الرد على طعن محمد ناصر في معاوية

لم يجد محمد ناصر موضوعا يتكلم فيه بمناسبة رمضان والعشر الأواخر والانتهاكات الصهي*ونية في القدس إلا أن يطعن في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ويصفه بالخبيث ليثير موجة غضب وجّهت ضد الإسلاميين جميعا إذ هو محسوب عليهم (رغم أنه مجرد إعلاميٍّ لا علاقة له لا بالعلم الديني ولا التاريخي فضلا عن علوم الآلة، فهو لا يميز بين سقيم التاريخ وصحيحه فضلا على أن يكون بذاك الاطلاع الذي يمكنه من استقراء كل الجزئيات فضلا عن الكليات المتعلقة بالقضية التي أقحم فيها نفسه) ليستغل خصوم الإسلاميين هذه الفرصة ويعمموا كلامه على الجميع، وذهبوا يلبّسون التهمة للإخوان المسلمين وكأن هذا الإعلامي ناطق رسمي باسم الإخوان وهم يعلمون أنه ليس من شيوخهم ولا قياداتهم وإنما هو إعلاميٌّ مشهور وافقهم في بعض التوجهات السياسية وهذا كل ما في الأمر.

فقد دافع عن أردوغان ومرسي كما أنه دافع عن الشيخ الحويني فروّج لدفاعه بعض السلفيين الذين يحبون الشيخ، فهل يعني ذلك أن يصبح كلامه محسوبا على الشيخ الحويني وجماعته ؟ طبعا لا.

ألا يدري محمد ناصر هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف معاوية رضي الله عنه بالقوي الأمين ؟ وقال اللهم اجعله هاديا ومهديا ؟ وبشر جيشه بالجنة "حديث أم حرام حول قتال الروم على السفن، وكان معاوية أول من قاد معركة ضدهم بالسفن وشاركت فيها أم حرام وكانت معركتها الأخيرة" ألا يدري أن معاوية هو الذي أنقذ الأمة الإسلامية من أعظم مؤامرة حيكت ضدها ؟ ألا يعلم أن المنافقين الذين قتلوا عثمان (وهم منافقون بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال لعثمان: إذا ألبسك الله رداءً وأرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه) فوصف الخارجين على عثمان فضلا عمن باشر قتله بالمنافقين، وهؤلاء المنافقون هم الذين رفضوا الصلح في معركة الجمل وتسببوا بوقوع المعركة، وهم أنفسهم الذين رفضوا الصلح بين علي ومعاوية بعد وقوع معركة صفين ليخرج منهم أقوام يكفرون عليا ومعاوية وعمرو بن العاص وكل ذلك (لما أراد الصلح) فتحججوا بحججهم الواهية "لماذا منعنا السبي" ألم ينتبهوا لقضية منع السبي إلا في ذلك الوقت وقد انقضت معركة الجمل ولم يقع فيها السبي ولا أحد منهم قد تكلم ؟ وقالوا لماذا يحكّم الرجال (ومشكلتهم في التحكيم أصلا، أم كانوا يتوقعون أن ينزل الله ويتجلى لهم كما تجلى للجبل فيحكم بينهم بنفسه وهم في الحياة الدنيا ؟) واعترضوا على كل خطوة في الصلح (لماذا أسقطت عن نفسك لقب أمير المؤمنين) وذلك لعلمهم أنه شرط ضروري للصلح فهم علموا أن الصلح لو وقع فسيكونون الضحية.

وبعدها كفروا عليا ثم قاتلوا ثم اغتالوه غدرا.

ومن بعدها أدرك الحسن رضي الله عنه أن لا مخلّص للأمة الإسلامية من هؤلاء إلا معاوية، فأعطاه الحكم طواعية ولم يكن ذلك شرط معاوية للصلح أصلا، وإنما اقترحه الحسن رضوان الله عليه من عنده لعلمه أن الحق مع معاوية، وكان تنازله هذا مباركا بنص من النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال ((إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين)) فالنبي مدح فعل الحسن وفعل الحسن هو التنازل لمعاوية بالحكم وبه وقع الصلح، فهذه شهادة نبوية لصحة ما فعله الحسن (إعطاء الحكم لمعاوية) فتولى معاوية الحكم فأنقذ بلاد المسلمين ونظم جيوشها وزادها رقيا وازدهارا ثم ذهب قتلة عثمان وعلي أنفسهم فقتلوا الحسن رضي الله عنه انتقاما منه لما صنعه بهم.

إن الذين يريدون هدم معاوية يعلمون أنه أفضل حاكم من حكام الدولة الأموية ويعلمون أن الدولة الأموية كانت أفضل من الدولة العباسية والعثمانية فإن سقط معاوية سقطت كل الخلافات الإسلامية، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء بالإسلام ليذهب أدراج الرياح بعد بضعة سنوات فقط من وفاته.

كتبه #صهيب_بوزيدي

الرد على طعن محمد ناصر في معاوية
شارك المقال:

من نفس الموضوع: الصحابة والفتنة

موضوع عدالة الصحابة حديثيٌّ وليس عقائديا

الصحابة والفتنة

مبحث عدالة الصحابة (بين النفي والإثبات) مبحثٌ في علم الجرح والتعديل وهو أحد علوم الحديث السبعة وليس مبحثا عقائديا، فالمراد به معرفة عدالة الرواة منهم…

أسبوع عائشة

الصحابة والفتنة

قد عرف التاريخ كثيرا من الرجال العظماء ولكن قلّ أن تمتاز فيه امرأة بعظمةٍ تفوق بها عظمة الرجال، ومن أشهر عظيمات التاريخ عائشة رضي الله عنها زوجة النبي صلى…

نقاش مع من يطعن في التاريخ بسبب معاوية

الصحابة والفتنة

قال لي أحد المتأثرين بمنهج عدنان إبراهيم وهو يناقشني في الخلاف الذي وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما: يا أخي ألا ترى إلى التاريخ يزوّر أمام أعيننا ونحن…