الصفعة الثانية
معلوم أن شيخ الإسلام لا ينفي لفظ الجسم ولا يثبته إلا بالاستفصال عن معناه فيثبت ما هو حق فيه وينفي ما هو باطل وقد سبق وبينت _صهيب_ موقفي من ذلك بالتفصيل "وهو موافق لموقف ابن تيمية في هذه النقطة" وذلك في مقالي: #المعطلة_وشبح_التجسيم_الذي_يخوفون_به_العوام
لكن المتتبع لكتبه العقائدية يجده يميل دائما إلى صف المجسمة ويفضلهم على الجهمية وفي هذا النقل عنه من كتاب بيان تلبيس الجهمية قال ابن تيمية -نفسه غير ناقل عن أحد- ما نصه ((الوجه الثاني: أن لوازم نفاة الجسم أعظم من لوازم مثبتته))
أقول: وهذا ميل واضح وصريح من ابن تيمية إلى "مثبتة الجسم" ضد "نفاة الجسم" فابن تيمية يرى أن الذي ينفي عن الله الجسم تلزمه لوازم أعظم من لوازم الذي يثبت لله الجسم؛ وهذه صفعة قوية للذين ينتسبون لابن تيمية وينفون عن الله الجسم بل ينفون عنه حتى معانيه التفصيلية كالأبعاد الثلاثة "ولا أتحدث عن المتوقفين أو المستشكلين على مجرد اللفظ دون المعنى بل كلامي عمن يصرح بنفي الجسم فيقول "ننزه الله عن الجسم" أو يقول "لقد وقعتَ في التجسيم" فكأنه يجعل الوقوع في التجسيم باطلا معلوما بالضرورة فيكون بذلك لزوما نافيا للجسم عن الله بكل معانيه؛ أو كالذي يقول "الله منزه عن الجسم أو منزه عن الأبعاد الثلاثة" أو يقول "لازم التجسيم هو التمثيل" وسآتي لذكر كلام ابن تيمية في الرد على الجهمية وقوله بعدم وجود أي تلازم بين التمثيل والتجسيم.
#ما_هي_لوازم_نفي_التجسيم_عند_ابن_تيمية؟ قال
1 - يلزمه أن الله لا يُرى (ومعلوم أن الله يُرى وكان إلزامه لمن يقرون برؤية الله في نفس الوقت الذي ينفون عنه الجسم فوصف كلامهم بأنه تقية ونفاق ومجاملة لأهل السنة)
2 - يلزمهم أن الله لا يتكلم وأن القرآن مخلوق (أي يلزمهم أن يعتقدوا بعقيدة المعتزلة والجهمية كي لا يتناقضوا مع طرحهم)
3 - ويلزمهم أن الله ليس على العرش (كأن هذا الإلزام موجه خصيصا للمنتسبين إليه من الذين أثاروا علي حربا ضروسا وهم ينفون الأبعاد والحجم والجسم عن الله في نفس الوقت الذي يثبتون له الاستواء على العرش)
4 - وصف النفاة للجسمية الذين يثبتون ما سبق من الصفات بأن فعلهم لمحض التقية والمصانعة لأهل السنة (أي أن ابن تيمية يرى تلازما بين الجسمية والصفات المذكورة فلا يصح إثبات تلك الصفات مع نفي الجسمية بينما لم يقل مثل ذلك في إثبات الجسمية ولم يلزم المجسمة بالنفاق بل يقول دائما بأن أدلتهم أقوى من أدلة النفاة وأن لوازم النفي أعظم من لوازم الإثبات.
ثم ذهب يتكلم عما جرى لأبي الحسن الأشعري واتهام بعض المنتسبين إليه له بالتقية في تصنيفه لكتاب الإبانة إلى آخر كلام ابن تيمية رحمه الله.
كتبه #صهيب_بوزيدي


