تعليقي على مناظرة صالح حمامة لاثنين من المداخلة

المداخلة والمنهج

للتعليق على المناظرة ينبغي تقسيم تعليقي إلى عدة مجالات في كل مجال أقول فيه ما أراه.

#أولا_من_الناحية_النظامية:

1 _ كانت المناظرة أقرب إلى المهاترة منها إلى المناظرة العلمية إذ كانت مليئة بالسب والشتم والشخصنة والخروج عن الموضوع والبادئ هو الطرف المدخلي، ولأن مدير المناظرة لم يستطع السيطرة على الوضع ولم يقدر على إلزام المدخلي بالالتزام بأدب المناظرة اضطر محاوره صالح حمامة لمبادلته بعشر معشار إساءته، ولو كنت مكانه لاشترطت من البداية الالتزام بأدب الحوار بحيث يعلن أول متجاوز للأدب انتهاء المناظرة بخسارته.

2 _ 98% من وقت المناظرة كان كلاما خارجا عن الموضوع الأساسي للمناظرة (موقف الحكام العرب من القضية الفلسطينية) فالمدخلي حوّل الموضوع إلى (هل صالح حمامة شيعي أم سني؟ / ما حكم الخروج على ولي الأمر ؟ / لماذا تقيم في لندن ؟).

3 _ كان المعارض السعودي يركز على موقف محمد بن سلمان من القضية الفلسطينية بينما كان خصمه المدخلي يحاول إسقاط صالح حمامة نفسه ولو بمسائل لا تتعلق بالموضوع، وكأن لسان حال المدخلي يقول (لا يمكن أن أغلبك في الموضوع فأحاول تشويه صورتك لتسقط ويسقط بعدها كلامك) لذلك كان جل كلامهم في اتهامه بالتشيع رغم أنه قال (أنا من أهل السنة والجماعة، وترضى عن عائشة رضي الله عنها وتبرأ من كل الروافض) فقالوا له أنت تمارس التقية ونتحداك أن تتبرأ من ياسر الحبيب فقال (أبرأ إلى الله من كل من يطعن في أمهات المؤمنين) فقالوا له (ماذا عن عائشة لماذا تقول أمهات المؤمنين ولا تقول عائشة؟) فقال (أبرأ إلى الله من كل من يطعن في عائشة رضي الله عنها) ثم قالوا (تبرأ من ياسر الحبيب) فقال لهم (أبرأ إلى الله من كل الشيعة بلا استثناء) فقالوا له (نريد أن تتبرأ من قناة فدك) فقال (وأبرأ إلى الله من قناة فدك) فقالوا له (أنت تمارس التقية)، يعني من الآخر لا يوجد حل، رغم أن تحديد مذهبه ليس له علاقة بالمناظرة أصلا، فلنفترض أنه شيعي أو حتى ملحد، ما علاقة مذهبه بموضوع سياسي ؟

#ثانيا_من_ناحية_المستوى_العلمي

1 _ كان مستوى المداخلة ضعيفا جدا لدرجة مثيرة للشفقة، حيث أن مناظرهم لا يعترف حتى بابن عثيمين وهم يريدون إقناعه بحجية ربيع المدخلي لأن العثيمين أثنى عليه "عجبا"، ثم إنهم طوال المناظرة يصفونه بالشيعي الرافضي فمادام شيعيا عندهم فلماذا يستدلون عليه بابن عثيمين ؟

2 _ وصفه المدخلي بأنه فعل مثل ما فعله ذو الخويصرة الذي يروى أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم (اعدل فما هي بقسمة أريد بها وجه الله) فقال لهم صالح حمامة (أنا اعترضت على ابن سلمان فما وجه الشبه بيني وبين ذي الخويصرة إلا أن يكون حكم ابن سلمان كحكم النبي صلى الله عليه وسلم) فقال له المدخلي بكل وقاحة (كلاكما فعلتما نفس الفعل، هو اعترض على حاكم وأنت اعترضت على حاكم) قلت صهيب: سبحان الله صار النبي صلى الله عليه وسلم وابن سلمان عند هذا المدخلي في حكمٍ واحد كلاهما حاكم والسلام، يعني جرد النبي صلى الله عليه وسلم حتى من النبوة ليجعله مجرد حاكمٍ شأنه شأن ابن سلمان وكل الحكام.

#من_ناحية_موضوع_المناظرة:

1 _ سأله صالح حمامة عن جلب محمد بن سلمان للراقصات في الوقت الذي يباد فيه أهل غزة فقال له مدير المناظرة أين المصدر فقال تجدونه في اليوتيوب والأمر معروف لا ينكره أحد فقال له المدخلي (أنت إذًا تشاهد الراقصات التي أتى بهن ابن سلمان في اليوتيوب، قبحك الله لأنك تشاهد المحرمات) فقال له المعارض صالح حمامة: (قد قلت لي قبحك الله لأني أشاهد المقطع في اليوتيوب رغم أني أشاهد مقاطعا يشوش فيها على الراقصات فلا تظهر صورهن، فأريد منك أن تقول لابن سلمان قبح الله وجهك لأنه هو الذي جاء بالراقصات وجعل الملايين من الناس يشاهدونهن، أتحداك أن تقولها له) فصار المدخلي يسب ويشتم ولم يستطع أن يحرك ساكنا.

2 _ سأله عن موقف ابن سلمان تجاه القضية الفلسطينية فقال له المدخلي (اذهب أنت وج.اهد في فلسطين)، قلت صهيب: هذا الإلزام لا يصح، أولا لأن صالح حمامة فرد واحد لا يستطيع أن يفعل شيئا خلافا للدول فإنها تملك ما لا يملكه الفرد الواحد، ثم إن المطلوب في المناظرة لم يكن تحريك الجيوش لتحرير فلسطين (لا سمح الله) كما قال أبو عبيدة، وإنما هو يتكلم عن غياب الموقف الإنساني، يعني حتى التعاطف بالكلمة غير موجود، من يدعو لفلسطين مجرد الدعاء في السعودية يُسجن، ويُمنع منعا باتا رفع راية فلسطين داخل السعودية، كما أنه في نفس الوقت الذي تباد فيه غزة تحتفل السعودية وتحيي فعاليات موسم الرياض ولما مات أمير الكويت أقاموا حدادا لمدة ثلاثة أيام، المشكلة أن الصه.اينة يمدحون محمد بن سلمان ويحبونه وهو عيني عينك في تصريحاته وتصريحات مؤسساته لا يصدر منهم إلا الكلام الوردي، المشكلة أنه لن يتجرأ حتى على قول عبارة (إس.رائيل كيان مجرم إرهابي) نحن لا نتكلم عن تحريك الجيوش للقتال، والمدخلي ذهب يدلس ويقول (ليس للسعودية القدرة على قتال إس.رائيل وأمريكا والعالم كله) ليست هذه نقطة البحث، السعودية التي أرسلت لأوكرانيا 800 مليون دولار كمساعدة لما ضربتها روسيا لم ترسل لفلسطين ولا قارورة ماء واحدة، لماذا لم يتساءل المدخلي (وهل تقدر السعودية على محاربة روسيا ؟) فلماذا ترسل لها المال ؟ يا جماعة القضية ليست قضية قدرة وغير قدرة، بل النية أساسا غير موجودة، لو كانت السعودية نفسها هي المسيطرة على فلسطين لفعلت بهم ما فعلته بالشيوخ الذين في سجونها.

3 _ ثم إن المدخلي يخلط بين موقفين (موقف المداخلة من الحاكم بصفة عامة وهي الطاعة المطلقة وليست هذه نقطة البحث) و(موقف المداخلة من محمد بن سلمان وحكومة السعودية خصيصا وهي تأييد سياستهم والثناء عليهم ومحبتهم وعقد الولاء والبراء عليهم وربط العقيدة الصحيحة بهم، فهذا ليس مجرد موقف طاعة بل هو موقف تأييد مطلق، وهنا ينبغي عليهم الدفاع عن الإشكالات الموجهة ضد حكومتهم لا اللجوء إلى أسطوانة طاعة الحاكم، إلا أن يعترفوا أن حكومة السعودية حكومة جائرة ظالمة ليست على الهدى وعندها يناقشون في موضوع الطاعة وغير الطاعة، إذ أساسا لم يقل لهم أحد حاربوا السعودية واخرجوا عليها بالسلاح ليتكلموا عن موضوع الخروج على الحاكم.

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: المداخلة والمنهج

حوار مع مدخلي في زكاة الفطر

المداخلة والمنهج

هذا الحوار دار بيني وبين أحد المداخلة قديما ربما سنة 2013 ولذلك قد لا تسعفني الذاكرة لذِكره كما هو بالنص، وإنما ذكرتُ ما أتذكره منه، وقد أخلط بين ما…

المقنين الزين

المداخلة والمنهج

لا أدري ما مشكلة المداخلة مع قصيدة المقنين الزين ؟ ألأنها بالجزائرية أم لأنها قيلت في شهيد من شهداء ثورة التحرير الجزائرية أم لأنها صدرت من إمام لا ينتسب…

أنقذوا ولاة أمر المداخلة

المداخلة والمنهج

ولاة الأمر المحڨورين المضطهدين في السعودية (لأن المداخلة مشكلتهم تقريبا في ولي أمر السعودي الباقي يكروفيو) يشفّو ديراكت لذلك انبرى بعض المحسنين هناك إلى…