من ردود والدي على الشبهات
مررت بأبي "عادل بوزيدي" ذات يوم فقلت له: ما رأيك في من يقول بأن الله لن يعذب أحدا يوم القيامة وإنما وعيده للناس بالنار من باب الترهيب ليلتزموا بأوامره ونواهيه حتى إذا جاء يوم الحساب أخبرهم بأن الجميع يشمله العفو، أليس هذا أليَق برحمة الله ؟
فقال لي: ((هذا الكلام باطل، فالله عز وجل قال {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد * يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} فدلّت هذه الآية على أن الله لن يبدّل قوله يوم القيامة، أي لن يقول لهم قد توعدتكم بالنار وها أنا أبدل القول اليوم وأشملكم جميعا بالعفو، ثم أردف الآية مباشرة بقوله تعالى {وما أنا بظلّام للعبيد} أي أنه لا يدخل النار إلا من كان مستحقا لها، فالله وإن كان رحيما بالعباد إلا أنه عادلٌ أيضا، ومن عدله ألا يستوي المجرم بالمسلم، لذلك قال الله {كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم * أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون} فدلت الآية على أنه من الظلم أن يجعل الله رحمته موزعة على المسلمين والمجرمين بالتساوي فكأنه يسوي بينهما وإنما للمجرم عقابه وللمسلم ثوابه، ولو أنه سامح الظالم يوم القيامة فإنه يكون ظالما للمظلوم، يأتي الص.هاينة اليوم ويسومون أهلنا في غزة سوء العذاب ثم يُغفر لهم يوم القيامة جميعا ويدخلون الجنة ؟ أين حق المظلومين ؟ أليس العفو عن الظالم من دون عفو المظلوم له ظلمٌ للمظلوم نفسه؟)) انتهى كلام والدي حفظه الله.
قلت له: قد كان جوابي عن الشبهة مشابها لجوابك إلا أنك انتبهت لقول الله {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلّام للعبيد} ولم أنتبه لهذا الاستدلال.
أسأل الله أن يحفظ والدي ووالدتي ويبارك فيهما وفي كل أهلي وأقاربي وأصدقائي ومتابعي حسابي وكل الصادقين ويشفي مريضهم ويرحم ميتهم ويعافي صحيحهم ويجمع الصادقين يوم القيامة في جنات النعيم
كتبه #صهيب_بوزيدي

