وجود الكترون في مكانين في آن واحد ليس تناقضا
(مبحث كسمولوجي منطقي) (بقلم صهيب بوزيدي)
#المحور_الثاني_نقض_السفسطة (مبحث اپستمولوجي)
#المحور_الثالث_شرح_وحدات_التناقض_الثمانية (مبحث منطقي)
#المحور_الرابع_معالجة_التعارض_أصوليا (مبحث أصولي منطقي)
#مقدمة:
يستدل بعض الملاحدة والتجربانيين على وجود إلكترون في مكانين أو أكثر في آن واحد على إمكان التناقض وسبب استدلالهم بذلك هو تكلمهم في غير فنهم "فقضية التناقض فضية متعلقة بعلم المنطق" وعلم المنطق علم عقلي والملحد التجرباني لا يؤمن بالعقل مصدرا للمعرفة فمن الطبيعي أن يجهل علم المنطق جملة وتفصيلا ولكن المصيبة تأتي عندما يتكلم الملحد في قضية منطقية ويحاول الاستدلال عليها بقضية حسية فيقع في مصائب كثيرة وصدق من قال "من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب.
#أولا_الجواب_مجملا: موجود في التعليق المصور أدناه.
#ثانيا_ماذا_يعني_ابطال_قاعدة_الثالث_المرفوع؟
الذي يقول بأن ميكانيكا الكم أبطلت امتناع اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما معا فعلا لا يدري ما يقول.
فلو بطلت مثل هذه القاعدة فمعناه استحالة الوصول إلى أي نتيجة عقلية لأن القاعدة التي تنبي عليها بقية الاستنتاجات مخرومة؛ ولو خرمت هذه الاستنتاجات فإن قول القائل "بطلت قاعدة امتناع اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما" يكون قولا بلا معنى لأننا سنقول له "ولم تبطل قاعدة استحالة اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما أبدا" فإن عارض قائلا بل بطلت فقد أقر بنفسه عدم بطلانها إذ رأى استحالة الجمع بين كلامه "بطلت القاعدة" وكلامنا "لم تبطل" ووجد اضطرارا في نفسه إلى محاولة الانتصار لرأيه ولو كان يرى بطلان القاعدة لما مانع في أن يكون كلامه هذا ونقيضه صحيحا في آن واحد.
ثم إن البعض يظن أن قاعدة الثالث المرفوع قاعدة استقرائية وهذا جهل ابستمولوجي بالقاعدة إذ أن هذه القاعدة فطرية وهي مسلمة يستدل بها ولا يستدل عليها فإن أصر على وجوب الاستدلال على كل قاعدة ورفض وجود المسلمات قاده ذلك للسفسطة والقول بعدم إمكان الوصول إلى المعرفة مطلقا وعندها سيقول "لا يوجد علم ولا معرفة ولا يقين ولا حقيقة" فيكون لا أدريا مطلقا؛ يجيب عن كل سؤال بقوله "لا أدري وأنت لا تدري" فيثبت من غير شعور الدراية لنفسه إذ أنه يزعم أنه يدري بأنه لا يدري ويدري بأن غيره لا يدري وهذا اثبات منه للدراية؛ ومثلها لو قال "لا يوجد علم" فنقول إذا فأنت تعلم بأن "لا يوجد علم" فتثبت بنفيك وجود ما نفيته بنفسك. وإن قال " لا توجد مسلمات" قلنا له إذا قولك "لا توجد مسلمات" هو من المسلمات عندك وبذلك تكون قد أثبتت وجودها حين أردت نفيها.
#ثالثا_وحدات_التناقض_الثمانية:
لا تعتبر القضيتان متناقضتان إلا إذا توفرت فيهما وحدات التناقض الثمانية.
#الاتحاد_في_الموضوع: فلا يمكن أن نعتبر القضيتين (ابن تيمية عالم / سنيقرة جاهل ) قضيتين متناقضتين لأن موضوع القضية الأولى يختلف عن موضوع القضية الثانية ففي الأولى نتكلم عن ابن تيمية وفي الثانية نتكلم عن سنيقرة وبذلك ينخرم الشرط الأول فيبطل التناقض ولكي يكون هناك اتحاد في الموضوع فالواجب الكلام عن نفس الشخص (ابن تيمية عالم / ابن تيمية جاهل) هنا فقط يصح الشرط الأول "الإتحاد في الموضوع" لننتقل إلى بقية الشروط.
#الاتحاد_في_المحمول: فحتى ولو اتحدت القضيتان في الموضوع فلابد من اشتراط اتحادهما في المحمول وإلا فلن تعد القضيتان متناقضتان ومثال ذلك (ابن تيمية عالم / ابن تيمية لم يتزوج) فهذا لا يعد تناقضا لأن محمول القضية الأولى يختلف عن محمول القضية الثانية فالأول "عالم" والثاني "لم يتزوج" وعدم الزواج لا يناقض العلم فهذا محمول والآخر محمول من غير جنسه ولكي يكون المحمول نفسه فنقول (ابن تيمية تزوج / ابن تيمية لم يتزوج)؛ فهنا يتحقق الشرط الثاني للتناقض وهو شرط الاتحاد في المحمول.
#الاتحاد_في_المكان: فيجب أن يكون المكان الذي نتحدث عنه زمانا واحدا وإلا لم يقع التناقض فلو قلنا (الجو في صحراء الجزائر حار / الجو في القطب الشمالي بارد) فرغم الاتحاد في الموضوع "الجو" ورغم الاتحاد في المحمول "حار وبارد" أو لنقل "حار وغير حار"؛ إلا أن اختلاف المكان بين القضيتين منع التناقض فكون الجو حارا في مكان لا يعني أن يكون حارا في مكان آخر ولو أردنا توفر وحدة التناقض هذه لقلنا (الجو في صحراء الجزائر حار / الجو في صحراء الجزائر بارد) هذا من حيث شرط اتحاد المكان ثم ننظر للزمان.
#الاتحاد_في_الزمان: فحتى ولو وقع اتحاد في المكان فلابد أن يتحد الزمان في القضيتين فلو قلنا (الجو في جبال الأوراس حار في الصيف / الجو في جبال الأوراس بارد في الشتاء) فبالرغم من الاتحاد في الموضوع "الجو" والمكان "جبال الأوراس" والمحمول "حار وغير حار " أو "حار وبارد"
فإن اختلاف الزمانين "الشتاء والصيف" منع وقوع التناقض.
#الاتحاد_في_الكل_والجزء:
لو قلنا (زيد عنده علم في بعض الدين / زيد ليس عنده علم في البعض الآخر من الدين) لما وقع التناقض لأن الشخص قد يعلم جزء من الدين ويجهل بعضه الآخر فلم يقع الإتحاد في الكل والجزء لكن لو قلنا "الله عنده العلم المطلق التام / الله لا يعلم بعض الأشياء *وحاشاه*) فهنا يقع التناقض إذ أن نسبة العلم التام له تستلزم علمه بكل شيء والقول بأنه لا يعلم بعض الأشياء معناه أنه يعلم كل شيء وفي نفس الوقت لا يعلم كل شيء وهذا تناقض واضح توفرت في وحدة الكل والجزء. فكذلك لو قلنا (فلان لا يعلم شيئا في الرياضيات / فلان نفسه يعلم شيئا في الرياضيات) فهذا تناقض.
أو لو قلنا (فلان يعلم أن 1 + 1 = 2 / فلان نفسه لا يعلم أن 1 + 1 = 2) فهذا اتحاد في الجزء.
(فلان حي الآن / فلان نفسه ميت الآن) هذا اتحاد في الكل.
#الاتحاد_في_الشرط
إن كان هناك شرط في أحد القضيتين فيجب أن يكون هناك نفس الشرط في القضية الثانية مع اتفاق سائر الوحدات ليقع التناقض؛ مثلا: (لئن أشركت ليحبطن عملك / لن يحبط عملك إن لم تشرك) فلا تناقض ها هنا لأن الشرط الأول لم يقع ولكن لو قلنا (لئن أشركت ليحبط عملك / لئن أشركت فلن يحبط عملك) فهنا يقع التناقض.
#الاتحاد_في_الإضافة: والإضافة بمعنى النسبة إلى شيء معين فنقول مثلا (الذئب قوي بالنسبة للنملة / الذئب ضعيف بالنسبة للأسد) فرغم كون الموضوع نفسه "الذئب" والمحمول من نفس الجنس "قوي وضعيف" إلا أن وحدة الإضافة قد اختلت فلا يقع التناقض فالأول مضاف إلى النملة والثاني إلى الأسد؛ لكن لو قلنا "الذئب قوي بالنسبة للأسد / الذئب ضعيف بالنسبة للأسد نفسه" فهنا يتحقق شرط الإضافة ويقع التناقض ما توفرت فيه بقية الشروط.
#الاتحاد_في_القوة_والفعل: والقوة هنا تعني العزم والقابلية والفعل تعني التحقق في الواقع فنقول مثلا (فلان طبيب بالقوة / فلان نفسه ليس طبيبا بالفعل) فمعنى أنه طبيب بالقوة أي أن له قوة يستطيع أن يصبح بها طبيبا كأن يكون طالبا مجتهدا أو يختار تخصص الطب في الجامعة فيسميه الناس طبيبا قبل تخرجه؛ وأما الطبيب بالفعل فهو من صار طبيبا واقعا؛ فالاختلاف في وحدة القوة والفعل كما في هذا المثال يبطل التناقض.
وليتحقق التناقض نقول "فلان طبيب بالفعل / فلان ليس طبيبا بالفعل" فهنا يقع التناقض؛ أو نقول "فلان طبيب بالقوة / فلان ليس طبيبا بالقوة" فيقع التناقض أيضا.
#فائدة_أصولية_منطقية: في أصول الفقه وبالذات في باب دلالات الألفاظ فهناك قواعد يدرء بها التعارض فيما يتعلق بنسبة الكلام لقائل معين حتى يتبين مقصوده وخاصة إذا ما تعلق الكلام بكلام الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
فقد يتعارض نصان ويفك التعارض بأن يكون أحدهما ناسخا للآخر؛ أو يكون أحدهما مخصصا للآخر "يستثني منه حكما" أو يقيد أحدهما الآخر إلى غير ذلك ولا يكون ذلك تناقضا لأن الناسخ والمنسوخ معناه عدم توفر وحدة الزمان فيكون الحكم حراما في زمن ثم يصبح حلالا في زمن بعده وليس في آن واحد فيبطل التعارض؛ وتخصيص العام يبطل التعارض إذ يصبح العام محمولا على الاستثناء كأن نقول "كل الميتة حرام إلا السمك والجراد" وهنا يبطل التناقض بعد توفر وحدة الكل والجزء ...الخ.
كتبه صهيب بوزيدي

