مصادر التشريع
#الجواب_المجمل: مصادر التشريع محصورة فيما يلي:
1 - العقل والحس
2 - القرآن
3 - السنة
#الجواب_المفصل:
بدأت بالعقل والحس قبل القرآن والسنة لا لأعظّمها عليهما وإنما للترتيب الزمني في المعرفة وذلك للأسباب التالية:
1 - وُلد النبي صلى الله عليه وسلم وكان له عقل وحسٌّ لمدة 40 سنة قبل أن يوحى إليه فكان العقل عنده سابقا زمنيا للقرآن.
2 - الصحابة قبل أن يدخلوا في الإسلام ويصبحوا صحابة كانوا أناسا لهم عقول وحسّ فعقولهم وأبصارهم وأسماعهم سبقت وصول الوحي إليهم فضلا عن قبولهم له.
3 - الذين ورثوا الدين الإسلامي من عند آبائهم وُلدوا بعقولوهم وحسهم وهم صغار قبل أن يتلقوا هذا الدين نقلا عبر التعليم والتلقين.
4 - الذين دخلوا في الإسلام بعد أن اقتنعوا به ولم يتلقوه وراثة وُلدوا بعقولهم قبل أن يصلهم الإسلام أو يقتنعوا به ثم أعملوا عقولهم في الإسلام فاقتنعوا بأنه صحيح، ولم يكتسبوا عقولهم بعد أن اقتنعوا بالإسلام.
5 - بدون الحس لا يمكن تلقي النقل إذ يُتلقى بالسمع أو القراءة والسمع حس والقراءة لا تكون إلا بالنظر للمبصرين أو ب"البراي" للمكفوفين وهي القراءة بالتحسس لمسا باليد وهذه من الحواس أيضا "حاسة اللمس". وبدون العقل لا يمكن للإنسان أن يكون مكلّفا لأن القلم رفع عن المجنون حتى يعقل وعن الصبي حتى يتأهل عقله بالبلوغ فهو مناط التكليف والعقل هو الذي يقبل الدين الإسلامي ويصححه فإن لم يقبله لم يلتزم بشيء من القرآن والسنة لأن الالتزام بهما قبل قبولهما يُعدّ دورا سبقيا قبليا، ثم بعد قبوله لهما والتزامه بكل ما فيهما فإنه بغير عقلٍ لن يستطيع فهم أي منهما، بل إن قواعد علم الحديث التي يصحح بهما ثبوت السنة قواعد عقلية وكذلك أصول الفقه التي يستعين بتعلمها على فهم الوحيين أصول عقلية، لو كان صاحبهما صاحب عقل وقّاد ولغة سليمة لأمكنه إتقان أصول الفقه وإعمالهما دون الحاجة إلى تعلمهما لأن هذا العلم عقلي لغوي، واللغة وإن كانت علما عقليا فإن العقل هو الذي يحفظ معاني ألفاظها ويفهم قواعدها.
6 - أحال الله غير المسلمين إلى إعمال العقل والحس رغم أنهم لم خلوا في الإسلام بعد فاستعمل الله كلمات (يعقلون) (يتفكرون) (يتدبرون) (ينظرون) في أكثر من موضع.
#هل_الإجماع_مصدر_للتشريع ؟
يجب التفريق بين التسليم بعدم اجتماع الأمة على ضلالة وبين اعتبار الإجماع مصدرا للتشريع فالقول الأول عبارة عن وصفٍ للحال إذ لا يمكن أن يرتفع الحق المتعلق بالإسلام عن المسلمين جميعا، أما اعتبار الإجماع نفسه مصدرا ثالثا للتشريع فهذا مما لم أستطع الاقتناع به ولن أستطيع وذلك للأسباب التالية:
1 - قبل أن يقع الإجماع فلا بد للمجمعين أن يرجعوا إلى مصادر التشريع الأصلية (العقل والقرآن والسنة) وكما سبق بيانه (العقل هو الذي يفهم القرآن والسنة ولا يتم فهمهما من خلال القدم أو اليد أو البطن مثلا) فدل ذلك على أن الإجماع ليس مصدرا أصليا يُرجع إليه وإنما هو متفرع عن المصادر السابق ذكرها، فإن كان فرعا فلا يصح أن يُسمى مصدرا تشريعية فمصدر الماء يكون من أول نقطة خرج منها ولا يكون من الساقية الخارجة منه مثلا.
2 - لا يُحتاج إلى الإجماع واقعيا مادامت النصوص من الكتاب والسنة تغني عنه، بخلاف مصدري الكتاب والسنة فالقرآن وحده بغير سنة لا يكفي للتشريع المتكامل كذلك السنة بغير قرآن لا تكفي، أما القرآن والسنة فيغنيان عن الإجماع كما أن الإجماع لا يمكن تحققه بغير الكتاب والسنة.
3 - الأدلة التي احتج بها الفقهاء على مصدرية الإجماع ليست دالة على مصدريته وإنما هي دالة على أن الإجماع لو وقع فإن المسألة المجمع عليها صحيحة، وهناك فرق كبير بين اعتبار المسألة المجمع عليها صحيحة وبين اعتبار الإجماع مصدرا يُستقى منه الدين وذلك لأن الصواب قد يؤخذ من غير المصدر كما يمكن استقاء الماء من الساقية فلا يعني ذلك بالضرورة أنها الينبوع (المصدر).
4 - استدل العلماء على حجية الإجماع بقول الله ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)) وحديث النبي صلى الله عليه وسلم ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)) وهذه الأدلة مفادها عدم اجتماع الأمة الإسلامية في أي عصر من العصور على ضلالة ولم تُقيد بعلماء الأمة فلم يقل الله (ويتبع غير سبيل علماء المؤمنين) كما لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجتمع علماء أمتي على ضلالة) فإن قيل إن لفظ العلماء حُذف لأنه معلوم بالضرورة، كان الجواب: لا توجد أي ضرورة تجعلنا نعلم ذلك بل إن ذلك استدلال بمحل النزاع، فإن قال: إن العامي مطالب بالتقليد فلا يُعتد بقوله لأنه تابع لغيره، قلنا: وماذا عن طالب العلم الذي تجاوز مرحلة العامي ولم يصل لمرحلة العالم ؟ ماذا عن المجتهد في المسألة ؟ ماذا عن المجتهد في عدة مسائل ؟ بل ماذا عن المجتهد الذي لم يعلم الناس حقيقة مستواه ولم يشتهر بينهم ؟ بل من عنده حق اختيار العلماء من عدمهم ؟ ونعلم من الواقع اشتهار أناس على أنهم علماء وهم جهلة بينما لم يُعرف كثير من العلماء الحقيقيين ؟ إن العلة في عدم اجتماع الأمة على ضلالة هي عدم ضياع الحق، أما لو وُجد الحق عند أحد من الأمة فإن العلة تكون منتفية زائلة وليس شرطا أن يعلم الناس بأنه عالم، كما أن المسلمين ليسوا إما أصحاب علم تام أو أصحاب جهل تام والعلم درجات متفاوتة ولا يمكن جعل حد أدنى لمن يُقبل كلامه ممن لا يُقبل وقد رأينا واقعا من لا يعتد إلا بأقوال شيوخ حزبه فقديما لم يعتد بعضهم بأقوال الظاهرية واليوم لا يعتد المذهبيون بأقوال اللامذهبيين ولا اللامذهبيون يعتدون بأقوال المذهبيين ثم ابتدعوا الإجماع السكوتي وبعضهم لم يعتد بخلاف العالم والعالمين وآخرون حصروا الإجماع في أصحاب المذاهب الأربعة وآخرون جعلوا قول أهل المدينة حجة وتضاربت الأقوال والآراء وادعيت الكثير من الإجماعات بل قد يُنقل الإجماع أحيانا في المسألة على الحكم ونقيضه في آن واحد وبعضهم يكتفي بجمع أقوال 10 علماء من عصر واحد ليجعله إجماعا.
5 - لم تُنقل في أي عصر أقوال كل العلماء في مشارق الأرض ومغاربها وإنما يُنقل الإجماع مبهما من خلال آحاد العلماء فكيف يعقل أن ينعقد إجماع المسلمين في عصر كامل ثم لا ينقله إلا عالم واحد كالنووي أو ابن حزم أو ابن تيمية أو غيرهما ؟ إنما ما يحصل أنهم يذكرون الإجماع انطلاقا من عدم وقوفهم على قول مخالف خلال قراءتهم لكتب العلماء الذين سبقوهم ويستحيل استقراء كتب كل العلماء آنذاك.
6 - إذا كان عصر الصحابة هو الأقرب لتحقق الإجماعات فيه ومع ذلك فلم تُنقل من أقوال الصحابة إلا أقوال 150 صحابي في مختلف المسائل فضلا عن المسألة الواحدة نفسها، فكيف يمكن انعقاد إجماع 120000 صحابي ؟ أين بقية أقوال 119850 صحابي ؟ هذا وإن 150 صحابيا نفسهم لم تُنقل فتاواهم في المسألة الواحدة وإنما ذكرت مجموع ما نقل عن الصحابة في مختلف المسائل فكيف يثبت اتفاق 150 صحابيا فضلا عن اتفاق بقية الصحابة، ولو حصل وحدث ذلك (مع أنه لم يحدث) فلن تكون تلك المسألة إلا من البديهيات الشرعية التي نجد الأدلة الواضحة عليها في القرآن والسنة كأركان الإسلام والإيمان وما كان من جنسها، أما أن يُنقل الإجماع في مسألة يعجز من جاء بعدهم عن الاستدلال عليها حتى يتكئ على دعوى الإجماع فهذا يستحيل تحققه لأن العقول تجمع على أوضح المسائل لا على أشدها خفاء وغموضا.
وقد يُقال في الصحابة أيضا: لا يُعتد إلا بعلماء الصحابة وهنا نسأل سؤالا: هل يمكن وضع قائمة نصنف فيها أفراد الصحابة الذين بلغ عددهم مائة وعشرين ألفا إلى علماء وغير علماء ؟ كم عدد علماء الصحابة ومن هم ؟ وهل بقيتهم من الجهلاء جهلا مدقعا أم أنهم أصحاب علم يتفاوت من صحابي لآخر ؟ وقد يكون العلم عند صحابي واحد بمسألة واحدة سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم أو فهمها من قوله جيدا ثم لا تكون هذه المعلومة عند أشهر الصحابة وقد سبق أن نسي عمر بن الخطاب نفسه حكم التيمم للجنابة حتى ذكره به أحد الصحابة مما يدل على أن الصحابي الواحد قد يكون أعلم بالمسألة المعينة من الصحابي الذي يفوقه علما في مجمل المسائل، فما هو المعيار الذي يجعل المسلم الصحابي يُقصى لدرجة أن لا يُعتد بقوله ؟
7 - بعض المسائل التي ادعي فيها الإجماع ثبت فيها اختلاف الصحابة أنفسهم، فكيف لم يصل الصحابة فيها إلى رأي واحد ثم يُدعى أن الأمة أجمعت من بعد الصحابة على قول معين فيها ؟
#نقض_الإجماع_السكوتي:
قيل إن الإجماع السكوتي هو أن ينقل قول مجموعة من العلماء في عصر معين ثم لا يُنقل قول مخالف لهم بشرط أن ينتشر ذلك القول في الآفاق، وهذا الشيء الذي سُمي إجماعا لا يصح أن يكون إجماعا أصلا ووجوه ذلك كثيرة:
1 - كيف يمكن التأكد من أن القول بلغ كل المسلمين في ذلك العصر ؟ حتى اشتهار القول لا يعني بالضرورة أنه بلغ كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بل إن ذلك ليس ممكنا في عصرنا المتطور بالإعلام ومختلف وسائله فكيف يتحقق ذلك في عصر كانت تفصل بين كل مدينة وأخرى مئات الكيليموترات كما أن مساحة الأرض الإسلامية ملأت جزءا كبيرا من العالم ؟ خاصة وأن وسائل الإعلام آنذاك هي الإبل والخيل والبغال والترحال على الأقدام فكيف يمكن انتشار القول وبلوغه كل علماء المسلمين في نفس العصر ؟ بل كيف نتأكد من ذلك ؟ وهل يمكن استخراج قائمة لعلماء المسلمين جميعا في كل عصر بحيث لا يتخلف منهم أحد ؟ وهل كل من قيل بأنه عالم يكون كذلك ؟ وهل كل من لم يشتهر عند الناس علمه يكون غير عالم ؟ كيف يستطيع ابن تيمية مثلا أن يحكم على شخص معاصر له بالعلم وعدمه إن لم يكن قد التقى به أصلا ؟ ولو افترضنا أنه التقى به فهل تسمح له الفرصة بالجلوس معه واختباره أو الحديث معه في جل المسائل الشرعية تأصيلا وتفصيلا ؟ ثم إنه عُرف منذ القدم اعتداء كثير من العلماء على بعضهم بعضا واتهام كل فرد منهم للآخر بالجهل وعدم الفهم فرأي من يؤخذ به ؟ ومتى يصبح الرجل عالما ؟ لنفترض أنه يكون عالما لو أتقن 90% من مسائل الشريعة حدا أدنى مثلا، فماذا يكون مصير من أتقن من 50% إلى 89% من علوم الشريعة هل يصنف مع العوام ؟ هل العالم هو الذي يتقن علوم الآلة جميعا ثم يمررها على كل المسائل الشرعية فيستخرج منها فروعها أم الذي يمكنه الدفاع عن استنباطاته علميا وحجاجيا ؟ هل يوجد حد معين متفق عليه يكون معيارا لتحديد العالم من دونه ؟ نجد مثلا في المعاصرين من يسمي نفسه طويلب علم رغم دراسته 80 سنة للشريعة كالألباني مثلا فهل نأخذ بقوله ولا نحتسب كلامه مع المجمعين أم نحتسبه ؟ وإن كان مخطئا في الحكم على نفسه فكيف يؤخذ بقوله في الحكم على غيره ؟ أما إن كان يقول كلامه تواضعا فهل كذب فيه من أجل التواضع وأعطانا معلومة خاطئة أم كان صادقا فيه ؟ فإن كذب فيه فهل يمكن الوثوق بحكمه على الآخرين بالعلم وعدمه ؟ ما يدرينا لعله بعد أن حكم على نفسه بالطويلب أن يحكم على كل من يراه أقل علما منه بما هو دون حكمه على نفسه ؟ والشاهد من كل هذا الكلام: يستحيل ضبط الإجماع وتخصيصه بالعلماء لاستحالة تحديد العلماء أنفسهم فكم من عالم لا يُعرف عند أكثر الناس وكم من تافه يشتهر عندهم على أنه علّامة زمانه، وما مثال الطائفة المدخلية عندنا ببعيد، بل إن الأمر قديم فقد كان بعض الأشاعرة ينتقصون من مخالفيهم المثبتة لظواهر معاني الصفات وكان هؤلاء ينتقصون من مخالفيهم الأشاعرة ناهيك عن التوسع إلى الفرق الإسلامية الأخرى كالمعتزلة والشيعة والإباضية وغيرهم فإن أقصيناهم من الإجماع فقد أبحنا لهم إقصاءنا كما أقصيناهم وعندها تصبح لكل فرقة وجماعة إجماعها الخاص بها وندخل في الفوضى ويصبح الإجماع في نهاية المطاف مصدرا طائفيا لا تشريعيا إذ لا يمكن الاحتكام إليه أصلا بسبب تضارب الادعاءات فيه.
2 - لو افترضنا جدلا أن قولا معينا في مسألة ما قد بلغ كل المسلمين في ذلك العصر وتأكد لنا ذلك فكيف نعلم بأن أولئك العلماء سكتوا ولم يقولوا بما يخالفه ؟ إذ لا دليل على أن أقوال كل العلماء عبر العصور نقلت إلينا إنما الشيء الوحيد الذي تعهد الله بحفظه هو القرآن ويمكن إلحاق السنة به إجمالا لأن علة حفظ القرآن هي حفظ الدين وبما أن الدين قرآن وسنة فتُلحق السنة به في العموم (أي في أصول الدين وما كان مهما وصوله)، بل ومن الأدلة الواقعية على عدم وصول كل ما كتبه العلماء إلينا اختفاء كتب الكرامية مثلا، إضافة للكتب الهائلة التي أحرقها المغول، وهناك مسند يفوق مسند الإمام أحمد بن حنبل حجما لكنه لم يبلغنا مما يدل على وجود كتب لم تصلنا رغم كتابة أصحابها لها، ولا نغفل عن تصرفات بعض التابعين كالذي دفن كتبا بعد أن كتبها فلم يطلع عليها أحد، بل إن أقوال الصحابة لو كانت منقولة جميعا لما اختفت أقوال 119850 صحابيا ولا يعقل أن يقال بأن كل هؤلاء لم ينطقوا أو يكتبوا ولو كلمة واحدة في حياتهم، فمعنى ذلك أنهم تكلموا لكن كلامهم لم يبلغنا، فكيف يُدّعى سكوتهم بمجرد عدم بلوغ كلامهم لنا ؟ بل إن بعض العلماء لا تزال أقوالهم حبيسة المخطوطات التي لم تُطبع بعد والكلام المفصل في ذلك يطول والشاهد منه استحالة الجزم بالسكوت.
3 - لو سلمنا جدلا أن عالما معينا سمع كلام عالم آخر في مسألة ما وسكت دون التعقيب عليه فهل يدل ذلك على إقراره له ؟ طبعا لا، وذلك لأن السنة التقريرية ليست إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن كثيرا من العلماء قديما وحديثا سكتوا عن مسائل يخالفونها إما لرهبة من السلطان "وقد أجابه كثير منهم كما فعل يحيى بن معين" وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه نفسه كتمان بعض العلم بأمر من الحاكم، وقد يسكت العالم لأنه يعلم أن المسألة خلافية يسوغ الخلاف فيها فلا ينكر على العالم الآخر كما يفعل مراهقو الفايسبوك الذين لا يستطيعون تمرير قول إلا وأبدوا اعتراضهم عليه، فمثلا لو أن ابن القيم جلس في مجلس علمي لابن تيمية وقال ابن تيمية ما يراه ابن القيم مخالفا لما عنده أتراه يقاطع ابن تيمية ويقول له (أخطأت!) ثم يقيم الدنيا ولا يقعدها في الإنكار عليه ؟ طبعا سيسكت من باب الأدب والحكمة في التعاطي مع العلم والدعوة حتى ولو كان مخالفا له، فهل يقال بأنه وافقه ؟ أحيانا تكون هناك مسائل لا يمكن للعالم الحديث عنها لأنها قد تسبب ثورة من الجدل وقد تدخل العوام وأشباه طلبة العلم في دوامات كانوا في غنى عنها، فسكوته عنها لا يعني إقراره بالقول الذي قاله العالم المعاصر له.
#هل_القياس_من_مصادر_التشريع ؟
القياس جزء من عمل الآلة العقلية التي تعتمد على نوعين من الاستدلال: "المباشر وغير المباشر"
أما الاستدلال المباشر فطرقه ثلاثة (القياس والتمثيل والاستقراء)
أما الاستدلال غير المباشر فطرقه ثلاثة أيضا (النقيض وعكس النقيض والعكس المستوي).
فلا أدري ما سبب انتزاع طريق واحد من الطرق الستة وجعله مصدرا تشريعيا مستقلا ؟ لم أجد لهذا الكلام أي معنى، وليس المراد من كلامي عدم جواز القياس وإنما أردت القول بأن القياس عملية عقلية بديهية وليس مصدرا تشريعيا مستقلا وليس هو العملية العقلية الوحيدة المستعملة في هذا الباب فهناك 5 عمليات أخرى غيره.
ومعلومٌ أن الأحكام الشرعية إما أن تكون تعبدية فهذه لا يُقاس عليها وإما أن تكون معللة فهذه يُقاس على علتها لذلك يدور حكمها مع علتها وجودا وعدما وهنا يكون للقياس دوره وكذلك قد تستقرأ النصوص فتُستخرج منها قواعد شرعية وقد يُفهم من حرمة الشيء وجوب نقيضه ومن وجوبه حرمة نقيضه أو من استحبابه كراهة نقيضه والعكس صحيح وهذا عمل بالبرهان بالنقيض....إلخ فإن جعلنا كل طريق عقلي في الاستدلال مصدرا شرعيا مستقلا فإننا سنضيف إلى مصدر القياس 5 مصادر أخرى وهي التي سبق ذكرها.
#ملاحظة:
يرجى قراءة المقال بشكل جيد والتركيز فيه وأريد أن أقول سلفا (إن كثيرا مما ذُكر في المقال ليس من الطرح الذي قد يتعود القارئ على قراءته في كتب أصول الفقه فلا داعي لنسخ ولصق أقوال العلماء المخالفين في المسألة لأني أعرف أقوالهم ودارس لكتبهم، فمن كان يجد نفسه مقلدا في الأصول أو الفروع فلا داعي لأن يقحم نفسه بالاعتراض، أما من كان قادرا على مناقشة الأطروحة المذكورة أدناه بشكل علمي محض دون خروج عن الموضوع أو مصادرة عن المطلوب فمرحبا به).
كتبه #صهيب_بوزيدي
