الرد على الرسالة الرابعة
بارك الله فيك على حسن ظنك وثقتك بي أما بعد:
إن أردت استغلال شيء من وقتك لطلب العلم فإليك بعض النصائح المركّزة، والواجب أن تتدبرها جيدا لأن كل نقطة منها أصوغها لك عن حسن تجربة ولن أتكلم إلا بما أوقن بصحته:
1 - إبدأ طلب العلم بدراسة الكتب التي تستمتع بدراستها حتى ولو كانت خارج المجال الذي تريد إتقانه وذلك لتكتسب قدرة على تحمل القراءة، وأقم مسابقة بينك وبين نفسك لتحطيم الرقم القياسي في قراءة عدد الصفحات كل يوم إلى أن تصل للذروة التي تستقر عليها.
2 - بعد دراستك لأي كتاب حاول أن تجد صديقا مهتما بالعلم فعلّمه مما تعلمت وناقشه في ذلك الكتاب فترسخ معلوماتك فيه.
3 - مشاهدة وسماع المناظرات بين المتخصصين والمتقنين لا المهرجين والمشاغبين تنمي فيك رغبة التعلم والبحث والمعرفة.
4 - حاول أن تجد أستاذا يجيبك عن تساؤلاتك والشبهات التي تتعرض لها حتى تحس نفسك في حماية، فإن لم تجد، فاطرح علي أي شبهة أزعجتك وسأجيبك إن شاء الله، ولكن حاول ألا تسارع إلى السؤال عن كل شبهة تعترضك فكثير من الشبهات قد تجد أجوبتها بمجرد بحث صغير على الأنترنت، وإنما اسألني عما لم تجد له جوابا في النت.
5 - حاول دراسة الكتب التأصيلية، كأن تركّز على دراسة أصول الفقه أو تعلم علم المنطق أو دراسة أصول التفسير أو مصطلح الحديث أو علل الحديث، عموما حاول إتقان علوم الآلة.
6 - لا تتعامل مع المسائل على أن أول معلومة تسمع بها هي الصواب الذي لا ريب فيه، وحاول أن تعطي مساحة لعقلك يناقش فيها الآراء المختلفة.
7 - لا تخف من الوقوع في الخطأ أو الضلال فإنك لو بذلك جهدك لإصابة الحق ثم أخطأته تكون معذورا عند الله، وإنما حاول تعلم أكبر كمية ممكنة وبعدها ستجد نفسك قد دخلت في مرحلة الغربلة والمراجعة.
8 - حاول أن توسع مداركك في الاطلاع بحيث تسمع في كل مسألة أبرز الأقوال التي ذُكرت فيها فإن كانت مسألة فقهية فحاول أن تعرف الأقوال التي قيلت فيها فذلك يدربك على عدم التعصب للقول الواحد كما أنه يوسع من ثقافتك أكثر.
9 - كن متواضعا في العلم فمهما بلغت من دراسة وإتقان فاجعل طموحك أعلى مما وصلت إليه وذلك لكي لا تتوقف عن الدراسة والبحث، وكذلك لا تكثر من الجدال بغير علم فإن وجدت من يعطيك معلومة فاستمع له حتى ينهي كلامه فإن لم تقتنع بشيء مما قاله فاستفسر منه مستفهما لا مجادلا، فإن المعلم الصادق يحب من يستفسر ويستفهم منه ويكره من يجادله بعد أن جاءه متتلمذا على يديه.
10 - أكثر من دراسة السير والتواريخ ففيها العِبر والفوائد، فإن أردت دراسة العلوم الإسلامية فإن التاريخ الإسلامي يفيدك وإن أردت دراسة الفلسفة فإن تاريخ الفلسفة يفيدك وهكذا.
11 - حاول أن تستفيد من كل شيء حولك، حتى ولو كان لعبة أو مسلسلا أو فيلما أو أحد الأنميات، استفد حتى من العجائز، فإن جالست رجلا كبيرا في السن ولم تجد عنده شيئا من العلم تستفيد منه فاسأله أن يحدثك عن تاريخه وزمنه، فإن عاصر الاستعمار فخذ منه التاريخ إن كان صادقا وخذ منه تجارب الحياة وحاول إفادته بما من الله عليك من علم وانتق ما يفيده وراع سنه وقدراته.
12 - إن كنت متخصصا في 10 علوم ولقيت شخصا يفوقك علما في علم واحد فقط فكن تلميذا عنده في ذلك العلم وانس أنك تفوقه في بقية التخصصات حتى تتقن ما عنده فإن أردت مجازاته عما علمك بأن تعلمه مما تعلمته فافعل ذلك بعد انتهائك من التعلم على يديه أو قبل بداية التعلم على يديه، حتى لا تختلط عليك الأدوار فتنسى دور التلميذ ودور الأستاذ.
هذا بعض ما جال في خاطري على عجالة فإن خطر على بالي غيره ذكرته في موضع آخر.
كتبه #صهيب_بوزيدي

