يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعله به عدوه

#رد_على_الذين_ينكرون_الحقائق_العلمية_بجهلهم_وينسبون_ذلك_للإسلام

بعض الجهلة من المسلمين يخوضون في مسائل كونية بغير علم فيسارعون لإنكار قول الملحد فيها وإن لم يخالف قول الملحد فيها الشرع فيتوهم أتباعهم "وهم أجهل منهم" أن بين المسلم وبين الملحد معرفة الحق في عين تلك المسألة التي أنكرها الجاهل من المسلمين بغير علم؛ خاصة وأنه يزعم أن هذا القول خاص بالملاحدة لا يقوله غيرهم؛ وقد يكفرون من يقول به.

فإن وصل لدليل على صحتها صارت الغلبة للملحد.

ورغم أن المسألة لا علاقة لها بنقطة النزاع بين الإلحاد والإسلام أصلا إلا أن الجاهل يتوهم أنها الفيصل بين المسلمين والملحدين (ولو بحث قليلا لوجد من علماء المسلمين من يثبتها ويفصل فيها ولا يخالف فيها الصواب؛ وقد يتفق الملحد والمسلم على حقائق كونية؛ بل وقد تكون تلك الحقائق من الأشياء التي تدعم الإسلام ومن يفتش قد يجد فيها إعجازا علميا؛ فيضيع الجاهل على نفسه دليلا لصالحه ويجعله سلاحا ضده في كف عدوه).

#مثال_ذلك:

1 - انكارهم كروية الأرض رغم وجود عدد هائل من الإعجازات العلمية في هذا الباب وما يستلزم منه.

2 - انكارهم الانفجار العظيم؛ رغم أن الله قال (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) ؛ كانتا رتقا أي كانت جميعا ملتصقة (وكذلك نظرية الانفجار العظيم تبنى على وجود ذرة هي أصل السماوات والأرض وعناصر كيميائية ثلاثة فهذه السماوات والأرض جميعا كانت ملتصقة ببعضها في تلك الذرة)؛ وقوله "ففتقناهما" قال ابن عباس رضي الله عنه "أي ففجرناهما" وكذلك الانفجار العظيم قائم على تفجير هذه الذرة التي هي أصل هذا الكون المدرك.

وقول الله (وجعلنا من الماء كل شيء حي) هو ما ذهب إليه علماء البيولوجيا اليوم قاطبة سواء المؤمنين بنظرية التطور أو المنكرين لها؛ (وليس هذا مقام نقض نظرية التطور إذ تحتاج لبسطها مستقلة نظرا لضخامة الموضوع؛ رغم أن نظرية التطور ولو سلمنا بصحتها لا تفيد الملحد بشيء في مبحث الخلق ووجود الإله فالأسئلة أكبر وأعمق من مجرد نشأة الإنسان إذ البحث يبدأ من نشأة الكون "مبحث كسمولوجي" ثم نشأة الحياة الأولى "مبحث بيولوجي" ولا يستغن أي مبحث منهما عن اقحام علم المنطق والاحتمالات والفلسفة بشكل عام)؛ إضافة إلى أن نظرية الانفجار العظيم مصحوبة بالحقائق الاسترونومية المعاصرة توافق قول الله عز وجل (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) إذ يقول علماء الفيزياء اليوم بأن الكون بما في ذلك سقفه "سماء لانيكيا" التي تبعد عنا عشرات الملايير من السنين الضوئية في توسع مستمر وبسرعة هائلة.

#والأدهى_من_ذلك انكارهم للإعجاز العلمي جملة واحدة؛ وهي هدية لم يحلم حتى الملحدون بها.

فبعد عجز الملاحدة عن الرد على كثير من الأدلة القطعية التي تثبت لهم أن القرآن كلام الله إذ جاء بحقائق علمية لم يكتشفها الإنسان إلا حديثا؛ وما كان ممكنا اكتشافها بمحض التجربة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم نظرا لعدم تطور الوسائل العلمية آنذاك.

صار من الأسهل للملحد أن يتقي محاورة المسلم في ذلك ويستدل عليه بأقوال الجهلة الذين ينكرون جنس الإعجاز العلمي.

فإما أن نتبرأ من منهجهم في هذا الباب وإما فعلى أدلتنا السلام.

إذ لا يقبلون لا بالنقاش العقلي ولا التجريبي؛ ويكفي عندهم أن الشيخ فلان قال؛ وإن لم يقل شيخهم فسيخترعون أقوالا من رؤوسهم ينكرون بها العلم ويناصرون علينا الملحدين وهم لا يشعرون.

كتبه صهيب بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…