معنى الزنديق ومن هم زنادقة العصر
#أصل_كلمة_زنديق_مشتق_من_كلمة_فارسية:
#القول_الأول: كلمة زنديق مشتقة من أصل فارسي وليست من كلام العرب واشتقاقها من "الزَّنْد" وهو كتاب التفسير والتأويل لكتاب "الأبستاق" (Avesta) المقدس عند المجوس الزردشتية. فلما ظهر ماني (مؤسس المانوية في القرن الثالث الميلادي) ومزدك (في أواخر القرن الخامس الميلادي)، عمدوا إلى تأويل نصوص «الأبستاق» تأويلاً باطنياً يخالف ظاهر دين المجوس، فسماهم موبذان المجوس والفرس الساسانيون: «زَنْدِيك» (Zandīk)؛ أي «أهل التأويل الباطل» أو «أتباع الزَّند المحرَّف»، ثم عُربت بإبدال الكاف قافاً فقيل: «زنديق».
ذِكر من قال بذلك:
1 _ أبو عبد الله الخوارزمي (ت 387 هـ): ((الزنادقة: هم المانوية. وكانت المزدكية يسمون بذلك. ومزدك هو الذي ظهر في أيام قباذ وكان موبذان موبذ أي قاضي القضاة للمجوس وزعم أن الأموال والحرم مشتركة وأظهر كتاباً سماه زند وزعم أن فيه تأويل الأبستا وهو كتاب المجوس الذي جاء به زرادشت الذي يزعمون أنه نبيهم فنسب أصحاب مزدك إلى زند فقيل: زندي وأعربت الكلمة فقيل للواحد: زنديق وللجماعة زنادقة)) [كتابهومفاتيح العلوم الصفحة 56]
2 _ أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي (ت 346هـ): (( وفي أيام ماني هذا ظهر اسم الزندقة الذي إليه أضيف الزنادقة، وذلك أن الفرس حين أتاهم زرادشت بن أسبيمان ـ على حسب ما قدمنا من نسبه فيما سلف من هذا الكتاب ـ بكتابهم المعروف بالبستاه باللغة الأولى من الفارسية، وعمل له التفسير، وهو الزند، وعمل لهذا التفسير شرحاً سماه البازند، على حسب ما قدمنا، وكان الزند بياناً لتأويل المتقدم المنزل، وكان من أورد في شريعتهم شيئاً بخلاف المنزل الذي هو البستاه، وعدل إلى التأويل الذي هو الزند، قالوا: هذا زندي، فأضافوه إلى التأويل، وأنه منحرف عن الظواهر من المنزل إلى تأويل هو بخلاف التنزيل، فلما أن جاءت العرب أخذت هذا المعنى من الفرس، وقالوا: زنديق، وعربوه، والثنوية هم الزنادقة، ولحق بهؤلاء سائر من اعتقد القدم، وأبى حدوث العالم))[مروج الذهب ومعادن الجوهر 1/260]
#القول_الثاني:
يقول ابن منظور في لسان العرب: ((زندق: الزنديق: القائل ببقاء الدهر، فارسي معرب، وهو بالفارسية:
زند كراي، يقول بدوام بقاء الدهر. والزندقة: الضيق، وقيل:
الزنديق منه لأنه ضيق على نفسه. التهذيب: الزنديق معروف، وزندقته أنه لا يؤمن بالآخرة ووحدانية الخالق. وقال أحمد بن يحيى: ليس زنديق ولا فرزين من كلام العرب، ثم قال، ولكن البياذقة هم الرجالة، قال: وليس في كلام العرب زنديق، وإنما تقول العرب رجل زندق وزندقي إذا كان شديد البخل، فإذا أرادت العرب معنى ما تقوله العامة قالوا: ملحد ودهري، فإذا أرادوا معنى السن قالوا: دهري، قال: وقال سيبويه الهاء في زنادقة وفرازنة عوض من الياء في زنديق وفرزين، وأصله الزناديق. الجوهري: الزنديق من الثنوية وهو معرب، والجمع الزنادقة، وقد تزندق، والاسم الزندقة)) [لسان العرب - ابن منظور 10/147 - فصل الزاي]
#المعنى_الاصطلاحي:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((والمقصود هنا أن الزنديق في عرف هؤلاء الفقهاء هو المنافق الذي كان على عهد النبي ﷺ. وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره، سواء أبطن دينًا من الأديان كدين اليهود والنصارى أو غيرهم، أو كان معطِّلًا جاحدًا للصانع والمعاد والأعمال الصالحة.
ومن الناس من يقول: الزنديق هو الجاحد المعطل. وهذا يسمى الزنديق في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة ونقلة مقالات الناس؛ ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه هو الأول؛ لأن مقصودهم هو التمييز بين الكافر وغير الكافر، والمرتد وغير المرتد، ومن أظهر ذلك أو أسره)) [مجموع الفتاوى 7/471]
#قلت_صهيب: الزنادقة الجدد في عصرنا هم التنويريون وأول زنادقة ظهروا في التاريخ هم الشيعة قتلة عثمان ومنهم ظهرت الجهمية الزنادقة في باب العقيدة وهؤلاء جمعوا الشر من كل أركانه اشتركوا واتحدوا جميعا على أهداف ثابتة:
1 _ الطعن في الصحابة.
2 _ الطعن في الرموز الإسلامية.
3 _ تحريف معاني النصوص الشرعية بالتأويلات الباطنية كقول الله ((وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)) فجعلوا للقرآن ظاهرا وباطنا وزعموا أن الله خاطب الناس بنصوص الظاهر على قدر عقولهم وأما الفلاسفة والجهابذة فيعرفون المعنى الباطن ثم اختلفوا فمنهم من زعم أن الله كذب على الناس لأجل المصلحة فخاطبهم بما يعقلون ومنهم من زعم أنه كذب على نبيه أيضا ومنهم من قال صارح نبيه بالحقيقة ومنهم من قال كذب على نبيه لكن النبي اهتدى لمعرفة الباطن بالفلسفة لا الوحي لذلك قالوا: الفيلسوف أعظم منزلة من النبي وقال بعضهم استوى النبي مع الفلاسفة في كونه فيلسوفا وزاد عليهم بالنبوة ومنهم من استبدل بلفظ الفيلسوف الإمام فجعل الإمام أفضل من النبي ثم قالوا استوى النبي مع الأئمة في الإمامة وزاد عليهم بفضل النبوة فكانت باطنيتهم "أي الشيعة" ليست كباطنية الفلاسفة المشّائين والرواقيين الأوائل وإنما باطنية "إمامة أهل البيت" فزعموا أن القرآن نوعان قرآن صامت "وهو المصحف" وقرآن ناطق وهم الأئمة الإثني عشر ثم أبطلوا تماما مفعول القرآن الصامت "بوصفهم" لأن القرآن الناطق هو من يخبرنا بباطن الحقيقة المخفية "التي أخفاها الله في القرآن الصامت حتى لا يحرفها الصحابة" ولم تصمد أقوالهم رغم ذلك فقالوا مباشرة بتحريف القرآن والاستناد لأقوال "الإثني عشر".
وأما الباطنية الجدد "أي التنويريون وأصحاب حركة العصر الجديد" وغيرهم من منكري السنة فمنهم من صرح بتحريف القرآن وأبطل السنة كلها ومنهم من قسّم القرآن إلى (الكتاب والقرآن) وزعموا أن 5 آلاف آية هي كلام الله أما الألف وستمائة وما بقي من الآيات فهي من الكتاب "ولأختصر عليك اللف والدوران من الآخر: قالوا إن تلك الألف وستمائة آية غير ملزمة" وبعضهم ذهبوا إلى التفسيرات الباطنية مباشرة "وسموها تدبرا للقرآن" وزعموا عدم وجود الترادف في القرآن (ليخرجوا جل المفردات من معانيها الواضحة) وحصروا المحرمات في 14 محرما ليصطادوا أصحاب الشهوات وأباحوا الزنا وسموه البغاء وقالوا إن الزنا يكون فقط في حالات معينة ضيقة "ليس لها أي علاقة بمعنى الزنا" أما الجماع بين رجل وامرأة غير متزوجين فأجازوه وقال بعضهم: إنما الزنا فقط أن يراك 4 شهود فإن لم يشهد عليك أحد فلا يقع الزنا "يعني جعلوا الشهود الذين اشترطوا في إقامة الحد هم الشرط ذاته في تحقق الزنا حتى فيما يتعلق بالذنب بين العبد وربه" ثم أباحوا الخمر وأسقطوا وجوب صيام رمضان وأسقطوا الصلاة وقالوا إنما هي الدعاء فقط أما الصلوات الخمس فأسقطوها تماما وعبثوا في دين الله وعاثوا فيه فسادا حتى أن أحد رموزهم استدعته الكنيسة وقال لهم: أبطلنا لهم السنة وأزحناها من الطريق أما القرآن فلن نستطيع المساس به ولكننا سنلعب على معانيه وتفاسيره فقال له صاحب المحفل: وكيف تفعل بآيات الجهاد الكثيرة ؟ هل ستحذفها من المصحف فأجابه مصطفى راشد التنويري: سنقول لهم: هذه كانت في زمن النبي وانتهى مفعولها بوفاة النبي وخلاص لم يعد لها وجود اليوم.
4 _ من وظائفهم تشويه صورة الإسلام من الداخل ليتسنى لشياطينهم وأعوانهم الكفار الصرحاء أن يضربوه من الخارج فيدخل هؤلاء الزنادقة من داخل الإسلام ليحرفوه من الداخل ويتبنوا عقائد هشة ولا منطقية ثم بعدما ينجحون في إقناع عدد من المسلمين بها يأتي الملاحدة الصرحاء أو غير المسلمين بصفة عامة ليستشكلوا على المسلمين وفق تلك القواعد التي ظنوها من الإسلام وما هي من الإسلام واختلفت طرق التشويه عبر التاريخ منهم من وضع قواعد لا أساس لها من الصحة ومنهم من وضع مئات الآلاف من الأحاديث المكذوبة عن النبي صلى الله عليه وسلم فتصدى لهم علماء الحديث جرحا وتعديلا وتحقيقا وتحريرا وتخريجا وتعليلا فألفوا كتبا كثيرة جمعوا فيها الروايات المكذوبة والموضوعة وأسسوا نظاما علميا متماسكا للتصحيح والتضعيف نستطيع إلى يومنا هذا الاستفادة منه في الحكم على الروايات بمنطق إبستمولوجي دقيق وهكذا كلما أراد الزنادقة بالإسلام شرا تصدى لهم أهل الحق وكما تصدى لهم سلفنا وأجدادنا من العلماء عبر العصور فإن جيلنا والأجيال التالية ستظل لهم بالمرصاد.
كتبه #صهيب_بوزيدي




