الفرق بين المتابع المتحزب والمتابع المتحري للحق

ومن عادة المتحزبين أنهم إذا حضروا حوارا فيه فريق من شيعتهم وفريق من خصومهم أيدوا الذي من شيعتهم حتى ولو أخطأ الاستدلال والاستلزام، كأنها مباراة كرة قدم، تجده معه إن سجّل ومعه إن سُجّل ضده ومعه إن ضيع الكرة ومعه إن ارتكب مخالفة فحتى ولو استحق الكرت الأحمر يتمنى أن يغفل الحكم فلا يعطيها له، فهنا تضيع معايير البحث عن الحقيقة بسبب طغيان الطابع الحزبي، أما غير المتحزب فحتى ولو تابع مناظرة فيها شخص يوافقه في المسألة التي يناظر فيها فإنه لن يوافقه على باطل أو سلوك سيء فعله أو استدلال غير لازم أو تقرير باطل لأنه باحث عن الحق.

مثال ذلك: لنفترض أنني بصفتي مسلما تابعت مناظرة بين مسلم وملحد، فقال المسلم للملحد (أنت تعلم أن الإسلام هو الحق لكنك ألحدت اتباعا لشهواتك) فهنا سأحكم على المسلم بالخطأ في حق الملحد إذ لا يمكن الجزم بأن الملحد يعلم الحق ويخالفه عمدا، قد يحسب الصواب بالفعل في الإلحاد، وكثير من الملاحدة ألحدوا لأجل شبهات ثم لما تبين لهم الحق عادوا إلى الإسلام، ونحن أمرنا في الإسلام ألا نشق على النوايا.

وكذلك لو ناظر سني شيعيا وصار يلزمه بغير لازم فإني لن أصفق له على باطله، إنما يستحق التصفيق إن هو ألزمه بإلزام صحيح.

فالمناظرة العلمية التي يراد منها الحق ليست كمباريات كرة القدم التي يراد منها الانتصار والوقوف مع الفريق ظالما أو مظلوما.

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…