موقفي من كلام الشيخ العدوي في الصفات

عندما سمعت الشيخ مصطفى العدوي يتكلم في موضوع الصفات توقعت منه كلاما روتينيا كلاسيكيا كالذي يصدر عادة من الشيوخ الذين لا يعلمون معنى ما يثبتونه من الصفات ولا ما ينفونه إلا أني تفاجأت عندما وجدته قد أثبت لله المكان كما أُثبته له وجعل نفي مكان الله لازما لنفي وجود الله وهذا هو الحق وهو الصواب فمن لا مكان له ولا حجم له فلا وجود له.

عندما تكلم عن صفة اليدين لله وصفة البصر أدركتُ أنه فاهم لعقيدته جيدا خلافا لكثير من المتمسلفين الذين يثبتون ألفاظا وينكرون معانيها.

#ثم_زالت_الحيرة: ثم علمت أن الشيخ مصطفى العدوي إضافة لتخصصه في علم الحديث والشريعة فهو مهندس أيضا ومن المعلوم أن قضايا التجسيم والأبعاد والمكان من القضايا الهندسية وأصحاب الاختصاص الذين يمكنهم النقاش فيها هم المهندسون وكل مهندس لا بد له أن يكون دارسا للهندسة الرياضية مهما كان تخصصه الهندسي.

فعندئذ زال عجبي وفهمت سبب فهم الشيخ للمسألة بتصور صحيح.

ورغم أن الطرح الذي يطرحه الشيخ للعقيدة طرح بسيط وليس فيه إغراق في الإستدلالات العقلية ولا الفلسفية وفيه اكتفاء بالإستدلال النقلي إلا أن ذلك قد يكون أنفع لعموم المسلمين فليس كل الناس فلاسفة ومناطقة وإنما كُلِّفوا أن يطيعوا ربهم فيما ورَد في كتابه الكريم؛ مع ذلك فإن الشيخ متصور للمسائل العقائدية تصورا صحيحا بل إن تصوره أصح من تصور بعض السلفيين الذين دخلوا الفلسفة فوافقوا الميتافيزيقيين وصاروا يعتقدون قولهم من حيث لا يعلمون؛ فتجد الواحد منهم يثبت لله العلو والاستواء فوق العرش لكنه ينفي عنه المكان وهذا أمر عجيب؛ ولعلهم ظنوا أن المكان جوهر قائم بذاته والمخلوقات تحل فيه؛ بينما المكان هو موقع الشيء وهو صفة له وليس مثل الصندوق الذي يخلقه الله ثم يخلق داخله المخلوقات لكي يقال "كيف يكون لله مكان وهو خالق المكان"؛ فهذه مغالطة إذ أن الله خالق للمخلوقات فكان خالقا لأمكنتهم معهم والله غير مخلوق فمكانه غير مخلوق كما أن كلامه وعلمه ووجوده وحياته ليست مخلوقة؛ فإن ظن ظان أن المكان جوهر مثل الصندوق الذي يضع فيه الله الأشياء فهل خلق الله هذا المكان داخل مكان آخر فيلزم التسلسل الممتنع إذ يكون كل مكان محتاجا لمكان قبله؛ أو التوقف عند القول بوجود مكان هو صفة للشيء الموجود بل بكل وضوح أقول إن المكان ركن في تعريف لفظ الموجود نفسه فهو معيٌّ اقترانيٌّ مع الوجود وليس سبقيا قبليا.

#أخالفه_في_شدته_على_الأشاعرة: ولكن الذي أستنكره على الشيخ هو الهجوم على الأشاعرة وقد لا أعذره في ذلك لأن من أتقن هذه المسائل علم أنها من البديهيات التي يُفترض ألا يختلف عليها اثنان؛ إلا أن معرفة الواقع تدلك على أن كثيرا من مشايخ السلفيين أنفسهم يقعون في أقوال أشعرية من حيث لا يعلمون وتحس أن خلافهم مع الأشاعرة خلاف لفظي كما أن كثيرا من الأشاعرة لا يعرفون لوازم اعتقادهم ولا تفاصيله لذلك كان الأولى أن يعاملهم كما عاملهم شيخ الإسلام ابن تيمية؛ ومع هذا فقد سمعت الشيخ العدوي يقول إن الأشاعرة يُعذرون بالجهل والتأويل في هذه المسائل فهو لا يُكفّرهم ولكن الذي أخالفه فيه هو حدته في الهجوم عليهم ولعل حدته بسبب حدة أطراف كثيرة من الأشاعرة طغوا وتجبروا حتى بلغ ببعضهم تكفير شيخ الإسلام ابن تيمية كما هو حال الأحباش؛ ومع ذلك فكثير من الأشاعرة والماتريدية إخواننا وينبغي علينا التعاون معهم لنصرة الإسلام فالقضية الإسلامية اليوم أكبر من الخلاف بيننا وبين الأشاعرة؛ هناك أعداء في الخارج والداخل يريدون استئصال الإسلام جملة واحدة؛ لا تهمهم صفات الله بل تهمهم شريعتهم وأن تعلو راية الإسلام؛ أولئك لا يؤمنون لا بالإله الذي يتصوره الأشاعرة ولا الإله الذي يتصوره السلفيون.

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

هل يكفر منكر الجن والسحر

العقيدة والأسماء والصفات

سأنقل كلام المعترض كما قاله بأخطائه الإملائية واللغوية (عدم الإيمان بالجن والسحر أصبح كفر ؟ هو ده بقي ركن من أركان الإسلام) "تعليقه مصور أدناه". نعم،…

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…