شرح نظرية قدم جنس العالم لشيخ الإسلام ابن تيمية
#اثبات_أن_الله_قادر_على_خلق_مخلوقات_محدثة_لا_أول_لها
#شرح_مبسط_للنظرية (ملاحظة: هذا المقال عبارة عن شرح مبسط جدا ليفهمه أي شخص بغض النظر عن مذهبه في المسألة وبغض النظر عن مدى تعمقه في هذا الباب من عدمه؛ فقد أعددته ليكون مفهوما لأهل الاختصاص وغيرهم لذلك قد يجد القارئ شرح مصطلحات قد يظنها غير محتاجة للشرح)
كثير من المعترضين على هذه النظرية لم يفهموها ومن خلال استقصائي لأقوالهم أجد أن أهم الأسباب التي منعتهم من فهمها ملخصة فيما يلي:
#أولا: خلطهم بين القول بالامكان والقول بالتحقق ضرورة
فابن تيمية لم يقل بأن العالم قديم الجنس وانما قال "بامكان" أن يكون العالم قديم الجنس فهناك فرق بين أن يقول:
* العالم قديم الجنس
وأن يقول:
* يمكن أن يكون العالم قديم الجنس
فالقول الأول يطالب صاحبه باثبات "تحقق قدم جنس العالم" والقول الثاني يطالب صاحبه باثبات "امكان قدم جنس العالم" كما يطالب القائل ب"استحالة قدم جنس العالم" بالدليل على الاستحالة والامتناع
#ثانيا: الخلط بين قدم جنس العالم وقدم عين العالم
فهم يظنون بأن ابن تيمية يقول بأن هذا العالم الذي نعيش فيع قديم (أي أزلي بلا بداية) ولازم ذلك أن يكون هذا العالم قديما مع الله فلا يكون الله خالقه وهذا قول فلاسفة اليونان الذي وافقهم عليه الزنادقة المنتسبين إلى الإسلام؛ بل إن أصل تسمية الزندقة كما في معجم المعاني الكبير هي القول بقدم العالم وهم أول من وصف بهذا الوصف.
#الفرق_بين_قدم_جنس_العالم_وقدم_عينه:
#قدم_عين_العالم (الذي قال به الدهريون والزنادقة)
هو جعل عين هذا العالم قديما (أي العالم المشاهد الذي نحن جزء منه) وهذا نفاه ابن تيمية في مواضع لا تحصى في شرحه لحديث عمران بن حصين وفي كتبه: (الصفدية؛ درء تعارض العقل والنقل؛ وفي مواضع متفرقة من مجموع الفتاوى ....الخ) وهذا القول الباطل هو الذي يلصقه مخالفو ابن تيمية به وهو بريء منه.
#قدم_جنس_العالم هو القول بحدوث كل مخلوق ومن المعلوم أن العالم هو كل ما سوى ربنا عز وجل ومن المعلوم أن العالم ليس ذاتا واحدة بل هو مجموع ذوات المخلوقات والتي تحقق يقينا حدوث آحادها وحدوث الآحاد دال على حدوث المجموع فكل مكون من مكونات العالم مسبوق بعدم ويليه عدم ولكن ليس بالضرورة أن يكون جنس المخلوقات مسبوقا بعدم وجود لأي مخلوق وهذا هو القول بإمكان أزلية جنس العالم (أي تسلسل الحوادث إلى ما لا بداية أو كما يعبر عنه رياضيا بناقص ما لا نهاية)
#لزيادة_التبسيط:
#شرح_بعض_المصطاحات
الحادث: هو المسبوق بعدم وهو الجديد الذي كان بعد أن لم يكن (مثل: كل إنسان حادث لأنه ولد بعد أن لم يكن)
الأزلي: هو غير المسبوق بعدم وهو القديم الذي لا يزال كائنا (الله أزلي)
عين الشيء وجنسه: مثلا (جنس الإنسان: كل البشر) وأما آحاده (آدم؛ حواء؛ نوح؛ فرعون؛ ابن تيمية؛ الجهم ابن صفوان) وأما عين الإنسان فهو أن نتكلم عن آدم عليه السلام بعينه مثلا أو فرعون بعينه (أي أن نتكلم عنه هو بالذات) فلما نسأل كم عمر جنس الإنسان؟ نجيب (حوالي 70000 سنة على أقصى تقدير وهو الزمن الذي يبتدئ بولادة أول انسان إلى غاية اليوم) ولكن لو سألنا عن آحاد الانسان فإننا نسأل عن أفراد الأشخاص كأن نقول عمر ابن تيمية 67 سنة فهنا نتكلم عن انسان بعينه. وعبارة (عين الشيء = الشيء بعينه /مثلا: عين عثمان = عثمان بعينه = وعثمان من آحاد الناس )
أزلي العين: أين أن ذاته أزلية كأن نقول (الله أزلي بعينه)
#الخطوة_الأولى
لنفترض اسما اصطلاحيا للعالم الموجود اليوم ولنسمه مثلا (العالم أ) وهذا (العالم أ) مكون من كل المخلوقات الموجودة منذ خلق الله للعرش إلى غاية خلقه السماوات والأرض وما بينهما وهذا هو عالمنا ونرمز لكل مخلوق من هذه المخلوقات برمز نفترضه "مثلا: العرش = أ 1 / السماء السابعة: أ 2) وكل شخص في هذا الكون له رمز معين وكلهم من مكونات الكون وعددها بلا شك كبير لا يمكن احصاؤه فنرمز لهذه المكونات جميعا بما يلي: (أ 1 ؛ أ 2؛ أ 3؛ أ4...أ 10000...أ 10000000.......إلخ)
#الخطوة_الثانية
نعلم يقينا أن (العالم أ) بكل مكوناته (أ 1؛ أ 2 ...إلخ) حادث لأن حدوث كل مكونات العالم يلزم منه حدوث العالم
ومثاله لو قلنا (أ) مكون من (أ 1؛ أ 2؛ أ 3) علما أن (أ 1 حادث) و(أ 2 حادث) و(أ 3 حادث) فهل (أ) حادث أم أزلي؟
الجواب: أنه حادث بلا شك
ومنه: ف(العالم أ) حادث
#الخطوة_الثالثة:
الله موجود قبل (العالم أ) ومتصف بصفة الخالق منذ الأزل وهنا نسأل: هل كان الله قادرا على أن يخلق عالما قبل (العالم أ) أم كان عاجزا عن ذلك أم أن وجود عالم قبل (العالم أ) مستحيل الوجود لذاته؟
فمن قال بأن وجود عالم قبل (العالم أ) مستحيل لذاته ولا تتعلق به قدرة الله فعليه بيان وجه الاستحالة إما ببيان تركيب القضية من قضيتين متناقضتين وإما من بيان مناقضتها لقضية قطعية الصحة وهذا ما لن يستطيع أحد اثباته ولا ادعاءه لذلك سيكون الجواب الأمثل عن هذا السؤال هو (نعم كان الله قادرا على أن يخلق عالما قبل العالم أ) كما كان قادرا على أن يخلق العرش قبل السماوات والسماوات والأرض قبل الإنسان فالله عز وجل قادر على أن يخلق عالما قبل هذا العالم.
#الخطوة_الرابعة
بما أن الله كان قادرا على خلق عالم قبل (العالم أ) فنرمز لذلك العالم مثلا بالرمز (العالم ب)
#الخطوة_الرابعة:
هل كان الله قادرا على أن يخلق عالما قبل (العالم ب) ؟ سيكون الجواب نعم كما كان بالنسبة لإمكانية خلق (العالم ب) فنسمي العالم الذي كان الله قادرا على خلقه قبل (العالم ب) ب(العالم ت)
- هل كان الله قادرا على خلق عالم قبل (العالم ت) بحيث نسميه (العالم ث)
- هل كان قادرا على خلق عالم قبل (العالم ث) نسميه (العالم ج)
#الخطوة_الخامسة:
هل يوجد عالم لا يستطيع الله أن يخلق عالما قبله؟ الجواب: لا
#الخطوة_السادسة:
إذا فالله قادر على أن يخلق عوالما بلا نهاية ولا بداية فكل عالم يخلقه يقدر على أن يخلق عالما قبله بحيث لن يوجد في الوجود عالم أول لا عالم قبله إذ سنكرر نفس السؤال: هل يقدر الله أن يخلق عالما قبل العالم الذي قد يظن ظان بأنه الأول فلا يكون بذلك الأول ويخلق قبل الذي قد نظن أنه العالم الأول ويخلق ما قبله وماقبل قبله وما قبل قبل قبله وهكذا إلى ما لا نهاية فلا يكون هناك عالم إلا والله قادر على خلق عالم قبله
#الخطوة_السابعة:
ان تقرر ما سبق فالله قادر على أن يخلق عوالما لا أول لها فهو قادر على أن يخلق عوالما منذ الأزل بحيث يكون عين كل عالم حادثا ولكن جنس تلك العوالم أزلي لأن كل عالم محدث مسبوق بعالم محدث قبله وهذا ما يسمى بتسلسل الحوادث وهي النظرية التي يقول بها ابن تيمية وامكان تسلسل العوالم المخلوقة معلول بقدرة الله على أن يخلق منذ الأزل بلا بداية ولا نهاية
#النتيجة:
* القول بامكان تسلسل الحوادث هو القول بقدرة الله على خلق عوالم بلا بداية
* قدرة الله على خلق عوالم لا بداية لها لا يلزم منها بالضرورة أن الله قد اختار خلق عوالم لا بداية لها فمن الممكن أن يكون الله قد خلق عالما ليس قبله أي عالم كما أنه من الممكن أيضا أن يكون الله قد خلق عوالما لا بداية لها.
* الاعتراض على هذا القول يلزم منه الاعتراض على القول بأن الله له القدرة التامة المطلقة مصداقا لقوله تعالى ((إن الله على كل شيء قدير)) إذ يلزم منه أن المعترض يقول: " يوجد عالم أول لا يستطيع الله أن يخلق عالما قبله)) والعياذ بالله
* ما نقول بأنه لازم لقول المعترض لا يعني أن نحكم عليه بلازم قوله فلازم القول ليس بقول ولذلك لم يكفر ابن تيمية المعترضين على قوله هذا إذ يعذرون بعدم فهم كلامه أو عدم استنتاج اللوازم من اعتراضهم
* لم يعترض أي من المخالفين لهذه النظرية باعتراض صحيح يصب في صلب الموضوع إلا من كان يعترض على قضية صدور الأفعال الحادثة من الله فذاك يناقش في أصل الصفات الفعلية فإن نفاها فإنه ينفي عن يكون فعل خلق كوننا حادثا فلا تكون مشكلته مع للقول بامكان تسلسل الحوادث وانما مشكلته مع فعل خلق هذا الكون نفسه
كتبه صهيب بوزيدي
