مُداخلتي الأولى في المناظرة مع الأستاذ عبد الناصر حدارة

(هذا شرحُ قضيتي بناءً على ما اتفقنا عليه حيث يكون الشرح أول الأمر مطولا وتحملوا طوله لأن مقدمة شرح القضية تطول ويحق للمناظر الكريم الرد بطولها أضعافا وبعدها يكون الأخذ والرد قصيرا)

#تفصيل_قضيتي:

_ يختلف المسلم مع الملحد التجريبي في أن الملحد التجريبي يرى عدم وجود حقيقة مطلقة بينما يرى المسلم أن الحقائق بعضها مطلق وبعضها نسبي ومن بين الحقائق المطلقة عند المسلم ((مبدأ عدم اجتماع النقيضين وعدم ارتفاعهما/ الكل أكبر من جزئه / امتناع الدور السبقي القبلي وهو فرع عن مبدأ التناقض / قانون السببية ومبدأ العلية)) وأرى صهيب بصفتي طرفا في الحوار أن قاعدة ((فاقد الشيء لا يعطيه)) من الحقائق المطلقة بل هي المُحكّم التفصيلي والشارح لقانون السببية إذ لكل سبب مسبب نعم ولكن يجب أن يكون المسبب غير فاقد للصفة التي يمنحها للسبب وهنا سنحتاج لبسطٍ وتوضيح حتى لا نقع في سوء فهمٍ للقاعدة.

_ معنى ((فاقد الشيء لا يعطيه)) ليس اللازم منه أن غير فاقد الشيء يجب أن يعطيه بالضرورة فكل فاقد للشيء لا يعطيه وليس كل غير فاقد للشيء يعطيه (مثلا من لا يملك أي دولار "لا بالقوة ولا بالفعل" أي لا يملكه فعليا ولا سبيل إلى امتلاكه فيستحيل أن يعطي شخصا آخر 100 مليار دولار ولكن الذي يملك 100 مليار دولار غير مجبر بالضرورة على إعطاء 100 مليار دولار، لذلك قد يعطي مثلا لشخص آخر 100 دولار فيكون ذاك المعطى فقيرا لأن 100 دولار لا تكفي لغنائه فهنا لا نقول إن صاحب 100 مليار دولار قد أعطاه صفة الفقر فهو إذا فقير وإنما هو أعطاه شيئا من صفة الغنى "بنسبة قليلة" فكان الباقي مما لم يعطه إياه فقرا.

_ بناء على المثال التوضيحي المبسط فإن قاعدة (فاقد الشيء لا يعطيه) تخص الصفات الموجبة ولا تخص الصفات العدمية (ولا أقصد بالصفة الموجبة ما يتعلق بالصفة الحسنة أو السيئة وإنما الموجب هو المتحقق وجوده والعدمي هو غير المتحقق وجوده) فالموجب هو تلك الدولارات في مثالنا (فتلك الدولارات لها وجود) ولكن (عدم امتلاك الدولارات) ليس له وجود فهو سالب "أعلم أن الأستاذ عبد الناصر حدارة يعرف هذه الأساسيات وإنما الشرح لمتابع الحوار إذ مادام الحوار معلنا وجب إشراك المتابعين بمختلف مستوياتهم في فهمه بالتبسيط قدر الإمكان.

_ عندما نقول إن قاعدة ((فاقد الشيء لا يعطيه)) حقيقة مطلقة فمعنى ذلك أنها متحققة في كل الموجودات بلا استثناء فمن قال (تنطبق على المخلوق ولا تنطبق على الخالق) فقد حكم عليها مباشرة بالنسبية وتصبح نسبة تحققها في الوجود 0+ أي تؤول إلى الصفر وذلك لأن نسبة وجود المخلوقات التي تتحقق فيها القاعدة مقارنة مع وجود الله تؤول إلى الصفر فإن لم تكن هذه القاعدة متحققة في الخالق فليست بالحقيقة المطلقة ولا حتى بالحقيقة التي نسبة تحققها كبيرة وإنما تصبح 99.99% علما أن فاصلة 9999 مستمرة إلى ما لانهاية هي عدم تحقق القاعدة بينما 0+ أي صفر فاصلة ما لا نهاية من الأصفار ثم الواحد هو نسبة تحقق القاعدة (هذا بالنسبة لمن سيقول إن الحقيقة لا تنطبق على الخالق وإنما فقط على المخلوق)

#الشاهد: إن أجزنا أن الحقيقة نسبية وليست مطلقة وأجزنا أن مثيلاتها من القواعد أيضا نسبية وغير مطلقة بحجة (عدم قياس الخالق على المخلوق) أو (التفريق بين عالم الشهادة وعالم الغيب) بالمطلق (وأنا لست ضد مطلق التفريق بل ضد التفريق المطلق وبينهما فرق) فعندها إن كانت المناظرة مع الملحد فإن لازم ذلك أننا لا نستطيع إثبات وجود الله إذ وافقناه مبدئيا على عدم وجود حقائق مطلقة وإن قلنا ليست كل القضايا نسبية والخلاف في نسبية هذه القضية وحدها (قاعدة عدم اجتماع النقيضين) فإننا نجيز للمخالف أن يقول ((خارج كوننا الذي نعرفه قد يوجد كون آخر لا تنطبق عليه هذه القواعد وبناء عليه يكون موجد هذا الوجود ليس بالضرورة متصفا بصفات الكمال فيما وهبنا إياه إذ فاقد الشيء قد يعطيه، ومنه يمكن لصاحب الرزق القليل أن يهب الرزق الكثير ويمكن لصاحب الحياة القليلة أن يهب الحياة الكثير بل يمكن لفاقد الحياة أن يهب الحياة ويمكن لفاقد الوجود "أي العدم" أن يهب الوجود.

_ تتفقون جميعا يا سادة أن العدم غير موجود ليهب الوجود ولكن سبب هذا الاتفاق هو عملكم لا شعوريا بقاعدة (فاقد الشيء لا يعطيه) إذ ستقولون (لو كان فيه خير لكان أولى به لنفسه) فكيف لفاقد الوجود أن يعطي الوجود لغيره وكيف لفاقد العلم أن يعطي العلم لغيره ؟ فإن أجزنا أن الله فاقد لصفة المكان والزمان فكيف يمكن لفاقد هاتين الصفتين أن يهبهما لغيره ؟

_ قد يقال: الفقدان له نوعان: فقدان ملكية وفقدان الاتصاف ويمكن أن نقول إن الله وإن لم يتصف بالمكان فإنه مالكٌ له بصفته مخلوقا له وأنت يا صهيب لماذا تشترط أن يكون إما متصفا بالمكان وإما فاقدا للمكان ؟ يمكن أن يكون غير متصف بالمكان ولكنه متصف بأنه مالكُ ذلك المكان فيكون المكان مخلوقا لا صفة له.

هنا أجيب: الفرق أننا لو قلنا بأن الله متصف بالمكان لكان مكان الله أزلي الوجود غير مخلوق تماما كوجود الله وحياته وقدرته وعلمه ولكننا لو قلنا إن الله مالك للمكان بصفته مخلوقا فإن اللازم منه أن يكون الله قبل أن يخلق المكان غير متصف بالمكان ولا هو مالك للمكان بصفته مخلوقا "بالفعل" وهنا سيقال "نقول إنه مالك للمكان بالقوة"

_ سيأتي اعتراضي المباشر فأقول: إن اللازم هنا هو الدور إذ أن الذي لا مكان له لنفسه وقبل أن يخلق المكان فهو فاقد لصفة المكان وفاقد الشيء لا يعطيه أي لا يسمى (معطيا له بالقوة) لأن (معطيا له بالقوة) مبنية على قاعدة (قادر على أن يعطيه وإن كان فاقدا له) فإن جادلتني في ذلك بافتراض ما أعده دورا سبقيا قبليا غير جلي الوضوح بسبب اختلاف المصطلحات سأقول لنفترض أن الملحد قال لك (أ) هو خالق الوجود حيث أن (أ) غير متصف بالوجود ولكنه ليس فاقدا للوجود لأنه مالك له بصفته خالقا له فإن استشكلتها في الوجود فاعتبر (ب) موجودا فاقدا لصفة الحياة والعلم لكن الملحد سيقول لك (ب) غير متصف بالحياة والعلم ولكنه ليس فاقدا لهذه الصفات لأنه مالك لها بصفته خالقا لها، فإن قلت له وقبل خلقه لها كان فاقدا لها اتصافا وملكية معا سيقول: كان فاقدا لها بالفعل لكنه مالك لها بالقوة وذلك لقدرته على خلق الحياة والعلم حتى وإن كان ليس حيا ولا عليما وكذلك (أ) في الوجود، سيقول إنه ليس متصفا بالوجود ولا هو مالك للوجود بالفعل قبل خلقه ولكنه مالك للوجود بالقوة (بالقابلية) فإنك ستعترض وتقول: من كان فاقدا للصفة اتصافا وفاقدا لها امتلاكا بالفعل لن يكون مالكا لها بالقوة إذ أن شروط قدرته على إعطاء الصفة أو إيجادها غير متوفرة فيه لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

وإن قلت إن فاقد الشيء لا يعطيه حقيقة نسبية قال لك الملحد فلن نحتاج لله ف(أ) غير الموجود أو (ب) غير الحي أو غير العليم هو الذي أعطى لنا هذه الصفات ثم ما ستقوله في الله والمكان سيقوله في هذه الصفات.

#قد_تلزمني_فتقول: إن الله قطعا غير متصف بأن له ولدا وكذلك غير متصف بالبخل والظلم ولا الموت ولا المرض ولا النقص بل أزيد فأقول (لا ننسب للخالق جل في علاه ما يكون للمخلوق مما يفعله في بيت الخلاء) فكيف تحلها يا صهيب مع قاعدة (فاقد الشيء لا يعطيه).

#سأجيبك_كالتالي:

1 _ أما صفة المرض والموت والفقر والنقص فهي ليست صفاتا وجودية في الأصل وإنما هي من نقصان الصفات الوجودية فالله القوي التام إن أعطى بعض القوة لمخلوقٍ فإن البعض الآخر الذي لم يعطه إياه هو الضعف وذاك الضعف هو السبب الذي جعل مخلوقا آخر "اسمه الفايروس أو البكتيريا" يقدر بقوته على التغلب على المريض فيصيبه بالمرض (فهنا المرض قائم بأمرين: ضعف المريض وقوة الفايروسات أو البكتيريا وهي مخلوقات أخرى تسلطت عليه) وتلك الفايروسات خلقها الله ومنحها الله خصائصا لم يمنحها للمريض ومنح للمريض خصائصا لم يمنحنها للفايروسات فهي أشبه بخسارة مقاتل مخلوق أمام مقاتل آخر وعندها فإن قاعدة فاقد الشيء لا يعطيه هنا لم تفقد وظيفتها وإنما هي كما سبق بيانه في مثال المال كأن يكون المالك لما لا نهاية من المال قد أعطى معدوم المال 100 دولار ثم أعطى لشخص آخر رشاشا فتسلط الثاني على الأول فسرق ماله فهذا لا يكون معناه أنه أعطاه صفة (فقدان المسروقية فيجب أن يكون هو الآخر مسروقا).

وكذلك في صفة الموت فإن الله متصف بالحياة التامة فإن أعطى حياة ناقصة للمخلوق فإنه لا يلزمه الاتصاف بنقصان الحياة لأنه سبق أن قلنا فاقد الشيء لا يعطيه ولكن المتصف بالشيء أو مالكه لا يلزمه أن يعطي الشيء كله فإن أعطى بعضه فالبعض الذي لم يعطه هو صفة السلوب المناقضة للصفة الموجبة المعطاة.

2 _ أما صفة الظلم والبخل فهي ليست مما يفقده الله وجوديا وإنما أخلاقيا فالله قادر على الظلم والبخل وليس اتصافه بالعدل والكرم معناه أنه مجبر عليهما ولا سبيل له عن الانفكاك من العدل وكأنه إن حاول أن يظلم شعر بعدم القدرة على الظلم وإنما حرم الله الظلم على نفسه مما يعني قدرته على الظلم ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)) وحتى صفة الكرم يتحكم الله في قوة أفراد الإكرام فيكرم الإنسان أكثر من الصرصور ((ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر)) ((يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم)) ويكرم الإنسان في الجنة أكثر مما يكرمه في الدنيا مما يدل على أن العدل والكرم يتحقق بإرادته وتحكمه في قوة أفراد صفاته ولا يفيض منه رغما عنه كما هي عقيدة بعض الفلاسفة القائلين بنظرية الفيض حيث استلزموا من تمام العلة تمام معلولها فقالوا إن كانت العلة أزلية فمعلولها العالم يجب أن يكون أزليا وإن كات العلة تامة فمعلولاتها تامة أيضا وهنا كأنهم جعلوا أن المتصف بالشيء يجب أن يعطيه كله فمن يملك مليار دولار يجب أن يعطي مليار دولار وهذا غير لازم وإنما اللازم عكس ذلك أن يعطي من لا يملك أي دولار مليار دولار

فالممتنع عن الله نوعان (ممتنع وجودي آنطولوجي كالموت والعدم والنقص الوجودي والجهل والنسيان) وومتنع مكانة وقيمة أو أخلاقا إن صحت التسمية (كالبخل والظلم والشر وما لا يليق بالله كالعبث وما يطعن بهيبة ومكانة الله عموما) فهذا يمتنع عن الله لا من ناحية الاستحالة الوجودية وإنما من ناحية الاستحالة المكانية فهو إذا ليس فاقدا لهذه الصفات ويمكن أن يعطيها إذ بمجرد أن يعطي صفة الإرادة الحرة للمخلوق صار بإمكان المخلوق فعل الشر والظلم، والله غير عاجز عن فعل الشر ليقال أعطى ما هو فاقد له وإنما مع قدرته على فعله لا يفعله لمكانته التامة معنويا وأخلاقيا وقيميا

3 _ أما صفة الولد فقد قال الله عز وجل ((لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الواحد القهار)) فدلّ ذلك على أن الله لو أراد أن يكون له ولد لفعل ذلك واختار من مخلوقاته ولدا والولد أساسا من التولّد والتوّلد صدور الشيء عن شيء آخر بغض النظر عن طريقة الصدور فبقيت صفة الولد مقرونة باللقب المعنوي الذي يطلق عليها لذلك لا يصح أن يقول غير مسلم وهو يعترض على كلام الله (لكن مخلوقاتك ليسوا أولادك فمن الخطأ أن تقول يا الله إنك لو أردت لاصطفيت من مخلوقاتك ولدا) وإنما لو شاء الله أن يجعل المخلوق في مرتبة الولد لفعل لأن المخلوق أساسا صادر عن الله، فقال الله ((أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون)) وفعل الخلق صفة لله (فعل الخلق نفسه غير مخلوق) لكن المخلوق الصادر عن فعل الخلق مخلوق تماما كما هو علم الله فهو غير مخلوق وعلمه بأنه لا إله إلا الله غير مخلوق ولكن بمجرد تعليم المخلوق هذا العلم صار علم المخلوق بأنه لا إله إله الله مخلوقا ((فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك)) ((الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علّمه البيان)) ولذلك فإن المخلوقات لا تسمى أولادا لأن الله لا يليق به أن يتخذ مخلوقا ولدا ولو فعل ذلك فإن هذا الولد إن كان عبدا لله لم يصح أن يكون ولده قال الله ((أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا)) وذلك لأنه لو جعل له ولدا فلن يكون عبدا له وبذلك لن يكون الله إله كل شيء فلن يكون تاما ونفس الشيء ينطبق على قول الله ((وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا)) وقوله ((بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة)) فما يقال في الصاحبة يقال في الولد إذ لا تخلو هذه الصاحبة من أمرين إما أن تكون إلها ثانيا قائما بذاته فهذا ممتنع لذاته وجوديا وذلك لامتناع تعدد التامين المطلقين واختصارا للوقت ولتسليم المحالف بهذا لن أبرهن عليه عقلا وإماأن تكون مخلوقا لله يتخذها صاحبة فهذا ممتنع كما هو ممتنع في اصطفاء الولد لنفس العلة المشروحة آنفا فهو مما لا ينبغي ولا يليق بالله مكانة وبهذا لن تنتقض القاعدة بمثل هذا

4 _ نأتي للمسألة الأشنع (وهي امتناع صفات القذارة عن الخالق) فجوابه: إن القذارة هي غياب الطهارة والله تقدّس في علاه سبّوحٌ قدّوسٌ رب الملائكة والروح خلق الناس وأعطاهم ما يفتقرون إليه من الغذاء والطعام وكانت تلك النجاسات من فضلات ذاك الطعام الذي لا يحتاجه الجسد فهي بصفة غير مباشرة (لم يعطهم الله القذارة مباشرة) وإنما أعطاهم صفات وجودية ناقصة وحياةً ناقصة وأجساما ناقصة وقدرات ناقصة وهذا النقصان احتاجوا فيه إلى أجسام أخرى تسمى الطعام والهواء والماء ليأكلوا ويشربوا حتى يكملوا بعض نقصهم ومن غير هذه الحوائج لا تستمر حياتهم فالعبرة في نهاية المطاف راجعة إلى الحياة الناقصة التي وهبهم الله إياها مما أحوجهم إلى أجسام أخرى يأكلونها فيأخذون منها المفيد ويطرحون غير المفيد الذي يسمى فضلات وتلك الفضلات مكونة من بروتونات وإلكترونات ونيوترونات وأشكالها كما هي لو فككت وأعيد ترتيبها بشكل آخر لأمكن أن تصبح ذهبا (فعالمنا الدنيوي المادي مكون جميعا من ذرات مكونة من بروتونات وإلكترونات ونيوترونات وباختلاف العدد الذري والأطوال الموجية تختلف أشكالها وألوانها وطبائعها فيرجع أصل العالم كله إلى نفس الأصل الأول (اتصافه بالوجود الذي له مكان وزمان وحجم) ولكن كلما سُلب الكمال من ذلك الجسم أو الحجم كلما ظهر العيب فيه أكثر إلى أن يكون أقذر الأشياء وبناء عليه فإن القذارة من غياب صفات الكمال فيها حتى صارت قذارة فحكمها كحكم صفات السلوب لا الصفات الموجبة وهو راجع لأن الله أعطاها بعض الصفات وما منعها عنه كان نقصها كما أن القذارة في الأصل وفي حقيقة الأمر ليست صفة بشرية لازمة له تماما وإنما هي صفة لذلك الطعام الذي استعمله فأخذ منه ما يفيد ورمى ما لا يفيد وكل هذا النقص راجع لسلوب الكمال وفي الجنة لا تكون للإنسان نفسه صفات القذارة رغم أنه يبقى مفتقرا للطعام والشراب ولو افتقار استمتاع لا جوع ولا ضمأ ولو شاء الله لزاده من الكمال فلا يفتقر لأي شيء من ذلك.

وبعد أن رددت على الإلزامات المحتملة الموجهة إلي فإني أتمنى من فضيلة الأستاذ المناظر ألا يغفل جانب الإلزام الإلحادي في قضية (أ) و(ب) أعلاه.

ومعذرة على طول كلامي في أول قضية شارحة فإن بقية تعليقاتي ستكون في غاية الاختصار ولا أسمح لتفسي بتجاوز ما يتحمله التعليق الواحد في أي رد

كتبه #صهيب_بوزيدي (خاصا بمناظرتي مع الأستاذ عبد الناصر حدارة)

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

هل يكفر منكر الجن والسحر

العقيدة والأسماء والصفات

سأنقل كلام المعترض كما قاله بأخطائه الإملائية واللغوية (عدم الإيمان بالجن والسحر أصبح كفر ؟ هو ده بقي ركن من أركان الإسلام) "تعليقه مصور أدناه". نعم،…

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…