أيهما أفضل
#السؤال: أيهما أنفع للمستفتي آلفقيه الذي ينقل في فتواه أقوال المذاهب المختلفة ثم ينقل ما يرجحه أم الذي يفتي مباشرة بالأرجح عنده دون تنبيه المستفتي على وجود الخلاف من أساسه ؟
#الجواب: لا شك أن الأول أنفع من الثاني، فذِكرُ الخلاف في المسألة مهم جدا للمستفتي حتى وإن كان غير قادر على الترجيح بين الأقوال بنفسه وتكمن أهميته فيما يلي:
1 _ إذا علم الخلاف في المسألة لم يسعه الإنكار على من أخذ بغير قوله بينما لو ظن القول فيها واحدا فقد يبادر بالإنكار على من أخذ بغير قله وقد يظن في مخالفه الجهل أو الفسق وغير ذلك وهو لا يعلم أنه أيضا عمل بقول معتبر لدى الفقهاء.
2 _ قد يكون الراجح عند ذلك الشيخ ليس هو الراجح في المسألة حقيقةً، أي قد يكون الراجح عنده هو المرجوح حقيقةً، فبكتمانه أقوال العلماء المختلفة يضيع جزءا من الحقيقة على المستفتي.
3 _ أحيانا يكون في اختيار بعض الفقهاء ما قد يُشكِل على المستفتي فيكون بمثابة شبهة مشوهة لصورة الإسلام عنده، فإن علم وجود الخلاف في المسألة سيكون أقصى ما سيفعله اختيار القول الذي لا شبهة فيه، أما لو ظن القول واحدا في المسألة وكان مشكلا لديه فقد يدفعه للتشكيك بالإسلام نفسه إن لم نقل التخلي عنه بالكلّية، وكثيرا ما سمعنا بمحلدين خرجوا من الإسلام لأجل أقوالٍ أو تفسيرات ليست محل إجماعٍ بين المسلمين أصلا، إلا أنهم تلقوها على طريقة "أفتوهم بالقول الراجح"، وليس معنى كلامي أن كل فتوى لم تعجب الملحدين فهي مجروحة، وإنما هناك بعض الفتاوى مثيرة للريبة بلا شك، وقد تصدر من غير مؤهّل للفتوى إلا أن الناس يظنون فيه العلم إما لمنصبه أو شهرته أو كثرة أتباعه.
4 _ إخبار المستفتي بوجود الخلاف في المسألة قد يدفعه إلى البحث في الخلاف بنفسه وهذا قد يكون أول محفز له ليبدأ طريق طلب العلم، فقد يكون الدافع مسألة واحدة والنتيجة تعلم الشريعة بأصولها وفروعها، أما تعويد الناس على عقلية (اعتقد ولا تناقش ولا تحاول أن تفهم كثيرا) فهذا لا يشجع على إنتاج العلماء، قد يكون نافعا لمصالح المفتي الشخصية بتكوين أتباع لا يخرجون عن رأيه، ولكنه ليس مفيدا لا للأمة الإسلامية ولا للمنهجية العلمية الصحيحة.
كتبه #صهيب_بوزيدي
