قلب الطاولة على المعتزلة
#قال_المعتزلة "هل القرآن خالق أم مخلوق؟" إن كان خالقا فقد عددتم الخالقين وإن كان مخلوقا فذاك قولنا.
#الجواب_عليهم من وجهين
#الوجه_الأول:
القرآن كلام الله وكلام الله صفة لله وصفات الله ليست شيئا خارجا عن ذاته ولا جواهر قائمة بذاتها بل هي أعراض له لا تقوم إلا به وتجريده منها يلزم منه تجريده من عرض الوجود في الخارج فيكون غير موجود.
لذلك فالله خالق كل شيء سواه والقرآن ليس ما سوى الله وإنما هو جزء من كلام الله وكلامه صفة من صفاته وصفاته قائمة بذاته لا تنفك عنه.
لذلك من الخطأ أن يقال "هل علم الله خالق أم مخلوق" / "هل وجود الله خالق أم مخلوق" / "هل حياة الله خالقة أم مخلوقة" / "هل قدرة الله خالقة أم مخلوقة". فكذلك فيما يخص كلام الله لا يقال أهو خالق أم مخلوق.
وإن كان المعتزلة في حقيقة مذهبهم يجردون الله من كل الصفات بما فيها التي ذكرتها إلا أنهم يخشون التصريح بذلك أمام عامة الناس لما في ذلك من الشناعة الظاهرة من قولهم.
مع ذلك ففلسفيا يقال لهم "هل وجود الله في الخارج خالق أم مخلوق" فإن قالوا إن وجود الله مخلوق تناقضوا إذ كيف يخلق الله وجوده قبل أن يوجد؟ كما أن لازمه هو حدوث وجود الله عياذا بالله "أي أنه مسبوق بعدم".
وإن قالوا بأن وجود الله غير مخلوق وإنما هو عرض له قلنا وكذلك كلام الله عرض له وليس مخلوقا.
#الوجه_الثاني: يقول المعتزلة بأن "القرآن مخلوق" هربا من تعدد الخالقين.
فنسألهم "هل فعل خلق القرآن" خالق أم مخلوق ؟
إن قالوا بأن فعل الخلق خالق لزمهم تعدد الخالقين.
وإن قالوا بأن فعل الخلق صفة لله وصفات الله غير منفكة عن ذاته بلا وجود لذاته بلا صفاته قلنا فذاك قولنا طبقوه على كلام الله.
وإن قالوا: إن فعل الخلق مخلوق لزمهم التسلسل إذ يوجد "فعل خلق لفعل الخلق وفعل خلق لفعل خلق فعل الخلق وهكذا إلى أن لا نصل لفعل الخلق الأول فتسقط كل الأفعال تباعا فلا يكون هناك فعل للخلق فتعدم المخلوقات وهذا خلافا للواقع".
وإن كان لكل فعل خلق فعل خلق آخر يكون منفصلا عن الله فمعناه أن خلق المخلوقات غير متعلق بالله وإنما هو متعلق بالأفعال الخالقة المزعومة وهي غير الله.
للتبسيط: كما أن فعل الخلق عرض وليس جوهرا قائما بذاته فكذلك كلام الله عرض وليس جوهرا قائما بذاته فما ينكرونه في الكلام يلزمهم منه انكاره في فعل الخلق ولازمه انعدام المخلوقات.
#أخيرا: وبعيدا عن الفلسفة " لو كان المعتزلة أهل حق لما أجبروا العلماء على القول بمقولتهم وهم لها كارهون ولما امتحنوا الناس بغير ما امتحن به الله عباده".
كتبه صهيب بوزيدي
