رحلة خيالية في الآنطولوجيا الإسلامية
1 - هل تظن أن الله لم يخلق غيرنا في هذا الكون الفسيح الذي يبلغ الجزء المدرك منه [ما أسفل السماء الأولى] مسافة 100 مليار سنة ضوئية تتوسع باستمرار ؟ قال الله عز وجل ((ويخلق ما لا تعلمون)) وقال ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) أي أن الإنسان لا يعرف عن الحقائق إلا أقلّها والله يخلق ما لا نعلمه [وهذه الآية شاملة لكل البشر] أي ما من بشري على وجه الأرض مهما أدرك من عصور التطور ما أدرك فإنه لن يعرف كل مخلوقات الله.
فإن قيل لماذا لم يكلمنا الله إلا عن الملائكة والإنس والجن والحيوانات والحشرات كان الجواب [ذلك لأنه يكلمنا عن العالم الذي نتعامل ونتواصل معه] وحتى في الحيوانات لم يذكر لنا الله كل أصناف الحيوانات كما لم يذكر الفايروسات والمايكروبات، وعدم ذِكر الشيء لا يعني عدم وجوده لأن الله لم يخبرنا بكل شيء في القرآن وإنما أخبرنا بكل ما يهمنا معرفته من أمور الدين وأما غير ذلك فهي معلومات تفضّل الله بها علينا ولا يلزم أن يخبرنا بكل شيء، لذلك قال ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)).
2 - مجال البصر ما بين الأشعة الحمراء والبنفسجية يبلغ نسبة 1 على 80 مليار وهي نسبة تكاد تكون مهملة، أما غير ذلك فهو مجال لا نقدر على إدراكه، وحتى الوسائل التي ترصد بعض ما تحت الحمراء وفوق البنفسجية ترصد مجالا ضيقا جدا لا يبلغ حتى واحدا إضافيا من 80 مليار، لذلك فإن المجال البصري الذي لا نقدر على إدراكه أوسع بكثير مما نقدر على إدراكه وهذا يعني احتمالية وجود مخلوقات تعيش معنا على نفس الكوكب إلا أننا لا نستطيع إدراكها لأنها خارج مجال بصرنا الضيق، وكما أن مجال البصر محدود فكذلك مجال السمع لا يمكن سماع كل الفريكونسي الموجودة على سطح الأرض لذلك لا نسمع صوت النباتات ولا الأرض ولا صوت نبضات القلب الكبير إلا إن حاولنا استعمال أجهزة ترصد الموجات التي لا تقدر الأذن على بلوغها، وكما صح ذلك في السمع والبصر فما المانع أن يصح في سائر الحواس كالشم والتذوق واللمس وهذا يعطينا تفسيرا نظريا واضحا لقضية الجن والملائكة الذين يحضرون معنا ولا نراهم ولا نلامسهم، وقد يشمل المجال مخلوقات أخرى غير هذه المخلوقات بحيث تعيش على سطحنا دون أن يختلط عالمهم بعالمنا، فمن صعب عليه تخيل ذلك فليقرب الصورة لنفسه ليفكر في موضوع البث المباشر، كيف يمكن أن ينطلق مقطع فيديو عبر الهواء ليصل من بلد إلى بلدٍ آخر في نفس الوقت دون أن يلتقطه أحد في الهواء إلا إن كان متخصصا في اختراق الموجات بأجهزة متطورة تفك شيفراتها.
3 - هل الأراضين السبع هي مجرد طبقات هذه الأرض ؟ هذا مجرد تفسير معاصر وإلا فإنه من المحتمل وجود سبع كرات أرضية مطابقة في صفاتها لكوكبنا هذا، وتكون كل كرة أرضية منفصلة عن الأخرى إما مكانية وإما بالتوازي ولو في مكان واحد.
4 - ألا يمكن أن يكون الحاجز الحائل بيننا وبين يأجوج ومأجوج كالحاجز الحائل بين الإنس والجن ؟ هناك من فسر يأجوج ومأجوج بأنهم المغول والصينيون [وتفسيره مقبول له من الأدلة ما يدعمه] لكن ماذا لو أخذنا بهذا التفسير المذكور ؟ فتكون حِرابهم التي يرمونها بنية قتل أهل السماء حرابا من عالمٍ آخر يشبه عالم الجن، ويكون مدى إرسالها قويا حتى تختفي في السماء، وإلا فلو كان المقصود هو الحراب العادية فإنها لا ترقى للسماء حتى تعود لهم مخضبة بالدماء وإنما سترتفع بضعة أمتارٍ أمام أعينهم ثم تسقط عليهم ولا يمكن أن يكون المقصود هو الحراب العادية فحتى الصحابة والمعاصرون للنبي صلى الله عليه وسلم يعرفون أن الحراب العادية لا تُرسل بعيدا في العلو حتى تختفي في السماء ولو فهموا منها الحراب العادية لاستشكلوا الأمر واستفهموه ليحلوا الإشكالية إذ لا يحتاج كشف ذلك إلى تطور التكنلوجيا، وإنما إما أن يكون المقصود بالحراب الصواريخ المعاصرة أو الحراب التي من نوع آخر في عالم آخر يختلف عن عالمنا، وهنا يمكن تفسير موضوع اختفاء يأجوح ومأجوج في عالمٍ موازٍ، إلا إن كانوا هم أنفسهم المغول قديما والآسيويون حديثا.
كتبه #صهيب_بوزيدي

