الفخ الماكر
قال: كل من لم يحكم بغير ما أنزل الله فإنه كافر.
قلت: أليس هناك عذرٌ أو استثناء ؟
قال: لا، بل يكفر.
قلت: وما الحكم بغير ما أنزل الله ؟
قال: أظهره تعطيل الحدود.
قلت: أفلا يُعذرُ حكام اليوم في تعطيلهم للحدود بمعاهدتهم للدول الكافرة وهيئة الأمم المتحدة على ألا يحكموا بتلك الحدود بين الناس ؟
قال: لا يُعذرون بل رب عذر أقبح من ذنب.
قلت: فهل الردة عندك حد شرعي أم لا ؟
قال: هي حد شرعي.
قلت: هل يجوز لحاكمٍ تعطيلها لأجل معاهدة مع أمريكا مثلا ؟
قال: يكفر لو فعل ذلك.
قلت له: ألم يكن من شروط صلح الحديبية بين المشركين والمسلمين أن المسلم إذا ارتد عن دينه وأراد العودة إلى دين قريش سمح له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ؟
قال: بلى.
قلت: فهل حد الردة موجود وعطّله النبي صلى الله عليه وسلم لأجل معاهدته مع الكفار فيكون ذلك دليلا على جواز تعطيل الحدود لسبب المعاهدات أم أن حد الردة غير موجود أصلا ؟
قال: إنك تزعم أنك لا تحتج بروايات الآحاد إن خالفت القرآن وها أنت تحتج علي برواية آحاد مخالفة للقرآن.
قلت: في قواعد الحجاج والمناظرة يجوز للمناظر إلزام خصمه بما يلزم الخصم ولا يلزم المناظر كأن تلزم الشيعي بكتب الشيعة وأنت لا تعتقدها أو تلزم النصراني بكتب النصارى وأنت لا تعتقدها أو تلزم البوذي بكتب البوذيين وأنت لا تعتقدها أو تلزم المالكية بعمل أهل المدينة وأنت لا تعتقده أو تلزم المعتزلة بعقيدة التجريد وأنت لا تلتزمها، فكذلك جاز لي إلزامك بأحد أمرين يلزمانك ولا يلزمانني، وهما قولك بتكفير كل من لم يحكم بما أنزل الله + قولك بوجود حد الردة + اعتمادك لأحاديث الآحاد لمجرد صحة سندها، فإن كنت ستتنازل عن أحد هذه القواعد الثلاثة فسيُفك عنك هذا الإلزام وإلا فقد حوصرت.
#ملاحظة: الحوار افتراضي ولم يقع حقيقةً (أي أنه حوار بين صهيب بوزيدي الذي أتبنى رأيه وصهيب بوزيدي الذي يمثل دور التكفيري).
كتبه #صهيب_بوزيدي
