القرضاوي ومقولة الحرية مقدمة على تطبيق الشريعة
قول القرضاوي (الحرية مقدمة على تطبيق الشريعة لأن الحرية شرط لتطبيق الشريعة)
ليس معناه أبدا رد الشريعة مقابل التركيز على الحرية وإنما القرضاوي يتكلم عن مراحل تطبيق الشريعة وأن أول مرحلة تسبق تطبيق الشريعة هي الحرية، بل أزيد فأقول: وكذلك لابد من التمكين والقوة قبل تطبيق الشريعة.
والشريعة نفسها تدعم الحرّيات إلا أن تكون هذه الحرية قد انتهكت حرية الآخرين ولا شك أن العاقل لا يفهم من كلام الشيخ القرضاوي الدعوة إلى الحرية المطلقة بما في ذلك حرية الق_تل والسرقة والاعتداء على الآخرين ولا الحرية في المسائل التي وردت فيها نصوص شرعية تمنعها كالمسائل التي وردت فيها حدود معينة.
ومن غير العدل ولا الإنصاف أن يؤخذ كلام الرجل معزلا مبتورا مجتزءا عن سياقه ثم يشنع عليه به، ولو سألنا المشنعين: هل تقديم الحرية على تطبيق الشريعة المقصود هو تقديم ترتيب أم تعارض ؟ وهل الحرية معارضة للشريعة أصلا حتى يُحتاج إلى تقديم التعارض ؟ فإن كان التقديم تقديم ترتيب لا تعارض فأين الإشكال في الكلام؟ لا شك أن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام وهي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة ومع ذلك فالوضوء مقدم عليها في الترتيب إذ بغير وضوءٍ أو ما ينوب عنه من التيمم عند الحاجة لا تتم الصلاة، وكذلك بدون حرية وعدلٍ لا يمكن أن تُطبق الشريعة لأن الله متصف بالعدل ويأمر به وكذلك وردت نصوص كثيرة تدل على ضرورة الحرية، والمستفيد الأول من هذه الحريات هم المسلمون لأنهم أكثر الناس تعرضا للاضطهاد من أجل دينهم منذ بدء نزول الوحي على الرّّسل.
مشكلتنا أننا نتعامل مع أناس يشنعون في مجالٍ لم يدرسوا فيه شيئا وجلهم لم يدرسوا شيئا في أصول الفقه فضلا عن علوم الآلة الأخرى.
كتبه #صهيب_بوزيدي
