موضوع عدالة الصحابة حديثيٌّ وليس عقائديا
مبحث عدالة الصحابة (بين النفي والإثبات) مبحثٌ في علم الجرح والتعديل وهو أحد علوم الحديث السبعة وليس مبحثا عقائديا، فالمراد به معرفة عدالة الرواة منهم ونسبة الرواة إلى عدد الصحابة الكلي 0.1% على أعلى تقدير أما بقية 120 ألف صحابي من غير الرواة فالحكم عليهم بالعدالة أو عدمها أو التوقف فيهم ليس مهما لأننا لا نعرف أسماء أكثرهم، ولكن بين هؤلاء من نزلت نصوص في الثناء عليهم فنأخذ بها كالنصوص التي أثنت على المهاجرين والأنصار ومنهم أصحاب بيعة الرضوان والمبشرون بالجنة فهؤلاء نحكم بعدالتهم تصديقا للنص حتى وإن لم نحتج إلى معرفة عدالتهم من عدمها في الجانب الروائي، فمن جهة التصديق بما ورد في القرآن قد يدخل في باب الاعتقاد لأن الإيمان بالكتب السماوية من أركان الإيمان والقرآن كتاب سماوي والإيمان به يقتضي الثقة بكل ما ورد فيه، إلا إن اختلف الناس في فهم مدلول بعض آياته فالمخطئ منهم معذور لأنه صدق بمراد الله لكنه أساء فهمه فلا يكفر من هذه الجهة لأنه ليس مكذبا لله.
أما الصحابة الذين اصطلح عليهم المحدثون بتعريف (من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ومات على الإيمان) فهذا التعريف اصطلاحي ليس تعريفا قرآنيا ولا نبويا ولا لغويا والصاحب في اللغة ليس كل من رآك، كما أن الصاحب في اللغة قد يكون مخالفا لك، كقول الله ((وما صاحبكم بمجنون)) فالصحبة في اللغة تأتي بمعانٍ كثيرة، ولكن لا مشاحة في الاصطلاح، إن اصطلح المحدثون على لفظٍ سموه (الصحابة) ووضعوا له تعريفا وشمل هذا التعريف (كل من لقي النبي مؤمنا ومات على الإيمان) فعندها نقول: ليس هناك أي دليل على عدالة كل هؤلاء الذين يشملهم التعريف إذ لا يوجد نص قط يشمل الله فيه 120 ألف رجلا بتعريف (لقي النبي مؤمنا ومات على الإيمان) بالثناء والتزكية، وحتى ولو أخذنا بهذا التعريف فإننا قد لا نعرف من منهم مات على الإيمان ومن منهم لم يمت عليه لأننا لا نعلم ما في القلوب فقد يكون عند المحدث مات على الإيمان ويكون هو على الحقيقة قد مات على غيره، ولكن الكلام هنا لا يعني الذين وردت في حقهم نصوص الثناء والتزكية وإنما نعني بهم أشخاصا قد لا تردنا حتى أسماؤهم أصلا، فمعرفة عدالتهم من عدمها غير مؤثرة في التراث المنقول إلينا وذلك لأنهم لم يساهموا في نقله ولا الإفتاء فيه، أما رواة الصحابة وعلماؤهم فإنهم من العدول إن لم يكونوا بالنصوص العامة فبتعديل العلماء الآخرين لهم كما عدلوا من جاء بعدهم من طبقات غير الصحابة، إذ ليس النص هو السبيل الوحيد لمعرفة عدالة الراوي من عدمها وإلا لزم استحالة الحكم على أي واحد جاء من بعدهم بأي جرح أو تعديل.
#ملاحظة: هذا فهمي للمسألة ولا ألزم به أحدا.
كتبه #صهيب_بوزيدي
