تعليقا على هجوم الحازميين التكفيريين علي
انتشرت مجددا صورة لتعليق لي كتبته منذ أكثر من سنة أو سنتين وقد شنوا علي حملة في حينها ورددت عليها بما يكفي ويشفي ثم لا أدري لماذا يتم تكرار نشره الآن بالذات بعد أن أعلنت الاستجابة لطلب من أراد مني فتح الأكاديمية من جديد، لن أتهم النوايا وقد التمست هذه المرة أن ناشري التعليق والمحرضين علي ينتمون فكريا إلى الحازمي التكفيري الذي كفّر المسلمين وكفّر من لم يكفرهم بل يكفر حتى من يعذر بالجهل في مسائل التكفير ليتفوق على الدوا_عش في غلو التكفير، لكني أكتفي بالرد الموضوعي على الكلام المنتشر في النقاط التالية:
1 - قولي في التعليق [تركت السلفية منذ زمن طويل] كان ذاك الزمن منذ سنة 2017، بمعنى أن كل من عرفني بعد هذا العام فقد عرفني وأنا على غير التحزب لما يسمى بالفرقة السلفية، وإنما أنا مسلم والله سمانا المسلمين ولم يسمنا السلفيين، وليس عندي أي إشكال في أن يتسمى من شاء بما شاء ولكن إجبار الناس على التسمي بالسلفية هو البدعة بعينها في الدين إذ لم يدل على هذه التسمية لا دليل في الكتاب ولا في السنة، وهناك الكثير من الشيوخ الذين يحترمهم السلفيون من المعاصرين لم يتسموا بالسلفية منهم ((الشيخ ابن باز، الشيخ اللحيدان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ مصطفى العدوي، الدكتور ذاكر نايك...إلخ)) ناهيك عن مشايخ الأمة المعروفين مثل ((الشيخ الشعراوي، الشيخ القرضاوي، الشيخ محمد الغزالي)) وكذلك ((علماء الأزهر عموما، وعلماء الزيتونة، والعلماء الأكاديميين في كل الجامعات وغيرهم)) بل جل هؤلاء رفضوا التسمي بالسلفية رغم أن بعضهم يعدون من رؤوس السلفية.
ولكن كثيرا من المداخلة والحازميين التكفيريين والدواعش جعلوا من السلفية حزبا يوالون من والاه ويعادون من لم ينتسب إليه.
2 - عند كثير من السلفيين مع الأسف حساسية من كلمة (العقل) فبمجرد سماعهم لها كأن صاعقة كهربائية تصيبهم ولا أدري ورب الذي رفع السماء كيف يمكن للعاقل أن يتحسس من كلمة العقل ؟ فإن قيل إن العقل لا يجب أن يعارض الكتاب والسنة قلت ومن قال إن العقل يعارض الكتاب والسنة أصلا ؟ بل العقل هو الذي نستدل به على وجود الله وعلى صحة الإسلام ومنه صحة نسبة القرآن إلى الله أولا ثم بالعقل الذي برهن على صحة كل هذا يمكن أن نفهم نصوص الكتاب والسنة وإلا فمن ينكر أنه يجب فهمها بالعقل أفيفهمها بقدَمه مثلا أم بيديه ؟ وحتى الذين قالوا نفهمها بأقوال السلف يقال لهم وبماذا تفهمون كلام السلف أليس بالعقل ؟
3 - صور هؤلاء للناس أني أتبرأ من السلف وكأني مبغض لهم أو مستنقص من قدرهم وهذا من الكذب الواضح علي، بل إني قلت في نفس التعليق المنتشر بأنه يستفاد من شرحات وتفاسير السلف ولكن لا يمكن بأي حال أن يُجعلوا مرجعية كالقرآن والسنة ولا أن يجعلوا حكما على القرآن والسنة أو شرطا له، فهذا يلزم منه القول بأنهم مشرعون مع الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم الذي يأتيه الوحي، وعندها يكون كلامهم أقبح من كلام الشيعة الذين قالوا بوجود إثناعشر إماما معصوما يشرعون مع الله ورسوله وزعموا عصمتهم إذ يصبح لدى هؤلاء 120 ألف مشرع بدل 12، والصواب أنه لا يوجد واحد قط من السلف أنفسهم ادعى أن السلف مشرعون مع الله ورسوله ولا ادعى أنه لا يمكن الاستدلال بالكتاب والسنة إلا على فهم واحد من الصحابة، فإن كانوا يزعمون الرجوع للسلف فليرجعوا في هذه النقطة أولا وليأتونا من من الصحابة جاء بقاعدة (الكتاب والسنة على فهم الصحابة أو على فهم السلف)، وليس معنى كلامي أن الصحابة قد يضلون جميعا في فهم آية معينة ثم يأتي من يفهمها بشكل أصح فيمن جاء بعدهم وإنما المقصود أن كلامهم ليس مصدرا للتشريع وما اتفق الصحابة على شيء إلا وكان دليله موجودا في الكتاب والسنة.
4 - واقع الأمر ليس في أقوالي ولا تقريراتي الدينية ما خالفت فيه الصحابة أو التابعين "عن قصد على الأقل" أي أني لم أمر بمسألة أعلم أن كل الصحابة يقولون فيها قولا ثم أقول بقول يخالفهم ولكن مع ذلك إن أراد شخص ما أن أبرهن له على صحة تلك المسألة فإني أكتفي بالكتاب والسنة وأستطيع البرهان عليها حتى ولو لم يكن يريد كلام الصحابة وقد تعلمت ذلك من خلال نقاشي للشيعة حيث لا يعترفون بالصحابة أصلا ومع ذلك كنت أحاججهم بما يلزمهم من القرآن والسنة المتفق على ثبوتها أو من كتبهم أو بالقواعد العقلية.
5 - قد تابعني كل من عرف حسابي بعد 2017 وبعيدا عن التنظير لهذه القاعدة فإني أسأل سؤالا ((هل توجد مسألة معينة خالفت فيها أقوال الصحابة بعد أن اجتمعوا عليها ؟)) فإن لم توجد فعلى ما التشغيب في هذه القاعدة.
6 - جاءني شخص لم يتعلم أمانة المجلس فتكلمت معه وحسبته رجلا ذا أصل ودين، فإذا به يصور من محادثتي معه في الخاص وينشرها على العلن دون استئذان مني كأنه ينفذ عملية جوسسة استخباراتية قذرة على الطريقة الصهي*ونية ولا أدري هل هذا هو المنهج الذي تعلمه من السلف ؟ وليته كان خائنا للمجلس ناشرا لما تكلمت به بيني وبينه (وهذه من يفعلها حتى عند غير المتدينين يصفونه عندنا بالباخرة التي تنقل الكلام، يراد به من ينقل الكلام الذي بينك وبينه للعلن دون استشارة) بل إن المداخلة أفضل منه أخلاقا في هذا الباب فيستشيرون بالنشر على الأقل، ومع ذلك فليته نشر الكلام كاملا مع سياقه، الرجل جاء يكلمني عن الحازمي الذي يكفر المسلمين ويصفهم بالشرك ثم يكفر من لا يكفرهم بل يكفر من يعذرهم بالجهل وإن أقره على وصفه فأتاني يتبجح به ويقول بأنه ختم كتب ابن تيمية وأتقنها وما شابه وذكر معه الدكتور سفر الحوالي، فقلت له كيف تضع الدكتور سفر الحوالي وهذا التكفيري الحازمي في سلة واحدة ؟ ومع ذلك فقد أصر على أنه يفهم كتب ابن تيمية وذهب يستفزني ويقول لي عليك بمراجعة أهل العلم "يقصده" فقلت له إن أهل العلم الذين تشير إليهم لا أحد منهم درس كلام ابن تيمية مثلي، ثم وضحت قائلا "لقد درست عقيدة ابن تيمية كلها ففي أحسن الأحوال قد يوجد من درسها مثلي ولكن لا يمكن أن يزيد أحد على ما درسته فيها لأن كتبه العقائدية محدودة تجيء في 27 ألف صفحة في 36 عنوانا وقد أتتمتها جميعا، بل ليست كتب ابن تيمية هي كل ما درسته وإلا فإننا سنتكلم عن أضعاف مضاعفة لهذه الأرقام، فقلت له إن كانت لك حجة فقلها أما أن تذهب وتعرض كلامي على هؤلاء فلا.
فذهب وعرض كلامي على شخص لا أعرفه أصلا فرددت بأني لا أعرفه ولا أهتم بكلامه ورأيه أصلا، ثم قلت له إن هذه الطريقة المدخلية في عرض كلامي على شخص ما تصفه بالشيخ لتقول له (شيخنا أحسن الله إليكم ..
ثم تسأله عن رأيه في وتستدل علي به وكأن رأيه ملزم) لا تنفع معي، لو كانت تنفع لكنت مع المداخلة ومن شابههم إذا، أفلم نحاربهم إلا من أجل هذه العقلية وما يشبهها ؟
المهم أن الرجل سألته سؤالا واحدا فعجز عن جوابه فذهب ينقل عني كلاما بعيدا عن سياقه، وهو لا يعرفني يحسب كل الناس كسالى مثله، لذلك قد يستغرب إن وجد من يدرس بجد ويتقن المسائل فيصفه بالغرور بعد أن يدفعه إلى ذاك الكلام دفعا باستفزازه والاستنقاص منه، والحق علي أني ناقشت مثله ورددت عليه أصلا وإلا فهؤلاء اعتادوا على احترام من يتجاهلهم ويهمّشهم، أما أنا فإني أسعى للرد الجميع ما استطعت، حتى عند تأخري في الرد أحاول استدراك الأمر والرد إلا إن فاقني الجهد والوقت وذلك فوق طاقتي، لكنهم لا يحبون من يعاملهم معاملة كريمة وإنما تعودوا على من لا يضع لهم أي قيمة أو اعتبار، فإن وجدوا الشخص يتكلم معهم ويتواضع ظنوه من طبقتهم وإن كان دارسا لآلاف الكتب وكاتبا لآلاف المقالات حتى ولو كان الشخص الآخر لا يكاد يفقه قولا، ووالله لو فتحت لمثله أو لشيوخه المزعومين بضع صفحات من كتاب الصفدية لظنوها من الطلاسم لن يفهموا منها شيئا.
وليتهم كانوا على مذهب السلف فعلا، لو طلبت من أحدهم أن يحرر لك مذهب ابن عباس رضي الله عنه أو ابن مسعود في أصول الفقه ثم فروعها لوجدته يقلب كفيه حائرا، بل لا تجد الواحد منهم قد درس أصول الفقه ولا فروعها على أي مذهب من المذاهب، وفي العقيدة لم يدرسوا لابن تيمية إلا الواسطية والحموية وأكثرهم فحولة لا يجاوز التدمرية، أما بيان تلبيس الجهمية والصفدية ودرء تعارض العقل والنقل وما كان من هذا المستوى فبينهم وبينها ما بين الصينية والعربية.
ثم أنا أقول له "أفهم الكتاب والسنة بعقلي" هو يقول (هل تريد أن نفهمه بعقول المعتزلة والروافض ووو) يعني سبحان الله الرجل لا يفهم حتى كلامي فكيف سيفهم كلام السلف ؟ ولما سألته من من السلف قال بمقالتك وجعل السلف من مصادر التشريع قال وهل يجب أن يقولها السلف ؟ سبحان الله أليس هذا مذهبه؟ أليس يدعي الاحتجاج بالسلف ؟ ولما قلت له بماذا ستفهم كلام السلف أليس بعقلك ؟ قال كلام السلف واضح، قلت له "هل هو أوضح من كلام الله ورسوله فقال نعم، قال لأنهم عاصروا النبي ففهموا كلامه فقلت له وهل عاصرت أنت السلف لتفهم كلامهم ؟ كما استطعت الوصول إليه تستطيع الوصول إلى ما عاصروه، ثم ألست تفهم كلامهم بالعقل سواء كان واضحا أم غير واضح ؟
لم يجد حجة يقارع بها فلجأ إلى نشر ما يشاء مجتزءا من سياقه دون إذن معتمدا على تشنيع من ينتمي سلفا لحزبه وأعلاهم تحررا من الحزبية لا يجاوز رأسه الفوزان أو الحازمي أو ربيع المدخلي كل في السرب الذي تحزبوا فيه وكلهم تحت غطاء محمد بن عبد الوهاب لا يجرؤ أحدهم منهم على نقده، ولو ناقشته في مرجعية محمد بن عبد الوهاب لوجدته يعتمده أكثر من اعتماده للسلف.
كتبه #صهيب_بوزيدي

