تعليقي على متساهلٍ في تكفير المسلمين
السجود نوعان [سجود العبادة وهو شرك] و[سجود التكريم وكان جائزا ثمّ نُسِخَ وصار محرّمًا]
أما سجود العبادة فلا يكون إلا بنيّة العبادة.
أما سجود التكريم فمن وقع فيه فقد فعل محرّمًا وهو أيضا ذريعة للشرك لكنه ليس شركًا.
والعلماء قديما مجمعون على أن سجود التكريم نُسخ من الجواز إلى التحريم ولكنه ليس شركا، وذلك لأن الشرك والكفر مسألة متعلقة بالإيمان [أي الإسلام العام] لا الإسلام الخاص، ومعلوم أن التكفير مرتبط بالعقيدة والعقيدة لا تُنسخ بين الشرائع ولا في الشريعة الواحدة وإنما الناسخ والمنسوخ واختلاف الشرائع يكون في المسائل الفقهية لا العقائدية.
فلو كان سجود التكريم شركا وكفرا لما جاز فيه النسخ، ومعلوم أن الملائكة سجدوا لآدم بأمر من الله [فهل كان يأمرهم بالشرك ثم منعه ؟] وكذلك سجد إخوة يوسف عليه السلام ووالديه ليوسف فهل كان نبي الله يوسف ليسمح بالسجود له لو كان شركا ؟ بل إن والده يعقوب نبي أيضا فكيف يستبيح الشرك بالله ؟ إنما سجود التكريم ليس له علاقة بالعبادة ولكنه حُرّم بعد ذلك من الناحية الفقهية لا العقائدية.
فمن يسجد لقبر رجل صالح أو لرجل حي صالح إما أن يقصد سجود التكريم فيكون فعله محرما دون أن يكفر، وإما أن يقصد سجود العبادة وهنا سيكون مقرا بعبادته غير الله فيكفر [وهذا لا يفعله مسلم].
قولك [على كلامك هذا لا يوجد مشرك فوق الأرض] غير صحيح أخي الكريم، فمشركو قريش كانوا يقرّون بعبادة غير الله ومن المعاصرين الهندوس والبوذيون والنصارى كلهم يقرون بعبادة غير الله [باللفظ الصريح].
والذي يرى الشرك حقا لن ينتسب للإسلام من الأساس وإنما ينتسب لدين يقرّ الشرك لأن مفتاح الإسلام هو التوحيد.
بالنسبة للذي يدعو غير الله، هل تقصد الدعاء بمعناه اللغوي الذي هو النداء أم تقصد الدعاء بالمعنى الاصطلاحي الذي هو العبادة ؟
أما دعاء العبادة فلا يجوز لغير الله ومن دعا غير الله دعاء العبادة يكون مشركا، ولكن دعاء العبادة لا يكون إلا بنية العبادة.
أما دعاء النداء والمخاطبة فليس له علاقة بالعبادة بإجماع العرب والمسلمين، فالله يستعمل أدوات النداء للمخاطبة وحاش لله أن يعبد الله أحد مخلوقاته بل هو المعبود بحق.
أما الاستغاثة فنوعان: استغاثة عبادة وهي المصاحبة للخضوع التام المطلق للمستغاث به أو اعتقاد استقلاليته في الإغاثة فهذه لا تصرف إلا لله ومن الشرك صرفها لغير الله
واستغاثة المخلوق بالمخلوق مع عدم الخضوع التام له وعدم نية عبادته وعدم اعتقاد استقلاليته عن الله وإنما هو سبب من الأسباب ويعتقد أن الله هو الذي جعله سببا لذلك فهذه لا علاقة لها بالعبادة ومنه لا يكون المستغيث بهذا النوع من الاستغاثة بغير الله عابدا لغير الله ولو قلتَ إن هذه الاستغاثة عبادة للزم أن تكون الاستغاثة بالأحياء شركا أيضا لأنها لو كانت شركا لحرم صرفها لغير الله سواء كان غير الله هذا حيا أم ميتا لأن عبادة الأحياء كفر وشرك أيضا.
كتبه #صهيب_بوزيدي

