اختاروا لأنفسكم أصح الأجوبة
#الجزء_الثاني "التابع للمقال السابق" (ويمكن قراءته مستقلا لكن يفضل قراءة ما سبقه)
#بداية_المقال:
قال أحدهم: وهل الله لا يستطيع أن يخلق مخلوقا لا أبعاد له؟
#أقول_صهيب:
سؤاله يشبه أن يقال: وهل الله لا يستطيع أن يخلق حيا لا وجود له؟
فمعلوم أن الوجود من لوازم الحياة فكذلك الحجم من لوازم الوجود
وقدرة الله لا تتعلق بالواجبات ولا المستحيلات إنما تتعلق بالممكنات وإلا لزمكم الجواب عن سؤال من جنس سؤالكم "ألا يقدر الله أن تكون له ثلاثة أبعاد؟" فإن قلتم يقدر قلنا فلمَاذا جزمتم بنفيها؟ وإن قلتم لا يقدر جعلتموه عاجزا وإن قلتم قدرةالله لا تتعلق بالمستحيلات ولا الواجبات فذاك جوابي على سؤالكم "كما تطالبون بإثبات الاستحالة في الأبعاد الثلاثة ببيان تركيب القضية من متناقضين تتوفر فيها كل وحدات التناقض الثمانية وليس بمجرد التهريج والتهويل دون أي دليل.
وأما إثباتي لوجوب الحجم والأبعاد في الموجود فهو كما يلي:
#البرهان_على_ذلك:
من لم تكن له أبعاد فمعناه أن أبعاده مساوية للصفر ومنه يكون حجمه مساويا للصفر فلا يكون موجودا.
فإما أن يكون حجمه يساوي الصفر وإما أن يكون حجمه "لا يساوي الصفر" فإن كان حجمه لا يساوي الصفر فقد تحقق وجوده بحجم معين ومقدار معين "وعندها إما أن نعلم ذلك المقدار فنعلم كيفه وإما أن نجهل ذلك المقدار فنقول: والكيف مجهول".
فإن قال إن حجم الله مساوٍ للصفر فلازمه أنه يعلم مقدار حجم الله وهو "0" ولازمه أن حجم الله أصغر من كل حجم سواه وليس أكبر منها ولازمه التكييف "إذ يزعم أنه يعرف مقدار الحجم بدقة وهو الصفر" ولازمه أن يكون الله عدما فمن لا حجم له لا وجود له.
وليثبت لنا عندئذ وجود هذا الشيء الذي لا حجم له.
إن كان يعتقد إمكان وجود مخلوقات بلا حجم فتلك المخلوقات يكون حجمها مساويا لحجم الله الذي اختاره له "وهو الصفر" فتأمل للتمثيل والتكييف الحقيقي مع إثبات العدمية لله عياذا بالله.
ولا يمكنه أن يقول بأن حجم الله لا يساوي الصفر كما أنه "لا لا يساوي الصفر" فهذا رفع للنقيضين؛ فبمجرد اختيار عدم مساواته للصفر لا يمكن بعد ذلك نفي هذا الاختيار.
وذلك كأن تُسأل:
هل حجم الله لا يساوي الصفر ؟ فتقول نعم.
فتُسأل: فهل حجم الله لا يساوي الصفر؟ فتقول لا.
ومثله أن يقال لك: هل حجم الله يساوي الصفر ؟ فتقول لا.
فيقال لك إذا حجم الله لا يساوي الصفر ؟ فتقول لا.
فبمجرد قولك "حجم الله لا يساوي الصفر" فقد تقررت الإجابة فبعد ذلك لو حكمت على نفس إجابتك السابقة بأنها خطأ فإنك تشهد للجواب نفسه بالخطأ والصواب فيكون معنى ذلك عندك:
1 - حجم الله يساوي الصفر = خطأ (فيكون الصواب عندك حجم الله لا يساوي الصفر)
2 - حجم الله لا يساوي الصفر = خطأ / (فيكون الصواب عندك حجم الله يساوي الصفر).
وهنا يقع الإنسان في التناقض المحض.
#الخلاصة: إما أن يقال:
1 - حجم الله يساوي الصفر (وهذا باطل كما سبق بيانه)
أو يقال:
2 - حجم الله لا يساوي الصفر (وهذا هو ما نقوله ونثبته لله ولازمه إثبات الحجم والأبعاد الثلاثة الحجمية).
أو يقال:
3 - حجم الله يساوي الصفر ولا يساوي الصفر في آن واحد (وهذا تناقض صارخ)
أو يقال:
4 - حجم الله لا يساوي الصفر ويقال في نفس الوقت القول بأنه لا يساوي الصفر خطأ (وهذا تناقض أصرخ وأوضح).
#الشاهد: فاختاروا لأنفسكم أحلى الأجوبة وأحلاها مر ما لم تثبتوا لله الحجم الذي هو من لوازم الوجود.

