الخلط بين دعاء العبادة والاستغاثة

من أشهر مغالطات من يكفّر المستغيث بغير الله استدلالهم عليهم بآيات تتكلم عن دعاء العبادة وهذه تدعى بمغالطة رجل القش.

لو سلّم المخالفون لهم بذلك لانتهى النقاش أساسا، إذ لا يسلمون لهم بأنهم يعبدون الأموات ولا يسلمون لهم بأنهم يدعونهم دعاء عبادة وإنما يستغيثون بهم أو يطلبون منهم.

فإن كانت الاستغاثة مجردة تساوي دعاء العبادة فكان من المفترض أن تصبح استغاثة الحي بالحي من دون الله شركا أيضا.

وإن كانت الاستغاثة ليست هي الدعاء فلماذا يستدلون عليهم بآيات الدعاء ؟ هنا وجب الاستدلال بآيات في الاستغاثة نفسها، كما أنها إن لم تكن دعاءً فلا بأس بتوجيهها للميت أيضا.

من الآخر: إما أن يجعلوا الاستغاثة في حد ذاتها عبادة فتكون شركا في الحي والميت وإما ألا يجعلوها عبادة فلا تكون شركا لا في الحي ولا في الميت.

أما المكيال بمكالين وجعلها عبادة لما يشاؤون وليست عبادة لما يشاؤون فهذا إما أنه مبني على غفلة وإما فهو لهدف التكفير نفسه مع سبق الإصرار والترصد.

وكثير منهم مع الأسف رغم شرحي الممل للموضوع لازالوا يأتون بنسخ الآيات التي تتكلم في الدعاء ولصقها عندي وكأننا ما تكلمنا ولا شرحنا ولا وضحنا، وينطبق عليهم مثال (حافظ مش فاهم) فلم يجدوا من مشايخهم مستوى يناقش هذا الطرح أساسا ليرد عليه وإنما تعودوا على نسخ الآيات والاستدلال بها في غير محل الشاهد، وكثير منهم يفاجؤون ويحسبون مخالفيهم يجيزون دعاء العبادة نفسه، ويتناسون أو لا يعلمون أن الخلاف في "الاستغاثة.." وليس "دعاء العبادة"، ويخلطون أحيانا أخرى بين دعاء النداء ودعاء العبادة.

هنا نفهم سبب تزهيد كثير من أبناء هذه المدرسة الناس في تعلم أصول الفقه والمنطق وغيرها من علوم الآلة، وذلك لكي تبقى أذهان أتباعهم فوضوية يخبطون خبط شعواء ويتلقون ما يقوله شيوخهم من غير فهم ولا نقاش على منهج (اعتقد واصمت) ولم يتعودوا أصلا على سماع حجة المخالف وإنما يسمعون عنه لا منه، فإذا دخلوا في حوار معه وجدوا أنفسهم غير فاهمين لمحل النزاع أصلا.

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…