هل رحمة الله مناقضة لعقابه

1 - ثبت في الكتاب والسنة وجود جنس العذاب والعقاب فقال الله عز وجل ((إن الله شديد العقاب)) وقال ((إن الله شديد العذاب)) وذكر جهنم والجحيم والنار في مواضع كثيرة جدا.

2 - هل يعقل أن تُحمل هذه النصوص الوعيدية على الزجر الذي يراد به تربية الإنسان وتخويفه حتى لا يفعل الشر ثم إذا جاء يوم القيامة لم يكن هناك عذاب ولا عقاب ؟ كنت -صهيب- أحدّث والدي حول هذا الموضوع وذكرت له وجود من يقول مثل هذا القول فأجاب مباشرة، قال الله عز وجل ((مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ))، قلت -صهيب-: قال الطبري في تفسير هذه الآية ((يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله للمشركين وقرنائهم من الجنّ يوم القيامة, إذ تبرأ بعضهم من بعض: ما يغير القول الذي قلته لكم فى الدنيا, وهو قوله لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ولا قضائي الذي قضيته فيهم فيها)).

3 - هل يُعذّب الله من لا يستحق العذاب يوم القيامة ؟ الجواب طبعا لا، وذلك لقول الله ((وما أنا بظلام للعبيد)) وقوله تعالى ((ولا تزر وازرة وزر أخرى)) وقوله ((كل نفس بما كسبت رهينة))

4 - هل يعذب الله من لم تقم عليهم الحجة ولم تبلغهم الرسالة والبراهين بالشكل الصحيح ؟ الجواب "لا"، وذلك لقول الله عز وجل ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) وقال تعالى ((كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء)).

5 - هل رحمة الله واسعة ؟ الجواب "نعم"، قال الله عز وجل ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم)) وقال ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)) وقال ((إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((لله أرحم بعباده من المرأة بولدها)).

6 - ألا يوجد على وجه الأرض من يستحق العقاب والعذاب ؟ الجواب "بل يوجد"، أيُعقل أن من قتل وعذّب وسرق أموال الناس وظلمهم بتسليط الجن والسحر عليهم وأفسد عليهم حياتهم ثم مات على ذلك وهو يعلم أن الظلم محرم كما أنه فطريا يعلم أن ما قام به فعل قبيح وهو شرٌّ محض فهو لا يحبه لنفسه بلا شك فلماذا يصنعه مع غيره ؟ لو كان رحيما بأهل الأرض لاستحق رحمة الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم ((الراحمون يرحمُهم الرحمنُ . ارحموا من في الأرضِ يرحمْكم من في السماءِ)) (سنن الترمذي وقال الترمذي: حسن صحيح).

أما استحقاق الجاحد لنعمة الله العقاب بكفره فذلك لاستكباره على نعمه إذ خلقه الله وأعدّه ليخوض اختبار الدنيا ليدخل الجنة بعد أن يصبح مؤهلا لدخولها إلا أنه فضّل التمرد على خالقه وكفران نعمته عليه فكيف يستحق بعد ذلك نعيمه ؟

7 - فمن شاء أن تصيبه رحمة الله فليتجنب الكفر (الذي يضمن له العقاب) والظلم (الذي يجعل مظلومه خصمه يوم القيامة) وكبائر الذنوب (التي فيها احتمال المغفرة وعدمها ما لم يتب منها) ثم بعد ذلك يكون محل تجنب الصغائر والمبادرة إلى المستحبات من باب السعي إلى درجات أكبر في الجنة.

#أخيرا: الله خلق الإنسان ليدخل الجنة ولكن الإنسان الذي اختار طريق جهنم يتحمل مسؤوليته، وذلك لأن الله لو رحمه لكان بذلك ظالما والعياذ بالله للشخص الذي تعرض لظلمه، وكثير من المظلومين أجلوا حسابهم مع ظالميهم إلى يوم القيامة ومن عدل الله أن يحكم بينهم بالعدل إلا إن عفا المظلوم عن ظالمه، ومن أنواع الظلم ما لا يمكن للمظلوم أن يغفره أبدا لذلك كان الظلم ظلمات يوم القيامة.

كتبه #صهيب_بوزيدي.

هل رحمة الله مناقضة لعقابه
شارك المقال:

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…