بين اللطف والقسوة
يقول صاحبي: احترت في أمرك تبدو أحيانا ميالا لمنهج الإعذار والرحمة بالمخالف وأحيانا تبدو قاسيا جلادا فماذا دهاك ؟
قلت: لستُ مخولا لا بالرحمة ولا بالقسوة فأمر العباد جميعا بيد الله وأنا واحد من هؤلاء العباد أرجو رحمة الله بي وبالمؤمنين، ولكني أفرق بين أمرين مهمين الأول: (الحكم على الشخص بالضلال والهدى أو الهلاك والنجاة، فهذا أرى أنه لا صلاحية لي فيه فهو بيد الله وأنقل ما قاله الله مما يدل على رحمته وعدله فأقول هذا ما أفهمه عن حكم الله في المجا) والثاني (محاكمة الكلام من حيث المستوى العلمي والتفريق بين الكلام الذي ينتج عن عالم والذي ينتج عن جاهل، فهذا لا أتساهل فيه لأن التساهل والمجاملة فيه يجر إلى تزوير الحقائق، فعندما أجد من يجهل الأبجديات ويجادل فيها بغير علم أبين له المصيبة العلمية في كلامه حتى يرجع إلى العلم ويتعلم قبل الاعتراض بكلام المقاهي فعندها أبدو للناس قاسيا) ثم إن هؤلاء الذين أقسو عليهم هم المبادرون في الهجوم والكلام القاسي وهم أولى به من غيرهم، ولو سألوني مستفهمين لقضيت وقتا طويلا في الشرح والتفصيل وإنما دواء العي السؤال لا الاعتراض بجهل، وقد قال قديما الشيخ كشك للحويني تعلم قبل أن تعترض فوقعت الكلمة في نفسه حتى صار بسببها عالما واليوم يأتي من يخبط خبط عشواء في العلم والمعرفة فإذا صححت له أخذته العزة بالجهل وبقي على جهله.
كتبه #صهيب_بوزيدي
