مغالطة الخلط بين مصطلح الخيانة والزنا

#تنبيه_1: وقبل البدء بالمقال لاحظت وجود من لا يفرق بين التيار النسوي الذي يعتبر حركة فكرية ضربت المجتمعات في أعماقها وبين النساء، فيظن الرد على النسوية ردا على النساء، بينما النسوية عبارة عن حركة قد يتأثر بها الرجال ويعتقدونها ويكفر بها النساء ويحاربونها.

#تنبيه_2: ظهرت الحركة النسوية بادئ الأمر ردةَ فعلٍ على طغيان الرجال في بعض الأماكن والأزمنة فكانت الغاية منها بادئ الأمر الدفاع عن حقوق المرأة ولكنها تحولت فيما بعد من الحركة المطالبة بحقوقها إلى الحركة الهجومية التي تسعى إلى السيطرة، من حركة كانت تسعى لرفع الظلم عن المرأة إلى حركة تسعى إلى تسليط الظلم على الرجل، من حركة حاربت احتقار بعض الرجال للنساء إلى حركة صارت تدعو النساء إلى احتقار الرجال، من حركة كرهت استعباد بعض الرجال للنساء إلى حركة صارت تسعى إلى استعباد الرجال.

#تنبيه_3: الحركة النسوية في الأصل حركة إلحادية لا دينية ولكنها تسربت إلى المتدينين فصاروا يدعون إلى النسوية باسم الإسلام ويروجون لذلك في المسلسلات والأفلام وبرامج الكاميرا الخفية والاجتماعية ودسوا أفكارهم في كل مكان حتى تشربتها نساء لا يسمعن بوجود هذه الحركة أصلا بل تشربها المجتمع فصار يجرّم ما يجرّمه التيار النسوي وإن كان مباحا عند الله ويدعون إلى ما يدعو إليه التيار النسوي ويستبدلون الألفاظ الشرعية بالنسوية وهكذا.

#الرد_على_مغالطة_الخيانة.

هذا المصطلح دخيل على الإسلام بالمعنى الذي يريدونه وقد نجحوا في ترسيخه بطريقة خبيثة حتى صار المشايخ وطلاب العلم يستعملونه وكأنه مصطلح موافق للشرع.

يقول صديقي: لحظة يا صهيب ؟ هل فقدت عقلك ؟ وما مشكلتك في مصطلح الخيانة الزوجية؟

قلت: عند هؤلاء يُعد زنا المتزوج بامرأة أخرى ليس خيانة لأنها أذنت له في الوقت الذي يكون زواجه بأخرى خيانة لها لأنها لم تأذن به، وفي الشرع يكون الأول حراما وقد أخرجوه من جريمة الخيانة والثاني حلالا وقد أدخلوه فيها فهل ترى للمصطلحين نفس المعنى ؟ ناهيك عن وجود فوارق فقهية كثيرة بين استعمالهم لمصطلح الخيانة وبين المصطلحات الشرعية المكونة من "الزنا الكبيرة، اللمم، الخلوة، الخضوع بالقول) مع اختلاف درجاتهم وهم يجعلون الخيانة على درجة واحدة يسوون فيها بين الحلال والحرام فضلا عن مختلف طبقات الحرام، في الوقت الذي لا يشنعون فيه على الزاني الأعزب ولا عن الزاني برضا زوجه، كما أن مصطلح الخيانة غير مقتصر عندهم على الزوجين وإنما قد يكون بين عشيق وعشيقته وقد تكون علاقتهما أصلا وصلت للزنا المتواصل أي أنهما اتخذا بعضهما أخدانا فلا ينكرون عليهما ولكن لو أن الرجل تزوج امرأة أخرى وبقي في علاقته مع تلك المرأة فإن العشيقة هي التي تعتبر الرجل خائنا لها مع تلك المرأة التي تزوجها فالخيانة عندهم لا علاقة لها بالزنا.

قال صاحبي: بعض ما تذكره قد ينطبق على الرجال والنساء معا إلا التعدد.

قلت: لا شك، ولكن الشاهد هو التفريق بين مصطلح الخيانة والزنا إذ أردتَ جعلهما شيئا واحدا.

قال صاحبي: أليس الله قد وصف امرأتا لوط ونوح بأنهما قد خانتاهما ؟

قلت: هذه حجة عليك وليست لك، إن الخيانة هنا لم تكن بمعنى الزنا وإنما الغدر فزوجة لوط بلّغت عن ضيوفه ولم تمارس الزنا وزوجة نوح كفرت بدينه ولعلها أعانت عليه لكن لم تقع أي منهما في الزنا، وقد ورد في القرآن قول الله ((يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)) ولا شك أن الخيانة هنا ليست لها أي علاقة بما يسمى بالخيانة الزوجية إذ حذرهم الله من خيانة الله وخيانة الرسول أي بالكفر ونقض العهد وعدم النصرة.

قال: فما الهدف من استبدالهم للمصطلح بمصطلح آخر ؟

قلت: لكل مصطلح حدٌّ وصورة، وذاك الحد يحدد المبادئ القائمة على ذلك المصطلح، مما ينتج عنه تشريعٌ معارض لتشريع الله عز وجل فتصبح الخطيئة في شرع الله عندهم ليست خطيئة في شرعهم وتصبح الفضيلة في شرع الله عندهم جريمة تجاوزت حد الخطيئة نفسها.

قال: لكن أليس هناك تقاطع بين الخيانة الزوجية والزنا ؟

قلت: يوجد تقاطعٌ في حالة واحدة (زنا المحصن دون علم زوجته أو زنا المحصنة دون علم زوجها) والباقي هو حالة افتراق إذ الزنا للعازب عندهم لا بأس به رغم أنه حرام والزنا بإذن الزوج أو الزوجة لا بأس به عندهم رغم أنه حرام في الشريعة والزواج يصير خيانة رغم أنه حلال في الشريعة الإسلامية.

قال: قد فهمنا أن كلامك كله ملزم للتيار النسوي الذي يتبنى الإسلام فكيف تلزم التيار النسوي الذي يتبنى الإلحاد ؟

قلت: الإلحاد قائم على مبدأ الانتخاب الطبيعي وقانون الغاب، البقاء للأقوى والأجود لذلك يُفترض ألا يكون في فِكرهم مصطلح الزواج أصلا لأن الفيصل بين الزواج والزنا هو الحلال والحرام، فإن لم يكن هناك إله ولا دين فليس هناك حلال ولا حرام لذلك لن تكون هناك حاجة للزواج أصلا وإنما يكون الجماع بغير عقد بين الجنسين وعندها يخضع الأمر لقوانين التجارة "العرض والطلب" فعندها لن يستطيعوا إنكار لا تعدد الزوجات ولا الزواج ولا عدم الزواج ولا الدع.ارة ولا حتى الجنس مع الحيوانات بل يلزمهم عدم الإنكار على زنا المحارم بل لن يكون في مصطلحهم شيء يسمى الزنا ولا الزواج ولا الخيانة ولا الوفاء، وحتى إنكارهم للعبودية شيء زائف، سيكون البشر جميعا خاضعين للقانون التجاري "العرض والطلب" فإن استطاع رجلٌ ما تحمل نفقة 9 زوجات أو حتى تسعين زوجة ووجد نساءً يقبلن به على وضعه ذاك فلماذا التردد ؟

قال: قد تقول المرأة المتجردة من الدين: لماذا لا يمكنني كامرأة الزواج من تسعة رجال أيضا ؟

قلت: هل تعتقد أن الدين منعهن من ذلك ؟ أليس 17% من سكان العالم ملحدون ولا دينيون فلماذا لا يفعلون ذلك ؟ هل عرقلتهم الشريعة ؟ لكن ينبغي أن تدرك المرأة فوارقَ مهمة بينها وبين الرجل في هذا الباب:

1 _ رجل واحد يستطيع أن يجعل 9 نساء يلدن 9 أطفال في عام واحد، بينما سعة المرأة أن تلد مرة في العام ولو تزوجت ألف رجل.

2 _ الرجل إذا تزوج 9 زوجات فإنه المسؤول على نفقتهن جميعا، فزواجه يحتاج إلى المزيد من القدرة والنفقة والرعاية والاهتمام أي أنه يتحمل مسؤولية أكبر، فإن أرادت المرأة السؤال عن العدل في ذلك وتقارن نفسها بالرجل فهل تريد أن تتزوج 9 رجال وتنفق هي عليهم جميعا وعلى أولادهم منها وتدفع لهم المهور بدل أن يدفعوا لها وتتحمل تكاليف إسكانهم بدل أن يتحملوا تكاليف سكنها ؟

قال صاحبي مقاطعا: قد توجد نساء لديهن من المال ما يقدرن به على فعل ذلك بالفعل.

قلت: اعلم أن المرأة في مجتمعاتنا خاصة لا تعرف عن النسوية إلا ما يصب في مصلحتها، حتى المرأة الغنية غالبا ما ترغب في الزواج برجل أغنى منها ثم ينفق هو عليها في النهاية ولا يستفيد من مالها شيئا، ولو تزوجت من هو أقل منها مالا لطالبته بالإنفاق عليها رغم ذلك، ولو كان كل منهما في مستوى متوسط وكلاهما عاملٌ فإن المرأة لن تقول "سأنفق على الرجل" بل ستقول "الرجل الذي لا ينفق علي ليس رجلا" هذا هو الواقع، واعلم أن الرجل الغني قد يحوّل حياة المرأة الفقيرة ويقلبها مائة وثمانين درجة من الفقر إلى الغنى لكن المرأة الغنية غالبا لن تنظر إلى الرجل الفقير أصلا وبمجرد أن تكون كافية لنفسها ستقول "لن أحتاج لرجل" ولذلك انتشرت مقولة "المرأة القوية المستقلة"، من هي هذه ؟ التي استطاعت الاستغناء عن نفقة الرجل وصارت قادرة على أن تنفق على نفسها، لكنها مستقلة وليس منففة على الرجل، أما الرجل فهو في وضع القوي المستقل منذ بداية البشرية ومع ذلك لم يقل يوما "لست بحاجة إلى المرأة" وإنما جعل نفسه المسؤول عن الإنفاق عليها وحمايتها وقد يَقتُل أو يُقتَل في سبيل حمايتها بينما قد تهربُ هي عند أول أزمة وتتركه وحيدا لأنه لم يعد ينفعها "ولا أتكلم عن النساء وإنما الكلام دائما عن النسويات".

قال صاحبي: لنفترض أن امرأة غنية قررت الزواج من عدة رجالٍ مع الإنفاق عليهم جميعا وتتولى هي حمايتهم إما بقوة النفوذ أو بأي شكل آخر، وقد تتعلم المرأة الفنون القتالية فتغلب الرجل حتى في الصراع اليدوي وقد تشكل بمالها عصابة لحمايتها أو مجموعة من الحراس المسلحين، ما المانع في زواجها من عدة رجال ؟ لنفترض أن هذه المرأة وهؤلاء الرجال غير مهتمين بالإنجاب أصلا واتفقوا على عدم الإنجاب أين المانع ؟

قلت له: أولا الصورة التي تقدمها مجرد صورة خيالية ولو وقعت فإنها نادرة جدا، ولكن سأسلم لك جدلا بمثل هذه الحالة وأسألك سؤالا: هل ستنظر هذه المرأة لهؤلاء التسعة على أنهم رجال ؟ وهل سينظر كل منهم لنفسه على أنه رجل ؟

قال: لا، بل سيكونون بلا عرضٍ ولا شرف.

قلت: لكن الرجل لو تزوج تسعة زوجات فإنه ينظر إليهن جميعا على أنهن نساء وكل منهن تنظر لنفسها على أنها امرأة لا ينقص من قدرها شيء، أتدري لماذا ؟

قال: لماذا ؟

قلت: قد تغار المرأة على الرجل لكن غيرتها غيرة منافسة وليست غيرة عرض، لا توجد أي امرأة يتسخ عرضها إن شاركتها امرأة أخرها رجلها سواء كان ذلك في حلال أو حرام بدين أو بغير دين، وذلك لأن المرأة لا يعيبها ذلك بينما الرجل يُعاب على ذلك ويعد ضربا في عرضه.

قال: أليس يرجع ذلك لفكرة مجتمعنا ؟

قلت: لنفترض أنك مع زوجتك وجاءت عصابة وقبضت عليكما، خيّروك بين خيارين: إما أن يجامع رجل زوجتك رغما عنك وعنها وإما أن تجامع أنت امرأة من العصابة ولا خيار ثالث ؟ ماذا تختار ؟

قال: سأختار الثانية.

قلت له: إن علمت أنه لا إثم عليك لأنك مكره على ذلك، هل ستتضرر نفسيا من هذا الإكراه ؟ قال بل سأفرح لأنها فرصة مثالية ولا أُحاسب عليها.

قلت: فماذا عن خيار زوجتك ؟

قال: ستختار أن أجامع امرأة أخرى ولن يقربها رجل آخر.

قلت: فالمرأة لو اُغتصِبت فإنها تشجر بالاستياء حتى وإن علمت أن لا ذنب لها في ذلك أليس كلامي صحيحا ؟

قال: بلى

قلت: ولذلك في الحروب والسجون الإجرامية يعتدي السجان على المسجونة فيغتصبها ويعتبر ذلك طريقة لإيذائها ولكنهم لا يأتون للمسجون الرجل بامرأة جميلة لتجامعه حتى يعاقبوه على ذلك.

قال: صحيح.

قلت: إذًا فالمقارنة بين الرجل والمرأة في هذا الباب مقارنة باطلة من أساسها لأنك تتكلم عن جنسين مختلفين بعقليتين مختلفتين ونفسيتين مختلفتين وبنتين جسديتين مختلفتين فلا يمكنك مقارنة الأمر وعكسه لأنك لا تتكلم عن فردين من نفس الجنس وإنما عن جنسين مختلفين لكل منهما خصائصه.

قد تغار المرأة من أم الرجل وأصدقائه وهاتفه وكل من تراه مهتما به لا لأنها غيرة عرض وإنما غيرة اهتمام ومنافسة وتميز بينما الرجل لا يغار من أخيها ولا أبيها ولا أي شيء آخر وإنما يغار عليها فقط ممن قد ينتهك عرضه و هذا فرق آخر.

يتبع.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…