ثانيا وصف تقريبي للجنة

#الحلقة_الثانية: التسوق والسفر وازدياد الجمال في الجنة

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا. فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا)) [صحيح مسلم]

قلت -صهيب-: إن معنى هذا الحديث أن الجنة فيها أموال وفيها تسوّق، فيها أناس تشتري وأناس يبيعون وكلهم من أهل الجنة، فهل يحتاج أهل الجنة إلى التسوق وهم يقدرون على الوصول إلى ما أرادوا بمجرد التمني ؟ لا شك أن الإنسان فُطر على حب اكتساب الأشياء بيديه لذلك قد يشتهي الإنسان متعة التسوق في حد ذاته (shopping) فيحب أن يشتري وربما يحب أن يبيع، لذلك فيُفهم من هذا الحديث وجود أموال في الجنة وكذلك سلع يمكن شراؤها أو بيعها، وربما من باب التشويق الإلهي ودفع الملل عن أهل الجنة أن يجعل فيها الأشياء المتوفرة والأشياء النادرة والنفيسة، لعل فيها فاكهة يحتاج المرء إلى قطع مسافات طويلة مرورا بالجبال والأنهار والسدود حتى يصل إليها ويجلبها، فيحس الإنسان أنه يملك أهدافا يحققها هناك رغم أنه لا يتعب فيها ولا يشقى، فإن روح المغامرة في حد ذاتها ممتعة وكذلك الطيران والسفر وتغيير الأمكان، فإن الناس في الدنيا يحبون التنقل من بلد لبلد يشبعون فضولهم ويمتعون أنظارهم بمختلف المناظر الخلابة، فكذلك الجنة الواسعة فهي أوسع من الأرض وتصلح فيها التجارة فيسافر من فيها من بلد إلى بلد آخر فيجد فيها ما لا يجد في بلده وكل في الجنة ويجد في بلده ما لا يجد في البلد التي يسافر إليها فيتسبب ذلك بوجود تجارة بين البلدان، وقد يحقق الله للإنسان أمنية الانتقال السريع جدا أو الانتقال الآني بين الأماكن فيقطع مسافات كبيرة جدا بسرعة تفوق سرعة الضوء، لن تكون أصناف اللحوم محصورة في البقر والغنم والدجاج والغزال والسمك بل يقدر الله أن يخلق لهم من أصناف اللحوم ما لا نهاية له من الأصناف "حيوانات لم يسمعوا بها، وأطباق لا تنتهي، مطاعم راقية لو قورنت بمطاعم الدنيا لمنحت ألف نجمة وأكثر بدل خمس نجوم، وأذواق لأطعمة مختلفة، لكل بلد هناك ثقافته الخاصة، ولكي لا يمل أهل الجنة من بعضهم البعض جعل الله تزايد جمالهم مستمرا بلا توقف فكل جمعة يزدادون جمالا، وكلما استمر الوقت ازدادوا مالا فتتطور أوضاعهم أكثر من النعيم الخارق الذي هم فيه مع مرور الزمن، وقد يقدر الإنسان هناك أن يمارس تجارة فيصبح أغنى ممن معه في طبقته والكل في عيش مليء بالفخفخة فيشعر بالتميز فيها وإن التميز نعمة من نعم الجنة، وروح المنافسة أيضا نعمة، وتختلف أشكال أهل الجنة من فرد لآخر فرغم ازديادها جمالا باستمرار إلا أنه يمكن التمييز بين كل فرد وفردٍ آخر إذ تبقى فيه لمسة جماله الخاصة التي يُعرف بها ولو شاء أن يغير شكله لاستجاب الله له ذلك ولو دعا الله لأعطاه مما يريد فذلك كمال فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهذا بعض ما خطر على قلبي فكيف بما لم يخطر عليه، ويكفي قول الله ((لهم فيها ما يشاؤون ولدينا مزيد)).

كتبه #صهيب_بوزيدي

ثانيا وصف تقريبي للجنة
شارك المقال:

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…