هل نحكم على من سجد لغير الله بالكفر مطلقا
؟ (بقلم صهيب بوزيدي)
#الفرق_بين_السجود_المحرم_والمكفر_سجود_التكريم_وسجود_العبادة
#ملخص_الجواب: من سجد لغير الله عبادة فقد أشرك، أما من سجد لغير الله تكريما من غير عبادة فقد ارتكب فعلا محرما لكنه لا يكون مشركا وذلك لأن السجود نوعان (سجود عبادةٍ وسجود تكريمٍ) أما سجود العبادة فهو شرك والشرك مسألة عقدية لا تُنسخ في الشرائع أما سجود التكريم فحكمه داخل في إطار الفقه لا العقيدة والأحكام الشرعية يجوز عليها النسخ وقد كان جائزا في الشرائع السابقة ثم نسخ في شريعتنا لذلك سجد الملائكة لآدم وسجد إخوة يوسف وأبواهما ليوسف بينما منع النبي صلى الله عليه وسلم معاذ من السجود له.
وبناء على ذلك: فيمكننا الجزم بأن كل ساجد لغير الله قد فعل فعلا محرما بغير معرفتنا لنيته، لكن لا يمكننا تكفيره إلا إن علمنا أنه نوى بذاك السجود العبادة لا مجرد التكريم (والنيات محلها القلب ولا يمكننا الشق على الصدور) لذلك لا يمكن إطلاق وصف الكفر أو الشرك على من سجد لغير الله إلا إن أقر بلسانه أنه قصد العبادة، وغير ذلك فلا يتعدى الأمر الحكم عليه بالفسق دون الكفر "بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع". فقد يكون جاهلا بتحريم سجود التكريم في شريعتنا وقد يلتبس عليه الأمر بقراءته للآيات التي ذكرت السجود لآدم ويوسف عليهما السلام، وقد يسجد لغير الله مكرها تحت التهديد بالقتل، وقد يقصد السجود لله فيتخذ سترة أمامه فتكون عليها بعض التصاوير التي قد لا يلحظها فلا يمكن التسرع والحكم عليه بالسجود لتلك الصور التي قد لم ينتبه إلى وجودها حتى ولو كان مبصرا، ناهيك عن احتمال ضعف بصره أو انعدامه بالكلية.
#أقوال_العلماء_في_ذلك: للأمانة العلمية: أقوال العلماء المنقولة في هذه الفقرة انتقيتها من مقال مفصل للشيخ صالح المنجد فك الله أسره أنصح بقراءته أيضا، وأعدت ترتيبها وتنظيمها وفق مقصودي من المقال.
ولأن الشيخ صالح المنجد واحد من أهل العلم أيضا وكانت أقوال العلماء المنقولة هنا منتقاة من مقاله أحب أن أبدأ بنقل جوابه هو الآخر قبل نقل أقوال بقية العلماء.
#قال_الشيخ_صالح_المنجد (فك الله أسره):
((السجود لغير الله لا يكون كفرا إلا إذا فُعل على وجه العبادة ، وأما إذا كان على سبيل التحية فهو من كبائر الذنوب ، وليس كفراً)).
وقال أيضا ((أولاً :
السجود – ومثله الانحناء والركوع - نوعان :
الأول: سجود عبادة .
وهذا النوع من السجود يكون على وجه الخضوع والتذلل والتعبد ، ولا يكون إلا لله سبحانه وتعالى ، ومن سجد لغير الله على وجه العبادة : فقد وقع في الشرك الأكبر .
الثاني : سجود تحية .
وهذا النوع من السجود : يكون على سبيل التحية والتقدير والتكريم للشخص المسجود له.
وقد كان هذا السجود مباحاً في بعض الشرائع السابقة للإسلام ، ثم جاء الإسلام بتحريمه ومنعه.
فمن سجد لمخلوق على وجه التحية فقد فعل محرماً ، إلا أنه لم يقع في الشرك أو الكفر)).
#أولا_الإمام_الذهبي:
قال الإمام الذهبي رحمه الله : (( أَلا ترى الصحابة في فرط حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا ألا نسجد لك ، فقال: لا ، فلو أذن لهم لسجدوا له سجود إجلال وتوقير ، لا سجود عبادة ، كما قد سجد إخوة يوسف عليه السلام ليوسف .
وكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التعظيم والتبجيل : لا يكفر به أصلاً ، بل يكون عاصياً ، فليعرَّفْ أن هذا منهي عنه ، وكذلك الصلاة إلى القبر)).
انتهى من (معجم الشيوخ الكبير 1/73)
#ثانيا_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى: أَنَّ السُّجُودَ لِغَيْرِ اللَّهِ مُحَرَّمٌ ". (مجموع الفتاوى 4/358).
وقال ((السُّجُودُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : سُجُودُ عِبَادَةٍ مَحْضَةٍ ، وَسُجُودُ تَشْرِيفٍ ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ)). (مجموع الفتاوى 4/361).
وقال : (( فإن نصوص السنة ، وإجماع الأمة : تُحرِّم السجودَ لغير الله في شريعتنا ، تحيةً أو عبادةً ، كنهيه لمعاذ بن جبل أن يسجد لما قدمَ من الشام وسجدَ له سجود تحية)).
انتهى من (جامع المسائل 1/25).
وقال (( وَقَدْ كَانَتْ الْبَهَائِمُ تَسْجُدُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْبَهَائِمُ لَا تَعْبُدُ إلا اللَّهَ ، فَكَيْفَ يُقَالُ : يَلْزَمُ مِنْ السُّجُودِ لِشَيْءِ عِبَادَتُهُ ؟!)) (مجموع الفتاوى 4/360).
وقال ((أمَّا الْخُضُوعُ وَالْقُنُوتُ بِالْقُلُوبِ ، وَالِاعْتِرَافُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ : فَهَذَا لَا يَكُونُ عَلَى الْإِطْلَاقِ إلَّا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ ، وَهُوَ فِي غَيْرِهِ مُمْتَنِعٌ بَاطِلٌ.
وَأَمَّا السُّجُودُ : فَشَرِيعَةٌ مِنْ الشَّرَائِعِ ؛ إذْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَسْجُدَ لَهُ ، وَلَوْ أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرِهِ : لَسَجَدْنَا لِذَلِكَ الْغَيْرِ ، طَاعَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إذْ أَحَبَّ أَنْ نُعَظِّمَ مَنْ سَجَدْنَا لَهُ،. وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ لَمْ يَجِبْ أَلْبَتَّةَ فِعْلُهُ .
فَسُجُودُ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ : عِبَادَةٌ لِلَّهِ ، وَطَاعَةٌ لَهُ وَقُرْبَةٌ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إلَيْهِ ، وَهُوَ لِآدَمَ تَشْرِيفٌ وَتَكْرِيمٌ وَتَعْظِيمٌ.
وَسُجُودُ إخْوَةِ يُوسُفَ لَهُ : تَحِيَّةٌ وَسَلَامٌ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ يُوسُفَ لَوْ سَجَدَ لِأَبَوَيْهِ تَحِيَّةً ، لَمْ يُكْرَهْ لَهُ)). (مجموع الفتاوى 4/360).
#ثالثا_الإمام_النووي:
قال الإمام النووي: ((مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ .. ذَلِكَ حَرَامٌ قَطْعًا ، بِكُلِّ حَالٍ ، سَوَاءٌ كَانَ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَسَوَاءٌ قَصَدَ السُّجُودَ لِلَّهِ تَعَالَى ، أَوْ غَفَلَ ، وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ ، أَوْ يُقَارِبُهُ ، عَافَانَا اللَّهُ الْكَرِيمُ)) (المجموع شرح المهذب 4/69).
#رابعا_ابن_نجيم_الحنفي:
قال ابن نجيم الحنفي : ((وَالسُّجُودُ لِلْجَبَابِرَةِ : كُفْرٌ ، إنْ أَرَادَ بِهِ الْعِبَادَةَ ؛ لَا إِنْ أَرَادَ بِهِ التَّحِيَّةَ ، عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ)) (البحر الرائق 5/134).
#خامسا_الإمام_الشوكاني:
قال الشوكاني : ((فلا بد من تقييده بأن يكون سجوده هذا قاصدا لربوبية من سجد له ، فإنه بهذا السجود قد أشرك بالله عز وجل ، وأثبت معه إلهًا آخر .
وأما إذا لم يقصد إلا مجرد التعظيم ، كما يقع كثيرا لمن دخل على ملوك الأعاجم : أنه يقبل الأرض تعظيما له ، فليس هذا من الكفر في شيء ، وقد علم كل من كان من الأعلام ، أن التكفير بالإلزام ، من أعظم مزالق الأقدام ؛ فمن أراد المخاطرة بدينه ، فعلى نفسه تَجَنَّى)). (السيل الجرار 4/580).
#سادسا_فخر_الدين_الزيلعي:
قال فخر الدين الزيلعي: ((وَمَا يَفْعَلُونَ مِنْ تَقْبِيلِ الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْ الْعُلَمَاءِ : فَحَرَامٌ ، وَالْفَاعِلُ وَالرَّاضِي بِهِ : آثِمَانِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ عِبَادَةَ الْوَثَنِ .
وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ : أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهَذَا السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ التَّحِيَّةَ)). (تبيين الحقائق 6/25).
#سابعا_شهاب_الدين_الرملي:
قال الرملي: ((مُجَرَّد السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ : لَا يَقْتَضِي تَعْظِيمَ الشَّيْخِ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، بِحَيْثُ يَكُونُ مَعْبُودًا، وَالْكُفْرُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ)).
(نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 1/122).
#ثامنا_القرطبي:
قال القرطبي : (( وَهَذَا السُّجُودُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ : قَدِ اتَّخَذَهُ جُهَّالُ الْمُتَصَوِّفَةِ عَادَةً فِي سَمَاعِهِمْ، وَعِنْدَ دُخُولِهِمْ عَلَى مَشَايِخِهِمْ وَاسْتِغْفَارِهِمْ ، فَيُرَى الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِذَا أَخَذَهُ الْحَالُ ـ بِزَعْمِهِ ـ يَسْجُدُ لِلْأَقْدَامِ ، لِجَهْلِهِ ؛ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلْقِبْلَةِ أَمْ غَيْرِهَا ، جَهَالَةً مِنْهُ ، ضَلَّ سَعْيُهُمْ وَخَابَ عَمَلُهُمْ)). (تفسير القرطبي 1/294).
#الجواب_التفصيلي:.
#المقدمة_الأولى: السجود لغير الله في شرعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يجوز بأي حال من الأحوال.
#المقدمة_الثانية: السجود نوعان: سجود التكريم وسجود العبادة.
أما سجود التكريم: فقد كان جائزا في الشرائع التي قبلنا فقد سجد الملائكة لآدم وسجد والد يوسف وأمه وإخوته ليوسف وهو غير جائز في شريعة النبي صلى الله عليه وسلم.
أما سجود العبادة فهو شِرك وكفر في كل الشرائع.
#المقدمة_الثالثة: الدليل على جواز سجود التكريم في الشرائع السابقة:
1 - قول الله عز وجل ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ #اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وكان من الكافرين))
2قول الله ((وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ #سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي)).
#المقدمة_الرابعة: الدليل على نسخ حكم سجود التكريم من الجواز إلى التحريم:
1 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : " لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( مَا هَذَا يَا مُعَاذُ؟ ) ، قَالَ : أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ ، فَوَدِدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( فَلَا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا) رواه ابن ماجه. *نص الحديث منسوخ من موقع إسلام وجواب*
2 - روى قيس بن سعد قائلا: ((أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول الله أحق أن يسجد له، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم فأنت يا رسول الله أحق أن نسجد لك، قال: أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟ قال: قلت: لا، قال: فلا تفعلوا)). (رواه أبو داود) *نص الحديث منسوخ من موقع إسلام ويب*.
#المقدمة_الخامسة: إن الشرائع الفقهية هي ما يمكن نسخه أما العقائد فلا تُنسخ، فلا يمكن أن يعتقد نبي من الأنبياء أن الله واحد ثم يأتي نبي من بعده فينسخ عقيدته ليجعل الله ثلاثة أو أربعة وكلاهما نبي مرسل من نفس الإله، كذلك لا يمكن لأحكام الكفر أن تُنسخ إذ أن الشرك كفر لأنه مسألة عقائدية غير متعلقة بالشرائع التي تُنسخ فكذلك لا يمكن أن يكون سب الله كفرا في شريعة نبي ويكون جائزا في شريعة نبي آخر، فالعقائد لا تُنسخ بخلاف الشرائع.
وبما أن الله أمر بالسجود لآدم ونبي الله يعقوب سجد ليوسف عليه السلام فلا يمكن أن يكون سجودهما شركا بأي حال من الأحوال وإنما كان سجودهما سجودا للتحية، والتحية بالانحناء أو السجود غير متعلقة بالعبادة والعقيدة لذلك تدخل في إطار الناسخ والمنسوخ، فكانت في شريعتهم جائزة ثم تصبح في شريعتنا محرمة لكنها لا تصبح شركا ولا يمكن أن يتبدل حكمٌ شرعي من الجواز إلى الشرك وإنما يتبدل من الجواز إلى التحريم أو من حكم من الأحكام الخمسة إلى سائر الأحكام.
وذلك لأن سجود التكريم قبل تحريمه لم يكن شركا بل كان توحيدا بل كفر إبليس لما رفض أمر الله له بالسجود لآدم، فلو كان ذاك السجود شركا لكان إبليس رافضا للشرك مريدا للتوحيد فكيف يكفر بذلك ؟ وإن كان فاعل سجود التكريم موحدا فلا يمكن أن يكون من فعل نفس الفعل مشركا لأن ذلك تناقض صارخ إذ يكون نفس الفعل شركا وتوحيدا وهذا لا يمكن تبدله بالنسخ كما لا يمكن أن تجوز عبادة غير الله من بعد أن كانت شركا.
#النتيجة: السجود لغير الله بقصد العبادة شرك أما السجود لغير الله بقصد التحية والتكريم فهو محرم لكنه ليس شركا، لذلك لا يجوز إطلاق التكفير على من سجد لغير الله إلا إن صرح بأن سجوده للعبادة أو علمنا ذلك بما احتف من فعله من القرائن كأن يسجد لشيء تعود الناس في الأصل على عبادته (مع علمه بذلك) "كالسجود لبوذا أو أحد آلهة الهندوس" هذا بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع فقد لا يعلم أن الناس تقصد عبادة ذاك الشيء ولا يكون قصده العبادة أما إن سجد لشيء لا يتفق الساجدون له على عبادته فيكون بذلك مرتكبا لحرامٍ لا يصل حد الكفر إلا إن قصد العبادة.
وفي كل الأحوال فالسجود وإن لم يكن يراد به العبادة فهو ذريعة لها ولعل هذا أحد أسباب تحريمه في شريعة النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن الاستدلال على تحريمه هو نص التحريم الشرعي المذكور آنفا.
كتبه #صهيب_بوزيدي
