الرد على شبهة إلحادية سطحية

الإلحاد والرد على الشبهات

#وجنة_عرضها_السماوات_والأرض_أعدت_للمتقين

هذه الشبهة يشترك في الاستدلال بها الملاحدة والقائلين بسطحية الأرض "وهم خير من خدم الملاحدة في هذا العصر".

#الشبهة: متعلقة بقول الله: "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين" وقوله تعالى: "سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ".

#قال_الملحدون: "أحاول طرح الشبهة طرحا مثاليا يكون أقوى من طرح الملاحدة أنفسهم وأكثر تفصيلا فأطرحه بأسلوبي الخاص ثم أرد عليه فأنسفه إن شاء الله"

مقتضى الشبهة أن يعترض الملحد بما يلي: إن محمدا قد ظن أن الأرض مساوية للسماء فجعل طول الجنة مساويا لطول الأرض وطول السماوات السبع بحيث يكون طول الجنة تقريبا ضعف طول الأرض ثمانية مرات "حسب ما فهمه الملاحدة من الآية" فقالوا: إن العلم اليوم بين أن حجم الأرض بالنسبة لحجم السماء مهمل فقطر الأرض مقارب ل 15 ألف كيلومتر وقطر سماء لانيكيا تقريبا 100 مليار سنة ضوئية علما أن الضوء يقطع قطر الأرض 24 مرة في الثانية بمعنى أن السنة الضوئية الواحدة تعدل 550 مليون ضعف حجم الأرض تقريبا "بحساب ذهني تقريبي" فمائة مليار سنة ضوئية تعدل: 55000000000000000000 ضعف قطر الأرض (وهي السماء الأولى؛ وبالنسبة للملاحدة فهي السماء الوحيدة) فما بالك بإضافة ستة سماوات أخرى تكبر كل سماء منها الأخرى؛ لأن السماء الثانية مكورة على الأولى فهي أكبر منها.

فقال الملاحدة: إن محمدا قد ظن أن الأرض مساوية للسماء فيكون طول الأرض تقريبا 50 ألف كيلو متر فتكون مساحة الجنة 400 ألف كيلومتر أو أنه ظن أن الأرض غير محدودة فتكون السماوات غير محدودة ليعبر عن جنة غير محدودة.

#قال_أصحاب_الأرض_المسطحة: هذا دليل على أن السماء مساوية للأرض؛ ثم انقسموا في قولهم إلى قولين:

#القول_الأول: قالوا: إن مساحة الأرض مستوعبة للقارات والمساحات المعروفة فيكون طولها تقريبا أو قطر قرصها 50 ألف كيلو متر ومجموع مساحة السماوات هو ضعف هذه المساحة ثمانية مرات ولأنها مسطحة جميعا فكل سماء تكون مساوية للسماء التي فوقها فيبلغ مجموع أطوالها 400 ألف كيلو متر "ملاحظة: حسبت الطول دون المساحة لأن حساب أحدهما يكفي في هذا البحث".

#القول_الثاني: قالوا إن السماء مساوية للأرض وكلاهما لا نهائي الطول "غير محدود".

#الرد_على_الشبهة:

الرد على القائلين بسطحية الأرض واستلزاماتهم من هذه الآية يكفي للرد على الملحد إذ يتفقان في أن ما ذهبا إليه هو المراد من الآية ويختلفان في تحقق ذلك واقعا.

فالملحد مصيب في تصوره لحجم الأرض والسماء لكنه مخطئ في فهم المراد من الآية وضال في كفره بالله واعتقاده أن كلام الله باطل.

والقائل بسطحية الأرض المستدل بهذه الآية مخطئ في تصوره لحجم الأرض والسماء ومخطئ ومخطئ في تصوره للمراد من الآية رغم إسلامه واعتقاده بأن كلام الله حق.

فالأول يريد إثبات مخالفة كلام الله للحقيقة الكونية ليسقط كلام الله

والثاني يريد اثبات مخالفة كلام الله لها ليسقط هذه الحقيقة الكونية.

وكلاهما يعتمدان على نفس الشبهة فالرد على أحدهما رد على الآخر ولذلك أكتفي بالرد على القولين ( القائلون بسطحية الأرض مع كونها محدودة مساوية للسماء؛ والقائلون بلا نهائية الأرض مع مساواتها للسماء)

#الرد_على_القول_الأول (من قال إن الأرض مساوية للسماء وإنها لمحدودة)

#الرد_المجمل: إن نصوص الكتاب والسنة دلت على أن الأرض ولو جمعت بسبع مثيلاتها "وهي السماوات التي افترض المبطلون مساواتها للأرض" لا تساوي شيئا من الجنة؛ وهذا يدل على أن المقصود من الآية ليس ما ذهب إليه هؤلاء إذ أن اللازم من فهمهم أن الجنة = الأرض + 7 من الأرض "إذ جعلوا الأرض مساوية للسماء فسبعة سماوات تساوي عندهم سبعة أراضين.

فيكفي أن نبين من نصوص الوحيين أن الجنة أكبر بكثير من (الأرض+ 7 أراضي أخرى) لتبطل الشبهة من أصلها.

#الرد_التفصيلي:

#الدليل_الأول: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام وما يقطعها)) "رواه البخاري ومسلم"

#الشاهد_من_الأول: تبلغ سرعة الحصان القصوى 76 كيلو متر في الساعة وأقلها 40 كيلومتر في الساعة بحسب أنواع الأحصنة ورغم أن الحديث ذكر الراكب الجواد المضمر السريع إلا أننا من باب التسليم بالجدل نأخذ سرعة الحصان البطيء لا السريع ونجري عملية حسابية بسيطة ليتبين لنا طول هذه النخلة وحدها في الجنة.

السرعة = المسافة على الزمن ومنه فالمسافة تساوي السرعة في الزمن.

أي أن طول هذه الشجرة يساوي 40 ضرب "المسافة عند تحويلها إلى الساعة لتوحيد الوحدات"

100 سنة = 36000 يوما وتساوي 36000 ضرب 24 وتساوي 864000 كيلومتر.

إذا فلو حسبنا طول هذه الأرض على أساس أن الحصان الذي قسنا به هو أبطأ الخيول مع التسليم بأنه بعد مائة سنة يستطيع قطعها رغم أن الحديث قال "وما يقطعها" لكان طول هذه النخلة وحدها مساويا لضعف طول الأرض ب 17 مرة.

بمعنى آخر: لو كان المراد من الآية أن الجنة مساوية لثمانية أضعاف الأرض لما وصف النبي صلى الله عليه وسلم طول نخلة واحدة بوصف يجعلها تفوق طول الأرض ب17 ضعفا. (إن كانت مسطحة أو محيطها إن كانت كروية)

فمعنى ذلك أن الشجرة الواحد من الجنة يفوق طولها "حسب فهم هؤلاء" طول الجنة بأكثر من ضعفين؛ هذا بافتراض أن سرعة الحصان بطيئة.

فلو حسبناها بالحصان السريع يتضاعف طول الشجرة تقريبا ليفوق طول الأرض ب 30 ضعفا.

هذا وإن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بشجرة في الجنة وإن غراس الجنة سبحان الله والحمد لله والله أكبر؛ فكم من مؤمن سيدخل الجنة وكم من نخلة يملك كل واحد؟

يمكن للمؤمن أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسبح ربه في اليوم مائة مرة فتكون له مائتي نخلة في الجنة فإن استمر في ذلك لمدة سنة فتكون عنده 72000 نخلة في الجنة فللمؤمن الواحد في السنة الواحدة أن يكسب 72000 نخلة وحتى ولو لم تكن كل النخيل بمثل هذا الطول فهي قريبة منه وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن النخيل في الجنةيوصف بمسيرة مائة عام فلو كانت الجنة مساوي لثمانية أضعاف الأرض فقط لما كفت الجنة نخلة واحدة ولا كفت نصفها فكيف تكون النخلة التي هي جزء صغير جدا من الجنة أكبر من الجنة التي هي الكل؟ فما بالك ب 72000 نخلة لشخص واحد كسبها في سنة واحدة فقط ولو استمر على مثل ذلك لمدة 10 سنوات لكسب 720000 نخلة؛ هذا وإن عدد المؤمنين العاملين منذ خلق الله لآدم عدد كبير جدا فيفوق بذلك عدد النخل في الجنة ملايير الملايير وبذلك تصبح مساحة الأرض ومليار ضعفها مهملة بالنسبة لمجموع مساحات عدد النخل في أدنى تقدير مما يدل على أن تصور النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بهذه البدائية التي ينسبها إليه كل من الملحد والمسطح.

#الدليل_الثاني: عَن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا: يَا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟. قال: بلى والذي خلق نفسي بالحق رجال آمنوا بِالله وصدقوا المرسلين" (رواه البخاري ومسلم)

#الشاهد_من_الثاني: يصف النبي صلى الله عليه وسلم الجنة بأوصاف تدل على عظم مساحتها بشكل لا يقارن مع الأرض أبدا فإنه يعبر عن التباعد بين أهل الغرف وكأن كلا منهم يعيش في كوكب أو أن كل غرفة بحجم كوكب كامل وبعده عن الآخر كما يبعد الكوكب عن الأرض فجعل العلو بينهم كما بين الأرض والكوكب وهذا التشبيه سواء كان تقريبيا أم حقيقيا فإنه يدل على عظم مساحة الجنة فكم عدد أهل الغرف هؤلاء وقد ظن الصحابة أنهم الأنبياء فقط "عدد الأنبياء فقط يفوق 120000" فقال النبي صلى الله عليه وسلم "رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" أي أنها تشمل غير الأنبياء من المؤمنين بالله والمرسلين وأنها غير مقتصرة على الأنبياء فحسب؛ قال ابن باز في شرح هذا الحديث: "يعني أن هذه المنازل لا تختص بالأنبياء، بل للأنبياء وغيرهم من أهل الإيمان والتقوى والصدق، فالمنازل متفاوتة، ومع ذلك كل في نعمة لا يرى أن غيره أحسن منه، كل مغتبط مرتاح لا حزن ولا غم، كل واحد في منزله يرى أنه قد أعطي ما لا يعطاه أحد، كل واحد في نعيم دائم وخير دائم لا يرى أن غيره قد فضل عليه لما هو فيه من الخير العظيم والنعم العظيمة، فأهل الجنة في نعيم وسرور لا حزن بينهم ولا تباغض بل في نعيم دائم وخير دائم وراحة دائمة، وهذا كله من فضل الله جل وعلا وإحسانه" انتهى كلامه رحمه الله.

أقول: لو كانت الجنة مساوية لثمانية أضعاف الأرض فقط كما يتصور هؤلاء فكيف يصف النبي صلى الله عليه وسلم حجم الغرفة الواحدة فقط بحجم الكوكب والمسافة بين الغرفة والغرفة كالمسافة بين الكوكب والأرض؟ فكم غرفة بحجم الكوكب توجد في الجنة ؟ وكم غرفة يملك كل شخص وكم شخصا في الجنة وهل تسع مساحة معادلة لثمانية أضعاف مساحة الأرض فقط أن تحتوي ملايين أو ملايير الكواكب التي يبعد كل منها مسافة ما بين كوكب وأرض؟ علما أن المسافة بين القمر والأرض فقط تعدل 24 من قطر الأرض وهو ما لا تكفيه الجنة التي يتصورها هؤلاء؛ ومن قال: وكيف لمحمد أن يعرف أن بعد القمر عن الأرض بهذه المسافة قلنا يأتيك دليل علم الله بذلك تاليا وقد ذكره في القرآن.

#الدليل_الثالث:

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة: رجل يخرج من النار حبواً، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب، وجدتها ملأى، فيقول الله عز وجل: اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا، وعشرة أمثالها أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول: أتسخر بي – أو أتضحك بي – وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه، فكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة)) أخرجه البخاري ومسلم

#الشاهد_من_الثالث:

لو كانت الجنة تساوي 8 أضعاف الدنيا لما وسعت آخر الناس دخولا للجنة فالله يقول له كما روى نبينا صلى الله عليه وسلم (فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها) فيحصل آخر أهل الجنة وحده على 10 أضعاف الدنيا وهؤلاء جعلوا الجنة مساوية لثمانية أضعافها فحسب مما لا يجعل لآخر أهل الجنة متسعا فيها بحسب ما لزمهم فكيف ببقية الملايير من المسلمين من أهل الجنة؟.

#الدليل_الرابع_الدنيا_لا_تساوي_جناح_بعوضة فلو كانت الدنيا تقارب مساحة الجنة لما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء" فالمسلمون الذين يفهمون كلام الله ورسوله يعلمون أن الأرض وهي التي نعيش عليها حياة الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة بخلاف الجنة التي رغب فيها ودعا الناس إلى المسارعة إليها فهي أكبر من ذلك بما لا يقارن؛ ولو كانت الجنة كما يتخيلون مساوية لمساحة الأرض لكانت الجنة تساوي بعوضة إن كانت الأرض تساوي جناحها؛ ولما كان لها أي قيمة بل إن حجم البعوضة قد يفوق ثمانية أضعاف حجم جناح واحد منها.

ومعلوم أن مقارنة الدنيا هنا بالآخرة هي التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يصفها بجناح البعوضة.

أي أن الأرض بالنسبة للجنة مثل جناح البعوضة في صغرها.

وليست مقارنة الأرض هنا بالله لأن حجم أي مخلوق يؤول إلى الصفر إذا ما قورن بالله عز وجل سواء كانت الدنيا أو الآخرة أو كل ما خلقه الله مجموعا فلا يساوي شيئا مقارنة بالله.

لكن الحديث اختص بذلك الدنيا دون الآخرة.

#الدليل_الخامس: آية في القرآن تدل على علم الله ومطابقة كلامه بدقة تامة لكل من: (قطر الأرض؛ قطر القمر؛ المسافة ما بين الأرض والقمر؛ المسافة التي يقطعها القمر في ألف سنة؛ سرعة الضوء؛ اليوم الضوئي؛ نسبية الزمكان)

وقد وصف القرآن اليوم الضوئي بدقة في قوله "في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون" وبحساب هذا اليوم تبين أنه اليوم الضوئي وذلك اثر حسابه على أساس المعلومات الحديثة لنصف قطر الأرض ونصف قطر القمر والمسافة بينهما فيقطع القمر في 12000 دورة على الأرض مسافة ما يقطعه الضوء في يوم واحد فعبر الله عن ذلك اليوم الواحد "وهو اليوم الضوئي" بأنه يعدل ألف سنة مما نعده والمسلمون يحسبون السنوات بالأشهر القمرية فكل دورة قمر على الأرض تعد شهرا و12 دورة تساوي السنة و 12000 دورة تساوي الألف سنة وقد فصلت ذلك في مقال مستقل ولكن يكفي أن أنقل هذا الرابط لمن أراد معرفته بالتفصيل:

https://youtu.be/CY7RW91aax4

"تنبيه: الرابط فيه جمع لعدة فيديوهات منها كلام البروفيسور زغلول النجار والدكتور النابلسي وشخص غير معروف لكنه يشرحه بالتفصيل العددي بورقة وقلم؛ وفيه عدنان إبراهيم رغم انحرافه في مسائل كثيرة جدا عقدية ومنهجية إلا أن كلامه هنا موافق للحق والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيطان لأبي هريرة رضي الله عنه -صدقك وهو كذوب- ورغم كل ذلك فلا بأس بكلام عدنان إبراهيم إذا تحدث في الكوسمولوجيا؛ أما منصور الكيالي فلو استطعت حذفه من الفيديو لفعلت إذ لا فائدة منه ولا من كلامه لا هو قد أتى بالشيء الجديد ولا منهجه بالمنهج المفيد ولا هو من أهل التخصص حتى في الفيزياء؛ لكن العبرة ليست بهؤلاء جميعا فنحن بصدد الرد على ملحد لا يؤمن بنا ولا بهم وإنما العبرة بمحتوى الكلام ومدى مطابقته للحقيقة"

#خلاصة_الرد_الأول: بينا أن الله وصف الجنة بوصف يطابق أن تكون بمثل السماوات والأرض بمفهومها العلمي الحديث لا بمفهومها البدائي الذي يعتقد السطحيون والملاحدة أن الله يقصده ويستحيل أن يكون مراد الله مساوات الأرض بالسماء ولا حتى المقاربة بين مساحاتها.

فمن هذه الأحاديث نفهم أن الله قد أوصل إلينا معلومة تفيدنا بكل ما يلي:

1 - الجنة تساوي الأرض + السماوات التي لا يمكن مقارنة حجم الأرض بها.

2 - حجم نخلة واحدة في الجنة يفوق أضعاف حجم الأرض مما يدل على أن المساحة التي تغطي مساحة الجنة هي المساحة المساوية لمساحة السماوات وإلا فلو كانت السماوات مثل الأرض لما كانت مساوية لنصف شجرة.

3 - أن الله حدد لنا حجم الأرض سرعة الضوء ونسبية الزمكان بدقة وهذا من الإعجاز العلمي إذ لم يكن ذلك معروفا عند الناس من قبل؛ وسرعة الضوء ونسبية الزمكان لم تكن معروفة عند البشر قبل انشتاين بهذا التقعيد رغم أن المسلمين آمنوا بوجود يوم في مكان مساو لألف سنة من مكان آخرة فآمنوا بالنسبية من القرآن قبل أن يبرهن عليها انشتاين فيزيائيا.

#النتيجة_الأولى: تم ابطال القول الأول بالدليل القطعي بناء على ما سبق.

#الرد_على_القول_الثاني وهو الرد على القائلين بلا محدودية الأرض والسماء والجنة.

#الوجه_الأول: إن عقيدة المسلمين جميعا أن الله أكبر من كل ما سواه فلو كانت الأرض لا نهائية والسماء لا نهائية والجنة لا نهائية فمعناه أن الله ليس أكبر من الأرض فتكون الأرض مساوية لكبر الله وتكون مثله في هذه الصفة وهذا كفر في دين الإسلام فكيف يتخيل الملحد أن محمدا كان يعتقد أن الله أكبر من كل ما سواه ويعتقد في آن واحد أن الله ليس أكبر من الأرض؟ لو كان محمد يرى أن الأرض لا محدودة لما قال بأن الله أكبر من كل شيء.

#الوجه_الثاني إن القول بأن الأرض لا نهائية يوقع هؤلاء المعترضين في مصيبة أشر من التي توهموها وإن كان اعتراضهم على كون الأرض صغيرة بالنسبة للسماء فما فائدة اضافتها على سبيل اهمال حجم الأرض فإنهم وقعوا في اضافة اللا نهائي إلى اللا نهائي.

ومعلوم في الرياضيات وحتى بالعقل البسيط أن: ما لا نهاية + ما لانهاية = ما لا نهاية.

فإضافة أي رقم للا نهائي لا يغير عليه شيئا.

فلو كانت الأرض لا نهائية ولو كان الله يراها لا نهائية لقال حسب لازم فهمكم: "وجنة عرضها الأرض" أو قال "عرضها السماء" واكتفى بذلك.

فإن كنتم تنكرون اضافة 1 إلى مليار مليار رغم أن مجموعهما مليار مليار وواحد؛ فتختلف النتيجة ولو بفارق مهمل عن المضاف إليه "أقوله تسليما بالجدل وإلا فليس هذا هو الفهم الصحيح للآية أصلا" فإن كنتم تنكرون ذلك فمن باب أولى أن تنكروا إضافة أي عدد للما لا نهاية لأن النتيجة تكون مطابقة فما فائدة ذكر الأرض هنا مادامت السماوات لا نهائية بل وما فائدة ذكر السماوات جميعا والسماء الواحدة منها لا نهائية؟

وما فائدة ذكر السماوات كلها أصلا والأرض لا نهائية بزعمكم فيلزم أن يكتفي الله بقول (وجنة عرضها الأرض) ليعطي النتيجة الصحيحة.

فإن قالوا: إن الاضافة هنا من باب أن يقرب الصورة للناس بما يرونه فمثل لهم بالأرض والسماء قلنا فنفس الجواب يلزمكم فيما اعترضتم عليه بادئ الأمر فكيف تنكرون هذا وتقعون فيما هو أشر منه بحسب لازم قولكم؟.

#الوجه_الثالث: لو كانت الأرض لا نهائية في حجمها لأمكن وصف حجمها بالحجم التام فتكون تامة في كبرها والتام في صفة من صفاته يكون تاما في ذاته لأن الذات الناقصة لا تحمل الصفة التامة ولو كان ذلك كذلك لكانت الأرض تاما مطلقا وبذلك لن تكون مخلوقة ولا محتاجة لخالق فالتام لا يكون محتاجا ولو احتاج لما كان تاما.

وإن قلنا أن السماء تامة أيضا تعددت الذوات التامة وهذا مستحيل عقلا لأن اللازم منه تعدد الأرباب فإن لم تكن السماء مخلوقة فلن تكون إلا خالقة؛ قال الله "أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون" ومادامت السماء بحسب اللازم من لا نهائيتها عندهم تامة والأرض تامة والله تاما والجنة تامة فمعناه وجود أربع ذوات تامة غير مخلوقة فلا يكونون إلا متصفين بصفة الخالق التام فيلزم أن يكونكل منهم خالق كل شيء وهذا محال لأن السماء عندئذ لم تخلق الأرض والجنة والله فلا تكون خالقة كل شيء فتكون ناقصة في ذاتها وفي كل صفاتها فتكون ناقصة في صفة كبرها وحجمها فتكون محدودة لا نهائية ونفس الأمر ينطبق على الأرض والجنة.

ولو كانت هذه الموجودات تامة لما كان الله خالق السماوات والأرض والجنة ولما كان خالق كل شيء؛ فهل يؤصل القرآن لهذه الأصول التي تنقض القرآن نفسه؟ والغريب أن يتبنى هذا القول من يقول "أنا مسلم" والأغرب منه أن يكفر من يخالفه في هذا القول وهو بالكفر أولى لو علم مآلات كلامه.

#النتيجة_الثانية: تبين مما سبق أن الأرض لا يمكن أن تكون لا نهائية وكذلك السماء؛ وأن هذا القول مناقض للعقيدة الإسلامية والعقل المجرد معا.

#فما_المقصود_بالآية_إذا؟ بعد أن بينا أن الجنة عريضة جدا لا يمكن أن تكون بمثل مساحة الأرض الصغيرة وحدها وأن ما يجعلها كبيرة هو اضافة مساحة السماوات إلى الأرض علمنا أن عرض السماوات هو المؤثر الحقيقي في سعة الجنة وهنا وجب علينا بعد ابطال الشبهة أن نجيب عن سبب اضافة الأرض إلى السماوات رغم كونها مساحة شبه مهملة مقارنة بها.

#السبب: أن الله قرب للناس الصورة بما يستطيعون رؤيته ومشاهدته فهم يرون سعة السماء ويقتتلون من أجل دنيا الأرض ويعيرون الدنيا اهتماما كبيرا فكان المقصود (إن الدنيا التي أضاع كثير من الناس آخرتهم بها قد أعد الله جنة واسعة تشمل سعة هذه الأرض التي اقتتل الناس وباعوا دينهم من أجلها وليس ذلك فحسب بل تزيد عليها بمساحة السماوات وهي مساحة ضخمة) وسواء كانت الجنة مساوية لعرض السماوات والأرض بدقة أو كان ذلك تقريبيا أو كناية فالمعنى يستقيم بالتفسيرين معا ولا يلزم من أي منهما أن حجم الأرض معتبر بالنسبة للسماء أو الجنة بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الجنة "فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" فكل من يسمع هذا الحديث لا يمكن أن يتخيل جنة ضيقة يمكن اجتياز مسافتها كلها بسيارة عادية أو حتى مشيا على الأقدام؛ فقد كان الناس يحجون من المغرب إلى الكعبة ويعودون في سنة واحدة مشيا على الأقدام وباحتساب الذهاب والإياب تصل المسافة إلى 9500 كيلو متر فلو كانت الجنة كما تصورها هؤلاء مساوية ل 400000 كيلو متر فقط لأمكن للناس قطعها كاملة مشيا على الأقدام في أربعين سنة مع احتساب أوقات الراحة والاستجمام والنوم والأكل ووقت أداء الحج.

أما بالحساب الدقيق فلو افترضنا أن الانسان يمشي بسرعة 10 كيلو متر في الساعة فقط فأنه يقطع هذه المسافة في 40000 ساعة أي 4 سنوات ونصف فقط.

فإضافة الأرض للآية هنا من أجل مساعدة الإنسان على التخيل واستحضار الفارق الهائل بين السماء والأرض.

#الخلاصة: عند الجمع بين النصوص الشرعية نعلم أن حجم الأرض لا يقارن بحجم السماوات ولا الجنة ولكن الله رغبنا إلى الجنة بأن ذكر لنا هذه الأرض التي يظهر لنا اتساعها ونراها شيئا عظيما وقد أنست البشر في الآخرة إلا المتقين فطمأننا الله بوجود مثل هذه الأرض في الجنة مساحة ووجود أضعافها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؛ مساحات هائلة توصف أشجارها بحجم يفوق حجم الأرض ثلاثين ضعفا وغرفها بحجم الكواكب والمسافات بين الغرف تقدر بعشرات أضعاف قطر الأرض.

ويظهر جليا سبب استعمال الله للفظة الأرض في التشبيه فقد قال لآخر الناس دخولا إلى الجنة "لك الدنيا وعشر أمثالها" فالله يقارن دائما بين الدنيا وسميت بالدنيا لدنوها فهي دنيئة وحقيرة وليست بالشيء الذي يستحق أن يخسر المرء آخرته من أجله.

كذلك ذكر الله وجود أنهار من خمر ولبن في الجنة؛ أي أن كل الأسباب التي تجعل الناس تتشبث بالدنيا موجودة في الآخرة وموجود ما هو أكبر منها.

#طلبي_من_قارئ_المقال: إن وجدت أن هذا المقال قد زاد في قوة إيمانك وأزال عنك شيئا من الشبهات أو حصنك منها مسبقا أو ذكرك بها ولو كنت تعرف جوابا لها أو زاد أجوبة إلى أجوبتك أو لخص عليك عملا كنت لتعمله في بيان هذه الشبهة فأرجو منك أن تدعو لي أن يجعلني الله من أهل هذه الجنة الفسيحة التي ما ذكر الله مثل هذه الآية إلا ليرغبنا في سعتها لا كما يتصورها هؤلاء جنة ضيقة يزدحم عليها سكانها وحاشا أن تكون جنة الله بهذا الضيق فهي مثل الأرض وزيادة عليها السماوات السبع التي لا تبلغ الأرض منهن شيئا معتبرا.

والطلب الثاني أن تشارك المنشور؛ والأفضل مشاركته بالنسخ واللصق كما هو.

ورزقكم الله الجنة.

#الصورة: من موقع اسلام وجواب أخذتها كشاهد على أهمية الرد على الشبهة لأن هناك من المسلمين من يبحث عن رد عليها؛ بالنسلة لتمثيله بالسعودية والرياض فهو تمثيل غير متعلق بالموضوع أصلا فالأرض ليست جزء من السماء وليس وجه اعتراض المعترضين في كونها جزء من السماء فالكل يعلم أن الأرض شيء والسماء شيء آخر رغم أنها مكورة على الأرض وتحتويها؛ كما يمكن أن نقول مساحة كذا تعدل مساحة الجزائر وتامنراست فيكون المقصود أن تعدل مساحة الجزائر كاملة بما فيها تامنرسات بالاضافة إلى مساحة ثلث الجزائر وهذا ما يعبر عنه بالأعداد العشرية؛ واحد ونصف أكبر من واحد فذاك النصف جزء من الواحد إلا أنه أضيف إلى كله من أجل الحساب.

كتبه صهيب بوزيدي.

No photo description available.

من نفس الموضوع: الإلحاد والرد على الشبهات

الملحد على الطريقة المدخلية

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما تناقش الملحد العربي تحسّ أنك تناقش ملحدا بعقلية شخص مدخلي "ولكن فقط مع استبدال الأسماء والرموز والأفكار". 1 _ تناقش الملحد فيقول لك: قال العلماء،…

جوابا على اعتراض الملحد المصور أدناه

الإلحاد والرد على الشبهات

قبل الجواب أحب التنويه على أن مثل هذا السؤال الساذج والغبي من هذا الملحد المجهول ما كنت لألتفت إليه أو أعيره اهتماما لو صدر منه وحده ولكن سبق لي سماع هذا…

نظرية التطور لا تحل الإشكال الإلحادي

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما ينفي الملحد وجود الله وينفق في ذلك وقتا كبيرا في محاولة إثبات صحة نظرية التطور فإنه يشبه أن تسأل إيلون ماسك عن ثروته التي تبلغ ترليون دولار (من أين…