مدعي التنوير وانكاره للحقيقة المطلقة

#لا_ينفي_جنس_الحقيقة_المطلقة_إلا_ملحد

#أولا_ماهي_الحقيقة_المطلقة؟: الحقائق المطلقة هي القواعد الكلية التي تنطبق على جميع أفرادها

#أمثلة:

1 - الكل أكبر من جزئه: فتفاحة كاملة أكبر من نصفها وبطيخة كاملة أكبر من نصفها؛ فلو سألني شخص وقال: (هناك كوكب بعيد وزنه مليار طن فهل كله أكبر من نصفه؟) سأجيب: نعم فكله مليار طن ونصفه نصف مليار طن فيكون كل الشيء دائما أكبر من جزئه.

2 - العدد 3 أكبر من 2 و1 + 1 = 2 فلو قال قائل: هل معنى ذلك أن تفاحة + تفاحة تساوي تفاحتين؟ سنقول نعم.؛ وكذلك بطيخة + بطيخة تساوي بطيختين.

3 - النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان؛ فجاب الخير مثلا إنسان يرى أن الحقيقة المطلقة لا يمكن أن توجد؛ فلو قلنا له (أنت ترى بأن الحقيقة المطلقة توجد) لقال: أنتم لا تفهمون كلامي؛ قلت إنها لا توجد فجعلتموني أرى وجودها.

نقول له: إذا فأنت ومن غير أن تشعر نفيت أن تكون ممن يكذب بوجود شيء ويصدق بوجود نفس الشيء في آن واحد لأنك ترفض التناقض عقلا وأنت بذلك تثبت إيمانك بالحقيقة المطلقة وإن أنكرتها قولا.

4 - لكل سبب مسبب ولكل حادث محدث ولا يترجح أحد المرجحين بلا قرينة مرجحة.

فالطفل الصغير لو ضربته أو أصدرت صوتا ملفتا يلتفت إليك وذلك لأنه يعلم أن لأثر الضربة مؤثر وأن الضربة سبب لها مسبب فيلتفت ليرى من ضربه؛ وأما الترجيح فلا يمكن أن تنزل كفة ميزان على كفة أخرى والميزان سليم إلا بوجود ما تسبب بنزولها (تأثير وزن عليها) فتلك قرينتها المرجحة

#ثانيا_لماذا_ينفي_الملاحدة_الحقائق_المطلقة؟

السبب أن نفي الحقائق المطلقة يلزم منه نفي المبادئ العقلية الأولية (البديهيات) وبنفي البديهيات لن تكون هناك مسلمات تبنى عليها النتائج لتكون مقدمات لنتائج أخرى.

فإن قلنا: ما الدليل على وجود (القضية أ) وقلنا الدليل عليها هي القضية (ب) فقلنا وما الدليل على (ب) فنقول الدليل هو (ج) فما لم تكن هناك قاعدة أولية مسلم بصحتها بحيث لا تحتاج لدليل عليها بل تكون هي الدليل على صحة غيرها فسنقع في التسلسل الخطي اللا نهائي وبهذا لن نصل لأي نتيجة عقلية من خلال الاستدلال المباشر وطرقه (القياس؛ الاستقراء؛ التمثيل) وإذا استحال الوصول للاستدلال المباشر فمن باب أولى أن يلغى الاستدلال اللا مباشر أيضا بكل طرقه (الإثبات بالنقيض؛ بعكس النقيض؛ بالعكس المستوي) ومعنى ذلك اخراج العقل من مصادر المعرفة ورغم أن اللازم من ذلك إلغاء مصاد المعرفة كلها لأن التحليل العقلي شرط ضروري في المصدر الحسي أيضا إلا أن الملحد يكتفي بأن يخرج العقل من مصادر المعرفة حتى يحصر كل الأدلة في المحسوسات وعندئذ لن يقبل منك أي دليل على وجود الله إلا إن كان دليلا حسيا كما فعل قوم موسى عليه السلام من قبل فقال الله عنهم (فقالوا أرنا الله جهرة) وقال عز وجل أيضا على لسانهم: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة).

فإن علمنا ما سبق اتضح لنا أن نفي الحقيقة المطلقة لا يكون إلا لنفي الأدلة العقلية على وجود الله من أساسها بإخراج العقل من مصادر المعرفة.

لكن هذه المغالطة الابستمولوجية متناقضة في حد ذاتها كما سنبين في النقطة التالية.

#ثالثا_رأي_المؤمنين_في_الحقيقة_المطلقة

المؤمنون بجنس الدين عامة والمؤمنون (بالمصطلح الإسلامي) خاصة يرون أن الحقائق منها ما يكون نسبيا ومنها ما يكون مطلقا.

وقد أعطيت أمثلة على الحقائق المطلقة.

وأما الحقائق النسبية كأن نقول (سكان أمريكا من البيض) فهذه حقيقة نسبية إذ أن نسبة من سكان أمريكا بيض ونسبة منهم سود؛ ونسبة منهم من الهنود الحمر (المواطنون الأصليون وقد بقي منهم القليل).

كذلك لما نقول (الجزائريون شجعان لأنهم قاوموا الاحتلال الفرنسي) هذه حقيقة نسبية لأن عملاء فرنسا الذين وقفوا ضد المجاهدين في الثورة وهم الڨومية "الحركى" كانوا جزائريين أيضا. والمواطنون الذين لم يجاهدوا ولم يخونوا كانوا جزائريين.

فالحقائق النسبية هي حقائق لا يمكن استخراج أي قواعد كلية منها لأنها لا تكون عامة في كل أفرادها (فيها وفيها).

#رابعا_إثبات_وجود_الحقيقة_المطلقة_من_فم_نفاتها:

يقول الملاحدة "ومعهم جاب الخير" (لا توجد أي حقيقة مطلقة) ومعنى قولهم هو (كل الحقائق نسبية)

#يرد_المؤمنون: إن قولكم (كل الحقائق نسبية) يلزم منه أن هذه الحقيقة عندكم وهي حقيقة (كل الحقائق نسبية) حقيقة غير نسبية وإنما حقيقة مطلقة.

لأنها لو كانت حقيقة نسبية لكان القول (نسبة الحقائق النسبية هي كذا في المئة والنسبة الباقية للحقائق المطلقة) فإن قلنا أن مجموع الحقائق في هذه المسألة = (س) ونسبة منها تساوي (ج) والنسبة المتبقية تساوي (د)

فإننا ننتج معادلة رياضية بسيطة وهي: س = ج + د

فإن كانت ج هي نسبة الحقائق النسبية

ف (د) = س - ج وهي النسبة المتبقية علما أن س = 100%

فإن كانت ج مثلا تساوي 95 % فإن د تساوي 5 %

فإن عوضنا المجاهيل وقلنا: (ج هي نسبة الحقائق المطلقة النسبية الموجودة) و(د هي نسبة الحقائق المطلقة)

إن كانت (د = 0) فمعناه أن الحقائق المطلقة غير موجودة أبدا وتساوي الصفر.

ويلزم منه أن (ج = 100%) وبذلك تكون الحقيقة ج حقيقة مطلقة.

#النتيجة:

إما أن يقولوا أن قولهم (لا توجد حقيقة مطلقة) هو في حد ذاته حقيقة مطلقة فيثبتوا بذلك بلسانهم الحقائق المطلقة ويبطلوا قاعدتهم.

وإما أن يقولوا أن الحقيقة (لا توجد حقيقة مطلقة) هي عبارة عن حقيقة نسبية فيكون المعنى أن هذه الحقيقة لا تساوي 100% وإنما تساوي (100 % - د) بحيث د لا يساوي الصفر.

إن تقرر ذلك ف (د) موجود.

د هو رمز للحقيقة المطلقة كما سبق.

ففي كلتا الحالتين ومهما كان الجواب الذي سيختارونه فإنهم بذلك سيقعون في اختيار وجود الحقيقة المطلقة وبذلك نكون قد هدمنا قولهم ونسفناه من خلال الانطلاق من قولهم نفسه. ومنه تثبت البديهيات العقلية التي يدرك الملاحدة التجربانيون أن مجرد إثباتها يعني أن الله موجود بالأدلة الفطرية والعقلية التي لا يمكن لهم الرد عليها عقليا؛ وقد سبق بيانها في مواضع أخرى مع التطرق إليها إجمالا في هذا المقال.

أما سعيد جاب الخير فقد ألزمناه بثبوت ما سماه صنما (الحقيقة المطلقة) هذا إن كان يعي أصلا ما يقوله؛ لأن الظاهر أنه سمع الملاحدة يرددون نفيهم للحقيقة المطلقة فذهب يردد كترديدهم بلا فهم ولا وعي لما يقولون ويقول.

وإلا فهل يعقل أن يعتبر شخص ما الحقائق المطلقة مثل (1 + 1 =2) صنما؟

كتبه صهيب بوزيدي.

No photo description available.

من نفس الموضوع: المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

بين الفلسفة والتفلسيف

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

الفلسفة نوعان: الفلسفة الحقيقية: وهي البحث في الموجودات والمعارف والأخلاقيات والعقليات بحثا متجردا ينطلق من طرح الأسئلة بحثا عن أجوبتها القطعية أو الظنية…

اقتباسات حوارية في مسائل وجودية

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

قبل أيام في تيكتوك دخلتُ بثوثا وإذا بعدد من المحاورين المخالفين حاوروني وتداخلت أدوارهم فأحببت تجريد بعض أسئلتهم وردودي عليها سريعا والترتيب ليس بترتيب…