الرد على مغالطة أين أمرنا الله بهذا إذا فهو شرك
ومن المغالطات قولهم (أين أمرنا الله بالاستغاثة بالأموات) ؟
فأقول: ومن قال إنه أمرنا بذلك ؟ لم أزعم أن الاستغاثة بالأموات واجبة أصلا ليكون السؤال أين أمرنا الله بذلك.
إنما نتكلم عن نقطة محددة (هل هذا شرك أم لا؟) وهنا ينبغي أن نعود على صاحب السؤال بسؤال استفهامي بديهي:
هل كل ما لم يأمرنا الله بفعله فهو الشرك والكفر ؟
1 _ لم يأمرنا الله بفعل المستحبات، فالأمر يفيد الوجوب والمستحب ليس واجبا.
2 _ لم يأمرنا الله بفعل المباحات وليست شركا.
3 _ لم يأمرنا الله بفعل المكروه وليس شركا رغم ذلك, ولكن نهانا عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينهنا عن الاستغاثة بالميت.
4 _ لم يأمرنا الله بفعل المحرم من الصغائر، ولكن يأمرنا هو جل جلاله أو رسوله صلواته وسلامه عليه بعدم فعله، ومع ذلك لم يرد أمر ينهى عن الاستغاثة لا في آية ولا في حديث.
5 _ لم يأمرنا الله بفعل الحرام من الكبائر ومع ذلك ليست كفرا وشركا، وقد نهانا عن فعل الحرام وحدد له حدا في إحدى الدارين إما في الدنيا أو الآخرة، ومع ذلك ليس هناك أي أمر ينهى عن الاستغاثة "وأذكّر الموضوع هو الاستغاثة وليس دعاء العبادة فليسا شيئا واحدا"
6 _ لم يأمرنا الله بفعل الكبائر من الظلم ومع ذلك ليس كفرا ولا شركا وقد نهانا عنه وتوعد فيه بالعقاب ولم ينهنا عن الاستغاثة.
#خذ_الأقوى: كل ما لا دليل على استحالته عقلا فهو داخل في حيز الإمكان: المخلوقات فضائية، التنانين، طائر العنقاء، سوبرمان، باتمان، ناروتو، بشكركر جاب الدنيا تكركر، فلة والأقزام السبعة.
أليست كل هذه الأشياء عبارة عن قصص خيالية ؟ أليست بعبارة أخرى أشياءً اختلقها الذهن البشري ؟ سنذهب لأقصى حد، سنفترض وجود شخص يؤمن بوجود باتمان في الحقيقة أو بوجود بشكركر أو الجميلة والوحش أو السندباد أو ناروتو، أو لوفي، ويعتقد أنها كائنات تعيش على كوكب ما ولها قدرات خارقة وقصص كذا وكذا، وينقح منها فقط ما زاد فيها من شركيات في القصة ذاتها.
آخر ما يمكنك أن تفعله معه أن تقول: أنت تؤمن بالخرافات والخزعبلات.
وللعلم: لو آمن بذلك لما كان مشركا ولا حتى مذنبا، وذلك لأنه لا يوجد أي دليل شرعي يكفّر من صدق قصة خيالية ما لم تكن القصة في حد ذاتها كفرية.
مجرد تصديق وجود شيء لا وجود له لا يعني أنك كافر ولا حتى مذنب.
وإلا للزم من ذلك تكفير كل من صدّق كذبة قيلت له، ومن المعلوم أنه لا يوجد تكليف من هذا النوع في الشريعة ولا يوجد إجبار على تكذيب كل ما ليس حقيقيا.
فعبارة "ما الدليل على كذا أو كذا" لا تقال في موضع يناقش فيه التكفير وعدمه، وإنما تقال لو كان هناك زعم لوجوبها أو حتى استحبابها.
وليس هناك دليل شرعي أيضا يحثك على الاستغاثة بالشرطي إن هجم عليك لص، وإنما هذه داخلة في المباحات.
وأزيدكم من الشعر بيتا: قوة الله ليست كما يتخيلها هؤلاء تأتي مباشرة بدرجة واحدة فوق قوة الإنسان حتى إذا ما نُسبت أي قدرة خارقة للإنسان زعموا أن ذلك من تأليهه، الله خلق مخلوقات خارقة كالملائكة ووهبا قدرات تفوق قدرات شخصيات الأنمي الخيالية كلها مجتمعة ورغم ذلك هم عباد لله.
فمن المغالطة اعتبار نسبة كل قدرة خارقة للمخلوق تأليها له، وهذه سأخصص لها مقالا مستقلا لأنها تحتاج تسليط الضوء عليها أكثر
كتبه #صهيب_بوزيدي
