آخر مداخلة في الجواب عن لب النزاع في المناظرة

#ملاحظة: أقصد أنها آخر مداخلة تداخلت بها ولا أعني أن المناظرة انتهت هنا وإنما قال كلاما في تعليق علي أوهمني بأن المناظرة معي يصعب استمرارها وقد استفصلت عن قصده هل هو مجرد تعليق منه أم يريد إنهاءها وريثما يفصل في جوابه وقراره رأيت أن ردي على هذه النقطة مهمٌّ جدا في فهم الموضوع

#قلت_صهيب:

1 _ لم أقل (غير فاقد الشيء يعطيه بالضرورة) ونبهت على ذلك مرارا وليس ذنبي إن لم تلتفت لقولي ثم تلزمني ما لم أقله.

2 _ لكن مربط الفرس ليس (الحي لا يعطي الحياة بالضرورة) وإنما السؤال (هل يعطي الحياة من ليس حيا ؟)

أنت تقول بأن القدرة هي التي تعطي الحياة.

لكن سؤالي: (هل فاقد صفة الحياة عنده قدرةٌ على إعطاء الحياة ؟)

فأنا أقول إن فاقد الصفة لا يملك القدرة على إعطائها قطعا.

ثم إن المخلوق الحي قد يعجز عن إعطاء الحياة لأنه أساسا ليس مالكا بصفة مطلقة لحياته فحياته ملكٌ لله الذي وهبه إياها لذلك لن يكون قادرا على وهب الحياة لغيره إلا إن أذن له الله بذلك كما أذِن لعيسى عليه السلام فقال ((وأحيي الموتى بإذن الله)).

السؤال ليس هل كل حي يقدر على إعطاء حياته ؟ لأن الجواب سيكون (إن كانت حياته ملكا لسواه كما هو حال المخلوق فلن يعطي الحياة إلا بإذن مالك حياته فهو لأنه ليس حرا في اكتساب حياته).

وإنما نتكلم عن الله الذي لا يوجد غيره وهبه صفة الحياة فهو متصف بالحياة وحياة الله ليست ملكا لغيره (فالله حي يعطي الحياة)

#وأرجو_أن_تركز: ليس سؤالي هل كل حي يعطي الحياة وإنما هل يمكن لغير الحي أن يعطي الحياة ؟ هل يمكن لغير الحي أن يتصف بالقدرة على إعطاء الحياة ؟

إن قلت يمكن لغير الحي أن يعطي الحياة لزمك عدم الحاجة لوجود الله لإمكانية أن يكون خالق كل هذا الكون غير حي وحتى غير موجود.

وإن قلت كل غير حي لا يمكن أن يكون قادرا على إعطاء الحياة.

#فسؤالي: إن اخترت خيارك الأخير فإني سأوافقك عليه ولكني بنيته على أن (فاقد الشيء لا يعطيه حقيقة مطلقة) فإن كنت تراها حقيقة نسبية على أي مبدأ بنيت هذه القاعدة ؟ سأجادلك بدلا عن الملحد في هذه القاعدة وأنكر إثباتها وأزعم أن غير الحي يقدر على إعطاء الحياة بقدرة الإعطاء لا بصفة الحياة (بصفتي ملحدا ملزما لك) كما تزعم أن فاقد المكان والزمان يمكن أن يعطي المكان والزمان بصفة قدرة الإعطاء وإن كان فاقدا للصفة.

فإن قلت كما قلت (عدم الاتصاف بالمكان والزمان لا تتعلق بهما القدرة على إعطاء المكان والزمان) أقول لك مجادلا عن الملحد (وعدم الحياة والوجود لا تتعلق بهما القدرة على إعطاء الحياة والوجود)

إن زعمت أن الثانية بديهية (وهي بديهية) فإنك تعتمد على مطلقية فاقد الشيء لا يعطيه من حيث لا تشعر وألزمك بها في الأولى.

وإن قلت إن فاقد الشيء لا يعطيه نسبية (أي أنها تنطبق أحيانا وأحيانا لا تنطبق) فإن هذه لم تصبح قاعدةً ولا يمكن التعويل عليها وإنما يحتاج لقاعدة خارجة عنها تضبط لنا متى يكون فاقد الشيء لا يعطيه ومتى يكون فاقد الشيء يعطيه وعندها يكون القول بنسبية القاعدة مجرد تجويز لوجود حالات تتحقق فيها وحالات لا تتحقق فيها وعندها تكون كمن يقول إن مبدأ عدم اجتماع النقيضين حقيقة نسبية فعندها لا يجوز له الاستدلال به لأن المخالف سيقول (هذا من النسبة والحالات التي تجتمع فيها النقائض).

وكما جوزت لنفسك أن تقول (المكان والزمان من الحالات التي تتعطل فيها قاعدة فاقد الشيء لا يعطيه) فإنه يجوز للملحد أن يقول نفس كلامك في (الحياة والعلم والوجود).

#من_الدليل_النقلي: قولي. إن الله أعطى كل شيء صحيح ولا يعارض أن الله خلق كل شيء والله يخلق أو يعطي فهو من النقل بنفس المعنى مما يدل على أن صفة الخلق وصفة الإعطاء تصبان في نفس المعنى والماهية:

قال الله عز وجل ((قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى))

فوصف الله نفسه بالوصف الصريح أنه أعطى كل شيء خلقه وكفى بها دليلا واضحا

انتهيت

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

هل يكفر منكر الجن والسحر

العقيدة والأسماء والصفات

سأنقل كلام المعترض كما قاله بأخطائه الإملائية واللغوية (عدم الإيمان بالجن والسحر أصبح كفر ؟ هو ده بقي ركن من أركان الإسلام) "تعليقه مصور أدناه". نعم،…

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…