مشكلة الشعوب مع الألفاظ
من المصائب التي ابتلي بها كثير من الناس اليوم معاداة الألفاظ لا المعاني، فتجده غارقا في التطبع مع المعنى لا يستهجنه فإذا ذكرتَ له اللفظَ فزع وثار غاضبا مستنكرا ولا يدري أنه قبِل معناه إما لأنه حق في ذاته أو لأنه باطلٌ تطبع عليه، أما المعنى فيرفضه تقليدا لما سمعه سوى كان اللفظ أيضا حقا أحرقه الناس بالاستنكار أم كان باطلا بالفعل، ومن ببن هذه المصطلحات ومعانيها:
#الأول: مصطلح العلمانية.
كل الدول اليوم بلا استثناء تحكم بالعلمانية ومنها من لم يرتق حكمه حتى لمستوى العلمانية (أي أن وصف الدولة بالعلمانية تزكية وثناء عليها) وكل ذلك مقبول لدى الناس حتى إذا سمعوا شخصا قال (نريدها علمانية) أو قال (بلادنا علمانية) ثاروا غضبا مما يعني أنهم يعادون اللفظ ولا يعرفون حتى معناه.
#الثاني: مصطلح "المكان لله".
كل السلفيين يعتقدون أن الله فوق العرش ولكن كثيرا منهم ينكر إثبات المكان له (أي أنه حدد حتى مكانه لكنه يرفض الاعتراف بإثبات المكان لله) ولا يعلم أن قوله (الله فوق العرش) هو اعتراف منه بجزئيةٍ لا يصح إثباتها إلا بعد إثبات كلية المكان، والأصح أن يقول (لله مكان) ثم إذا سُئل عن مكان الله أين هو عندها يقول (فوق العرش) أما أن يقول (هو فوق العرش) ولكن بلا مكان فهذا تناقض صارخ يدل على أنه إما غير عالم بمعنى المكان وإنا غير عالم بمعنى الفوق وإما غير عالم بهما معا.
#الثالث: مصطلح "الحركة والانتقال لله"
كل السلفيين يثبتون لله النزول في الثلث الأخير من الليل ويقولون ينزل بذاته كما يثبتون له المجيء (وجاء ربك والملك صفا صفا) ويقولون جاء بذاته والمعنى على ظاهره من غير تأويل ولا تفويض ثم يقول بعض شيخهم فضلا عن عوامهم (الله لا يتحرك، الله لا ينتقل) وعجبا كيف يثبتون له النزول والمجيء وهي جزئيات عن كلية الانتقال ولا يثبتون الانتقال نفسه، والأصح أن يقولوا (الله ينتقل ويتحرك) ثم إذا سئلوا عن بعض أنواع الانتقال التي يثبتونها له يقولون (كالنزول والمجيء) أما إثبات الجزئية ونفي كلّيتها فهذا تناقض صارخ.
.......يتبع.
كتبه #صهيب_بوزيدي
