النجاح النسبي والمطلق

بماذا تُعرّف النجاح ؟.

لا بد أن تعرف أهدافك لتعرف إن كنت ناجحا في تحقيقها أم لا.

النجاح ليس ما يراه المجتمع نجاحا بالضرورة، إنما النجاح هو القدرة على تحقيق أهدافك وطموحاتك.

قبل أن تسألني (هل تراني ناجحا ؟) سأسألك: ما هي أهدافك ؟ هل حققتها ؟ هل ترى نفسك في الطريق الصحيح لتحقيقها ؟ هل عندك أمل لتحققها ؟ ما نجحت في تحقيقه فإنك ناجح فيه وما كنت في طريق تحقيقه فإنك في طريق النجاح وما كان لك أمل في تحقيقه فإنك فيه صاحب أملٍ في النجاح.

قبل أن تسألني (هل أنا ناجح) اعلم أنك الأقدر على معرفة جواب هذا السؤال.

لو كان هدفك الأعظم تناول دجاجة مشوية في أعالي قمم الجبال وأردت تجربة هذا الشعور ولو لمرة في حياتك ثم حققته فإنك ناجحٌ في تحقيق هدف من أهدافك.

فإن كنت قادرا على تحقيق غالبية أهدافك ووصلتَ إلى درجة من الشعور بالرضا والسعادة فذلك هو النجاح.

إن عشتَ حياةً لا ترى فيها إنجازا سوى العيش بأمانٍ وراحة نفسية لك قوت يومك واستشعرت هذه النعمة فإنك ناجح في حياتك، قال النبي صلى الله عليه وسلم ((مَن أصبحَ مِنكُم معافًى في جسدِهِ آمنًا في سربِهِ عندَه قوتُ يومِه فَكأنَّما حيزَتْ لَه الدُّنيا)).

ليس النجاح بالضرورة في أن تصبح غنيا إلا إن كان هدفك الغنى المالي، وإنما النجاح في تحقيق أهدافك، فمن الناس من لا يهتم بالثراء الفاحش فلا يُقال فيه عندها إنه فاشل في الحياة وإنما رغبته وأهدافه أساسا غير منصبة على جمع الثروة، قد يكفيه من الدنيا بضع مئات من ملايين الدولارات ولا يطمح في الوصول لرتبة الميلياردير فهل يقال إنه فاشل "طبعا العبارة الأخيرة مجرد دعابة" لكن المقصود مما سبق ذِكره الارتباط الوثيق بين الأهداف والنجاح، فلا يُمكن إطلاق الأحكام على الناس "هذا ناجح وهذا فاشل" إلا بمعرفة أهدافهم ومدى قدرتهم على تحقيقها.

فالنجاح النسبي ما يكون نجاحا بالنسبة لصاحبه وقد يتدخل المجتمع أو الناس فيرونه نجاحا بالنسبة لهم أو يحكمون عليه بالفشل فما يكون نجاحا عنده قد لا يكون كذلك عند غيره وما يكون نجاحا عندهم لا يكون نجاحا عنده وهكذا.

هذا ما يتعلق بالنجاح النسبي وهو القدرة على إنجاز أهدافك التي ترغب بها في الدنيا، وهو بالنسبة لغيرك إنجاز ما يرونه إنجازا في الدنيا.

أما النجاح المطلق فلا يكون إلا بإرضاء الله عز وجل ودخول الجنة، النجاح المطلق أن يقول فيك رب العالمين ((رضي الله عنهم ورضوا عنه)) ويقول فيك ((وأولئك هم المفلحون)).

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…