شرح مفصل عن مفهوم الأبعاد الثلاثة والحجم

#بغض_النظر_عن_موضوع_الله.غ

بعيدا عن الحديث عن موضوع "الله" فلنتحدث عن معنى "هذا الشيء له أبعاد أو ليس له أبعاد".

الشيء ثلاثي الأبعاد معناه أن الطول والعرض والإرتفاع عنده لا تساوي الصفر.

وما ليس له أبعاد فمعناه أن الطول والعرض والإرتفاع عنده يساوي الصفر.

ولا يمكن أن يقال إن الطول والعرض والإرتفاع لشيء ما مساوية للصفر وغير مساوية للصفر في آن واحد فهذا جمع للنقيضين كما لا يمكن أن تكون لا مساوية للصفر ولا مساوية لغير الصفر فهذا رفعٌ للنقيضين "تأمل هو رفع للنقيضين با الضدين فالضدان قد يرتفعان لكن النقيضين لا يرتفعان".

ماذا يساوي الحجم؟ الحجم يساوي الطول في العرض في الإرتفاع ويُحسب بوحدة معينة مكعب "المتر أو الكيلو متر أو النانومتر أو السنة الضوئية ...." وهذه المقاييس اعتبارية فقد يكون المقياس مثلا "ما بين العرش والأرض" وحدة ويمكن تحويلها للمتر وحتى للنانومتر.

فحتى السنوات الضوئية يمكن تحويلها للميليمتر والنانومتر وغير ذلك.

فنقول "متر مكعب" ومعناه ليس شكل المكعب وإنما معناه "أس 3".

ومنه فإذا كان الطول مساويا للصفر والعرض والإرتفاع لا يساويان الصفر فإن هذا لا يكون قائما بنفسه لأن حجمه يكون مساويا للصفر وذلك أن ضرب الصفر في تلك الأعداد يجعلها تساوي الصفر.

إذا سألنا سؤالا "أيهما أكبر السماوات أم الأرض" نقول "السماوات أكبر لأنها أكبر حجما من الأرض

عندما استنقص الله من الإنسان عابه بقوله تعالى "ولن تبلغ الجبال طولا" فكان من صفات النقص عند الإنسان أن طوله أقصر من طول الجبال "بل وواقعا حجمه أقل من حجم الجبال" وعندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستدل على رؤية الله يوم القيامة "كل مختليا به" قال "سأنبئكم في آلاء ذلك؛ هذا القمر كلكم ينظر إليه مختليا به فالله أكبر"

قلت صهيب: وذلك لأن القمر بسبب كبر حجمه أمكن للإنسان أن يراه من بعيد فيراه من في الجزائر ويراه من في تونس دون أن يجتمع هذا مع ذاك أو يزاحمه "يضامان في ذلك" وقد ورد حديث بلفظ "ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر والشمس إذا كانت صحوا لا تضامون في رؤيته إلا كما تضامون في رؤيتهما" والتضام هو الزحام؛ فعلل النبي إمكان ذلك عقلا بكون الله أكبر من القمر ومعلوم أن وجه العلية هنا هو كبر الحجم وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم أكبر قيمة عند الله من قيمة القمر ومع ذلك لم يضرب المثال بنفسه بل ضربه بالقمر ولم يكن ممكنا أن يختلي النبي باثنين في آن واحد وذلك لأن حجمه صغير مقارنة بالقمر فكان قوله "فالله أكبر من ذلك" مفاده كبر الحجم لا القيمة وإلا لم يكن لاستدلاله بكِبر القمر أي معنى فكلمة "أكبر" من أسماء التفضيل ولا يكون التفضيل إلا في المقارنة ولا مقارنة إلا بالتواطؤ "القدر المشترك" ومعلوم أن الكبر المقصود في القمر هو كبر الحجم فلم يكن التواطؤ هنا إلا في كبر الحجم مع التفاوت في قوة الأفراد "وذلك بقوله فالله أكبر من ذلك".

ولا يمكن أن يراد هنا مجرد المشترك اللفظي لأنه يمنع المقارنة بل لم تكون هناك علاقة بين المثال وما أراد الإستدلال عليه ومثل ذلك كأن تسأل رجلا "كيف يمكن لك أن تضع في بيتك كل هذا الأثاث ؟ فيجيبك أرأيت إلى بيت فلان قد استطاع أن يضع فيه كذا وكذا من الأثاث فإن بيتي أكبر".

فهنا لن نفهم إلا كبر المساحة والحجم ولا يمكن أن نفهم أن العلة في ذلك كِبر القيمة وحدها فقد يكون البيت باهض الثمن مبنيا بمواد غالية لكن مساحته وحجمه صغير والعلة في هذا الإستدلال هي الحجم فيراد من كلمة "أكبر" الحجم فالسياق يدل عليه.

#الشاهد: عندما كان الإنسان أصغر حجما من الجبال كان ذلك صفة نقص له.

فنقول هل الإنسان أكبر أم الجبل ؟ فالجواب "الجبل".

قد يكون الإنسان أكبر قيمة في جانب آخر من الجبل فيكون أكبر منه في ذلك وأصغر منه في الحجم فيكون أكبر منه في مجال وأصغر منه في مجال "كما نقول فلان أعلم من علان في الرياضيات وأجهل منه في الشريعة".

لكن رغم تفوقه عليه في الرياضيات إلا أن جهله في الشريعة صفة نقص له.

كذلك كان من صفات الكمال للمسلمين عند دخول الجنة أن يكونوا أطول وأكبر حجما مما هم عليه الآن.

ولأن الحشرات صغيرة الحجم يضرب بها المثال في التحقير؛ فلان حشرة؛ صرصور؛ نملة...إلخ.

#السؤال:

عندنا أ حجمه يساوي 5 متر مكعب.

و ب حجمه يساوي 10 متر مكعب.

و ج حجمه يساوي 0 متر مكعب.

السؤال: رتب أ و ب و ج من الأكبر إلى الأصغر.

سيكون ج هو الأصغر "بغض النظر عن كونه عدما أساسا" لكن قيمة الصفر هي الأصغر.

ولذلك كان من الأدلة على أن 2 أكبر من 1 هو بديهية "الموجود أكبر من العدم" ومنه 1 أكبر من الصفر ومنه 1+1 أكبر من 0+1 ومنه 2 أكبر من 1.

ومنه فإن صفة الحجم في حذاتها "أقل ما يقال فيها أنها صافة كمال؛ صفة موجبة وعدم الحجم صفة عدمية.

فعندما نقول "إن هذا الشيء لا حجم له فمعناه أننا نقول بأن هذا الشيء حجمه يساوي الصفر "وبغض النظر عن كونه عدما" فلا يمكن لهذا الشيء أن يكون أكبر من أي شيء لأن الصفر أصغر من القيمة المطلقة لكل الأعداد R+.

ولا يوجد واقعا شيء سالب الحجم فهو إما موجب أو معدوم.

فهل يمكن أن يقال بأن الشيء الذي حجمه مساو للصفر أكبر من الأشياء كبيرة الحجم ؟.

إن كان أكبر منها في مجال معين فهو أصغر منها في هذا المجال "إن لم نقل أنه عدم أصلا".

ولذلك لما حاول المعترضون أن يثبتوا وجود موجودات لا حجم لها لم يتكلموا إلا عن الموجودات الصغيرة جدا ما تحت الذرية ورغم ذلك فقد وضحت في مقالي الخاص بكتلة الفوتون أن تلك الموجودات لها كتلة في حال الحركة ولا وجود لها قائمة بذاتها في حال السكون.

لكن الشاهد هنا: حتى الشبهات ومحاولة الإثبات منهم لم تكن في الأشياء الكبيرة جدا بل في الصغيرة جدا.

وذلك أشبه بأن تقول "كل من له إرادة فله علم" فيحاول معترض إبطال ذلك بأن يستدل بالحمار والحيوانات الغبية ثم بعد أن نثبت له أن للحمار قدرا من العلم ولو كان بسيطا إذ يعلم ما يجب أكله وما لا يجب أكله مثلا إلا أن مجرد محاولة استدلاله بالحمار تدل على أن تنزيهه قائم على البحث في الحيوانات الغبية كذلك مجرد محاولتهم الاستدلال بالفوتونات يدل على أن بحثهم في ما يمكن وصفها بالأصغر لا الأكبر ثم يذهب بعد كل ذلك إلى الصلاة ليقول "الله أكبر" فلا أدري أكبر من ماذا وهو الذي أعطى لحجمه أصغر قيمة عددية ألا وهي الصفر.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

هل يكفر منكر الجن والسحر

العقيدة والأسماء والصفات

سأنقل كلام المعترض كما قاله بأخطائه الإملائية واللغوية (عدم الإيمان بالجن والسحر أصبح كفر ؟ هو ده بقي ركن من أركان الإسلام) "تعليقه مصور أدناه". نعم،…

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…