حوار نوح عليه السلام مع ولده
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أحبك الله الذي أحببتني فيه، أما قولك (كم كنت أتمنى أن أكون مثلك) فقد سبقتني للجواب عنه بقولك (لا بأس فلكل طريق يسلكه) وأقول: عسى أن يكون طريقك أفضل من طريقي عند الله.
أما جواب سؤالك فموجود في الآية نفسها، قال الله ((وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ))
أي أن الطوفان بعدما بدأ وأخذ من أخذ وانطلقت السفينة مرّ نوح علبه السلام وإذا به يرى ولده في معزلٍ عن الماء، أي لا يزال بالإمكان إنقاذه فعرض عليه نوح عليه السلام النجاة، لكن ولده كان في قمة الكفر والمعاندة من بعدما تبين له الحق فقال الله تعالى ((قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ)) وذلك لاغترار ولده بالمعزِل الذي كان فيه، ولعله كان في بداية صعوده للجبل ظن أنه ينجو من الطوفان، مما يدل على أن الحوار بالفعل وقع بعد وقوع الطوفان وإلا لأنكر ولده وجود الطوفان من أساسه، لكنه قال "سآوي إلى جبل يعصمني من الماء" وذلك لأنه رأى الماء يُغرق الناس.
فمعنى ذلك أن سفينة نوح عليه السلام مرّت على ولد نوح ووالده يناديه من على السفينة فوق الماء، وولده من على مرتفع يؤدي به للجبل فحدث الحوار والماء فاصل بينهما كل من مكانه ينادي بصوتٍ عالٍ كي يسمعه الطرف الآخر، وهذا تصوري للمشهد بنيته على ما ورد في القرآن.
كتبه #صهيب_بوزيدي

