود من سيخترع آية الرجم المزعومة قطع عليهم الباب وأخبرهم بأن كل ما ينزل في سورة النور محكمة آياته (ليس فيها مجمل ومبين) بل كلها مبينة.
2 _ ثم قال الله ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر))
الشاهد: أطلق الله هنا الحكم على كل الزناة فقال (الزانية والزاني) ولم يقل (الزانية والزاني من الأبكار) كما لم يستثن الثيب في القرآن لا في هذا السياق ولا في غيره ومما لا يختلف اثنان على إنكاره أن الله لو أراد الاستثناء لكان الأوضح والأفضل بلا شك أن يقع الاستثناء في هذا السياق بالذات، فالحكم عام لكل زان وزانية سواء كانوا متزوجين أم مطلقين أم أرامل أم لهم سوابق في الزنا أم أنها مرّتهم الأولى وهذا نص مطلق يحتاج إلى ما يقيده في السياق أو على الأقل في موضع آخر من القرآن الذي ينقل إلينا ونجده في المصحف لا فيما (يقال إنه قرآن لم يعد موجودا في المصحف) إذ لو قالوا (الله رفع تلاوته) فأنه لم يرد أي نص في ذلك.
3 _ ثم قال الله ((وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين))
الشاهد: لاحظوا أن الله سمّى الجلد بالعذاب هنا وسنأتي لآية لاحقة يتكلم الله عن المتزوجة المتهمة بالزنا يقول ((ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله....)) فقال (العذاب) أي هو العذاب الذي تكلم عنه الله في بداية الآية عذاب الجلد ((فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)) ثم يقول لاحقا (ويدرأ عنها العذاب) الذي هو الجلد، كما في السياق كما أن الرجم عقوبة إعدام وليس عقوبة عذاب (والشيء يسمى بأبلغ ما فيه) لمم القتل هو العذاب ونصاب القتل الكامل هو الموت ولا شك أن من جاء بالنصاب الكامل لا يخاطب بلممه كما أن الذي جاء بالزنا لا يخاطب بلمم الزنا فلمم الزنا أخف حكما من الزنا الكامل بحده وكذلك لمم القتل (هو العذاب الذي يوشك على قتل صاحبه ولا يقتله) أخف من القتل ولا شك أن الخطاب يكون بالأشد لا الأخف فلو أن رجلا سرق منك 50 كيلوغراما من الذهب فستقول (سرق 50 كيلو من الذهب) ولن تقول (سرق 20 كيلو) مثلا إذ من سرق الخمسين فهو سارق بالضرورة للعشرين ولكن يتهم بالأشد لا الأخف وكذلك لو أصدر القاضي قرار الإعدام شنقا فلا شك أن المقتول بالشنق سيتعذب بالخنق قبل موته ولو للحظات والمقتول رميا بالرصاص يتعذب بتلك الرصاصات قبل موته وكذا المقتول بالصعق الكهربائي أو الذبح بالسكين كلهم يتعذبون لفترة ولكن الحكم يذكر القتل ولا يقول (العذاب) أي لا يقول القاضي لمن يريد درء إعدامه بالرصاص (ويدرأ عنه العذاب) بل يقول (ويدرأ عنه القتل أو الإعدام) أو يذكر الحكم بوضوح (الرمي بالرصاص) خاصة إن كان في السياق يتكلم عن العذاب الجلد فلا يقول (ويدرأ عنها العذاب) فتسأله ما المقصود بالعذاب فيقول (الرجم الذي في آية الشيخ والشيخة التي لم تكتب في القرآن لأن عمر خشي أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله أو لأن داجنا ما أكلها) فهذا أوقح من دس قصة حديث الكساء المزعومة في آيات نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم وهو من التلاعب والتحريف للقرآن حيث لم يقدروا على تحريفه فصاروا يوجهونه عن بعد بهذه الروايات المكذوبة.
4 _ قال الله ((والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم))
الشاهد: لو كان الرجم موجودا لكانت عقوبة رامي المحصنات مختلفة فمن يرمي المحصنة العازبة يجلد لأنه كاد أن يرديها الجلد ومن رمى المتزوجة تكون له عقوبة أكبر ربما يرجم أو يعاقب بعقوبة مختلفة لأنه في الأولى حاول ظلما وكذبا أن يوردها عقوبة الجلد وفي الثانية أراد إيقاع القتل عليها فهل تستوي الفعلتان لتكون العقوبة واحدة ؟ وتأملوا غياب مشهد الرجم تماما من هذه الآيات كأنه غير موجود (بل هو قطعا غير موجود).
5 _ قال الله: ((والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون))
الشاهد: نلاحظ من سياق هذه الآيات أن المقصود الأول بهذه الأحكام أصالة (عند ذكر الذين يرمون أزواجهم) عند ذكر (حادثة الإفك والذين قذفوا أم المؤمنين بالإفك) أن مواضيع الزنا ورمي المحصنات هذه كلها يغلب عليها الكلام عن حالات المتزوجين وتشمل معهم حالات العازبين ولكن تسليط الضوء الأكبر على حالات المتزوجين فكيف يعقل أن تذكر عقوبة الجلد (التي يزعمون أنها تخص العزاب فقط) في سياق نزل أصلا في حالات تخص المتزوجين ؟ لا أدري كيف أشرح هذه الفكرة ولكن من يتدبرها سيصل إلى ما أريد قوله، أي نعم العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولكن هل يعقل أن يكون خصوص السبب "نفسه" مستثنى من عموم اللفظ الذي نزل فيه ؟
6 _ قال الله ((ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أُحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم))
السؤال: هل عذاب الرجم يمكن أن يتنصف نصفين فكيف يكون على الأمة المتزوجة نصف ما عليها لو كانت حرة لو كانت عقوبة الحرة (الرجم للموت) فكيف نقسم الموت على نصفين ؟ لذلك حتى القائلون بالرجم قالوا إن عذاب الأمة المتزوجة هو (50 جلدة) ثم إن الله يقول مجددا (نصف ما على المحصنات من العذاب) وأراد بعضهم حل هذه الإشكالية فقالوا إن المحصنة تجلد 100 جلدة ثم ترجم حتى الموت (ولا أدري من أي نص جاء بهذا الكلام فجعل لها بدل العقوبة عقوبتين الجلد 100 جلدة ثم الرجم حتى الموت) ولا أدري هل يحتاج هذا القول إلى رد عليه أصلا بعد كل التفصيلات السابقة أم فيما ذكرنا الكفاية وذلك يشبه أن يقول قائل (عندي جناحان) فيقال له وما دليلك على الجناحين فيقول (لدي أربعة أجنحة) فنحن لم نصدقه في الجناحين فكيف بالأربعة ؟ صار محتاجا لدليلين بدل الدليل الواحد.
كتبه #صهيب_بوزيدي
