دز برك
وبينما احتد النقاش وتعالت الأصوات وكاد أن يقع الفراق وفي آخر محاولة لاستنقاذ الموقف وبكل ثقة قلت له: ((ما هو سند روايتك؟) فقال (ما معنى السند؟) فقلت (ما مصدر روايتك ؟ فقال (فيلم الرسالة) فقلت له: أفحمتني.
العجب ليس هنا بل إنه ظنني أعترف بجدية أنه أفحمني إذ كان جادا في اعتقاده أن فيلم الرسالة من أعظم المصادر التي يمكنه الاستدلال بها في السيرة فكان جادا حين حسبني أعترف بهزيمتي لذلك قال (ياخي قلتلك ما تزيدش تغانني راني أستاذ في التاريخ).
لذلك إخوتي الأفاضل ليس كل نقاش بين اثنين يكون بالضرورة خلافا بين الأستاذين الفاضلين أو بين عالِمَين متكافئين فقد يكون أحد الطرفين مبتلى بمناقشة كل من هب ودب وهذا من عاداته السيئة التي لم يستطع الإقلاع عنها إلى الآن.
#ملاحظة هذا الجدال حصل في الماضي قبل نشاطي على فايسبوك، يوم كان عندي صبر أيوب على أصحاب الأفكار العشوائية.
ومازال أكثر الناس يعترضون بنفس المنطق وبدرجات متساوية فمنهم من يتجاوز سقف الاستدلال بالمسلسل ليستدل بمقطع وجده على يوتيوب فإن وصلت معه لطريق مسدود وسألته عن المصدر قال (قالها واحد الشيخ ربي يبارك) ولا يعرف حتى اسمه.
حاججني شخص لا يعرفني ولا يعرف اسمي ثم قال (كل كلام لا يقوله الشيوخ المعتبرون عندي فلا آخذ به) فقلت له ومن هؤلاء ؟ قال نسيت اسمه سأبحث في اليوتيوب وأقلب فيه وسيظهر أمامي بلا شك، فذهب يبحث فقلت له لا تتعب نفسك فكل شيخ تأتي به إلا صهيب بوزيدي لن أعترف به، فقال ومن هذا ؟ قلت له اكتب على يوتيوب فكتب فظهرت له مقاطع بصورتي فقال هذا أنت ؟ ربي يبارك وصار يستمع إلي.
فقلت عجبا: لم يقنعه صهيب ثلاثي الأبعاد رغم كثرة استدلالاته وأقنعه صهيب ثنائي الأبعاد قبل أن يسمع منه حرفا، وكأن الحجية هي اليوتيوب والمواقع لا أدلة الشخص نفسه.
بقلم #صهيب_بوزيدي
