الرد على شبهة متعلقة بعدل الله عز وجل

#الرد_على_شبهة_متعلقة_بالابتلاء_بالشر

وجدت هذا التعليق المصورد أدناه يرد فيه صاحبه على منشور لقناة السبيل al-sabeel التي يديرها الأستاذ أحمد دعدوش وكان المنشور عبارة عن نقل كلام للدكتور الدكتور إياد قنيبى الصفحة الرسمية وكان مضمون التعليق المعترض على المقال كما تشاهدونه في الصور المرفقة وملخصه أن المُعلِّقَ قال ((أنا مسلم وسلفي وأؤمن بكل ما ورد عن السلف حرفيا ومنهجي هو منهج الألباني وابن عثيمين وابن باز ومع ذلك فإني أؤمن بأن الله ليس عادلا لأنه عندما يخلق رجلا معاقا ورجلا سليما فالمعاق وإن دخل الجنة فإنه يكون رابحا للآخرة دون الدنيا بينما السليم قد يفوز بالدنيا والآخرة معا فيكون الله غير عادل بينهما)).

#تلخيص_مراحل_الرد_على_الشبهة:

وللجواب على هذه الشبهة نُقسّم منهجيتنا في الجواب إلى ثلاثة مراحل:

#الأولى: بما أن الرجل صرح بإسلامه فنلزمه بما جاء في الكتاب والسنة في إثبات عدل الله عز وجل فإن رده فلن يكون مسلما بعد ذلك وإنما ننتقل للرد على شبهته عقلا.

#الثانية: نبرئ ساحة السلف والعلماء الذين انتسب إليهم من عقيدته هذه لأني وجدت في التعليقات الرادة عليه من استغل موقفه الشاذ ليعمم ذلك على السلفيين جميعا وهذا ليس من الإنصاف في شيء.

#الثالثة: نرد عليه بالرد العقلي لإبطال الشبهة من جذورها.

#المرحلة_الأول_الرد_من_الكتاب_والسنة:

#من_القرآن:

1 - قال الله: (( وأن الله ليس بظلّام للعبيد)) " وردت هذه الآية مكررة في سورة آل عمران والأنفال والحج".

2 - قال الله ((إن الله لا يظلم مثقال ذرة)) سورة النساء.

3 - قال الله ((إن الله لا يظلم الناس شيئا)) سورة يونس.

4 - قال الله ((ولا يظلم ربك أحدا)) سورة الكهف.

5 - قال الله ((ولا يُظلمون فتيلًا)) سورتي: "الإسراء؛ النساء"

6 - قال الله ((ولا يُظلَمون نقيرا)) سورة "النساء" 'والنقير هو تلك النقطة الموجودة في نواة التمر وكأنها منقورة وضرب بها الله المثال لأنها صغيرة جدا كما ضرب مثالا بالفتيل والذرة'.

7 - قال الله ((وهم لا يُظلمون)) وردت في 11 موضعا من القرآن "سورة البقرة؛ آل عمران؛ الأنعام؛ يونس؛ النحل....إلخ".

#من_السنة:

1 - في الحديث القدسي ((يَا عِبَادي ، إنِّي حَرَّمْتُ الظُلْمَ عَلَى نَفْسي وَجَعَلْتُهُ بيْنَكم مُحَرَّماً فَلا تَظَالَمُوا.....إلى آخر الحديث))

(رواه مسلم).

2 - لما قال ذو الخويصرة التميمي للنبي صلى الله عليه وسلم "اعدل" رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قائلا ((فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله))

(رواه البخاري 3150؛ ومسلم 1062)

#المرحلة_الثانية_تبرئة_ساحة_السلف_والعلماء_من_وصف_الله_بالظلم:

1 - ورد عن معاذ رضي الله عنه أنه ((كَانَ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا لِلذِّكْرِ حِينَ يَجْلِسُ ، إِلَّا قَالَ : ( اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ ... )) (رواه أبو داود 4611) ـ موقوفا على معاذ ـ وصححه الألباني .

الشاهد: كان معاذ (وهو صحابي؛ أي من السلف) يقول عن المرتابين في قسط الله "أي عدل الله" (هلك المرتابون) وصحح هذا الأثر الألباني الذي ينتسب إليه المعلق النافي لعدل الله.

2 - قال ابن القيم رحمه الله ((والعدْلُ من أوصافهِ في فعلهِ ومقالِهِ والحكم في الميزانِ))

#المرحلة_الثالثة_الردود_العقلية_على_الشبهة:

#الرد_الأول: (بنى المعلق كلامه على مقدمة مغلوطة وهي عدم الالتفات إلى لا نهائية الآخرة مقارنة بالدنيا فقارن بينهما وكأنهما محدودان فيكون المحدود المضاف لمحدود آخر أكبر من المحدود المضاف لمحدود أقل منه والصواب أن الآخرة لا نهائية لذلك فإن كل ما يضاف إليها من محدود فإن نتيجته واحدة وهي اللانهائية لأن ما لا نهاية + أي عدد محدود مهما كانت قيمته أو إشارته فإن النتيجة ما لا نهاية؛ مثلا (ما لا نهاية + مليار تساوي ما لا نهاية + 1 وتساوي ما لا نهاية - مليار = ما لا نهاية)

التفصيل:

جعل صاحب الشبهة الدنيا وكأنها شيء مقارب للآخرة بحيث يكون الفوز بها مع الفوز بالآخرة زائدا على الفوز بالآخرة وحدها زيادة مؤثرة لدرجة وصفه لله بالظلم بسبب ذلك بينما حياة الآخرة لا نهائية والدنيا محدودة كما أن الفوز بالآخرة معناه الفوز باللانهائية من التمتع أما الفوز بالدنيا أو عدم الفوز بها فلا يُعدّ شيئا مذكورا إن قورن بغمسة واحدة في الجنة أو النار.

ولنفسر ذلك بمعادلة رياضية نقول:

لنفترض أن الشخص أ فاز بالدنيا والآخرة وكانت قيمة الدنيا a وهي قيمة محدودة كأن يعيش مائة سنة أو حتى ألف سنة بينما قيمة الآخرة هي x بحيث يؤول x إلى ما لا نهاية.

والشخص ب هو الشخص المعوق الذي لم يفز بالدنيا كما فاز بها الشخص أ فتكون قيمة الدنيا عنده هي b علما أن b أصغر من a لكنه فاز بالآخرة x التي تؤول إلى ما لانهاية.

الآن لنقارن بين المعادلتين أ و ب.

أ = a + x = ما لا نهاية.

ب = b + x = ما لا نهاية (وذلك لأن أي عدد محدود يضاف للعدد اللانهائي فالنتيجة واحدة لا نهائية).

ومنه أ = ب (أ الشخص الطبيعي الذي فاز بالدنيا و ب هو الشخص الذي كانت دنياه أقل من دنيا أ سواء لأنه معاق أو فقير أو أي سبب آخر).

بل حتى ولو افترضنا أن قيمة b سلبية وليست أقل من a في الإيجاب فحسب فإن (x - b = ما لا نهاية)

ولذلك ورد في (صحيح مسلم) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يُؤْتَى بأَنْعَمِ أهْلِ الدُّنْيا مِن أهْلِ النَّارِ يَومَ القِيامَةِ، فيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقالُ: يا ابْنَ آدَمَ هلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، واللَّهِ يا رَبِّ ويُؤْتَى بأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا في الدُّنْيا، مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجَنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابْنَ آدَمَ هلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، واللَّهِ يا رَبِّ ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَطُّ، ولا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ)).

وفي رواية أخرى: ((يؤتَى يومَ القيامةِ بأنعَمِ أَهْلِ الدُّنيا منَ الكفَّارِ ، فيُقالُ: اغمِسوهُ في النَّارِ غَمسةً ، فيُغمَسُ فيها ، ثمَّ يقالُ لَهُ: أي فلانُ هل أصابَكَ نعيمٌ قطُّ ؟ فيقولُ: لا ، ما أصابَني نعيمٌ قطُّ ، ويؤتَى بأشدِّ المؤمنينَ ضرًّا ، وبلاءً ، فيقالُ: اغمِسوهُ غمسةً في الجنَّةِ ، فيُغمَسُ فيها غمسةً ، فيقالُ لَهُ: أي فلانُ هل أصابَكَ ضرٌّ قطُّ ، أو بلاءٌ ، فيقولُ: ما أصابَني قطُّ ضرٌّ ، ولا بلاءٌ)) رواه ابن ماجة وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة "أحاول الاستدلال بتصحيح الشيخ الألباني تحديدا لأن المعلق نسب نفسه إليه"؛ كذلك رواه ابن المبارك في "الزهد" وأبو نعيم في "صفة الجنة".

#الرد_الثاني: بنى صاحب الشبهة كلامه على مقدمة أخرى مغلوطة وهي افتراض أن الابتلاء بالشر أو الخير لا يؤثر على حكم الآخرة فافترض أن المعاق الذي يعمل نفس العمل الصالح الذي يعمله السليم سيكون لهما نفس الأجر في الجنة فيتفضل بذلك السليم على المعاق في الدنيا ويتساوى معه في الجنة؛ وهذه المقدمة خاطئة ومغلوطة وبيان ذلك كما يلي:

إن المبتلى الذي يصيبه الشر ويصبر عليه يوفى أجره بغير حساب بينما السليم يفقد فرصة الحصول على الأجر المترتب على ذلك الابتلاء إلا إن ابتلي بابتلاء غيره.

يعني: المعاق الذي يصبر على إعاقته تعطيه هذه الإعاقة أجرا إضافيا بحيث لو عمل نفس الأعمال الأخرى التي عملها السليم في الدنيا فإنه لن يتساوى معه في الأجر آخرة بل يزيد عليه (أي أن تلك الإعاقة يتم التعويض عليها يوم القيامة إن صبر صاحبها والصبر بيده؛ فينال بذلك درجة أكبر في الجنة ونعيما أكبر وذلك النعيم يعوض ما قاساه في الدنيا بل يعوضه له أضعافا مضاعفة).

ومنه تكون المعادلة كالتالي: الرجل المعاق سُلب منه بعض النعيم في الدنيا ثم يعود له الأجر مضاعفا في الآخرة وهو أشبه ما يكون بالبنك الربوي الذي ينقص من ماله شيئا ليقرضه للمقترض ثم يستعيده منه مضاعفا ولذلك قال الله ((يمحق الله الربا ويُربي الصدقات)) فأثبت الله لنفسه أنه يربي الصدقات؛ ولا شك أن الصبر على الابتلاء من أعظم الصدقات لذلك قال الله ((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)) أي أن الله يعوضهم عما فاتهم بغير حساب "لن يعوض الضرر بنفس قيمته بل يعوضه بقيمة أكبر منه بغير حساب".

ولذلك كانت النتائج العملية أن يكون أكثر أهل الجنة من أصحاب الابتلاءات الشديدة (كالفقر مثلا) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((اطَّلَعْتُ في الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ)) (رواه مسلم)

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بأحوال أمته منهم علم أن الخير فتنة كما أن الشر فتنة وفتنة الابتلاء بالخير أشد خطرا من فتنة الابتلاء بالشر لذلك قال صلى الله عليه وسلم ((فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم)) (رواه البخاري).

ودل ذلك على أن فتنة المال والرخاء وبسط الدنيا أشد على المؤمن من فتنة الشدة وقد قال الله عز وجل ((إنما أموالكم وأولادكم فتنة)) "سورة الأنفال؛ سورة التغابن".

لذلك نصف المعادلة كما يلي:

"أ" عنده متعة دنيوية مقدمة + متعة الآخرة المتعلقة بأعماله الأخرى.

و "ب" الشخص المعاق أو المبتلى بالشدة ليس له متعة دنيوية كالتي عند "أ" وعنده متعة الآخرة المتعلقة بأعماله كالتي عند "أ" إن تساوى معه في الأمال + متعة أخروية إضافية متعلقة بصبره على ما أصابه في الدنيا وهذا ما ليس ل "أ" في "باب هذه الإعاقة أو الضائقة".

ومنه فالمعادلة تكتمل بالآخرة لأن ب سينال متعة إضافية يعوض بها إصابته في الدنيا وهذه المتعة مضافة لمتعته المتعلقة بعباداته الأخرى.

فليس أجر من حج بيت الله في زمن يسير الناس فيه على الأقدام لمدة سنة أو نصف سنة كأجر الحج زمن الطائرة؛ وليس أجر المتصدق الفقير بدينار كأجر المتصدق الغني بنفس الدينار وليس الأعمى الذي يشق طريقه في الظلام الدامس يوميا إلى الصلاة كالبصير وليس المعاق الذي يسعى في العبادة كالصحيح؛ فالأول أجره أكبر؛ كذلك قد يمتنع الفقير الشديد عن السرقة وليس امتناعه كامتناع الغني في الأجر إذ أن الغني غير محتاج ليسرق المزيد ويكون إغراء السرقة عنده أقل بينما الفقير أكثر عرضة لهذا الإغراء لذلك أسقط عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحدود في زمن المجاعة وقيد حد السرقة بربع دينار ذهبي حتى يشمل الحد من سرق لغرض الطمع لا لغرض سد الجوع الاضطراري.

ومع ذلك فإننا نجد في الواقع أن أكثر الناس سرقة للأموال ونهبا لها هم أصحاب النفوذ والمال والسلطة مما يدل على أن كثرة المال في الجهة المقابلة أيضا فتنة؛ فيكون أجر الممتنع عن السرقة وأكل المال الحرام الكبير مع القدرة عليه أكبر من أجر الممتنع عن أكل المال الحرام القليل "لكن في المقارنة بين المال الحرام الذي له نفس القيمة مع القدرة عليه فإن الأولوية للفقير إن امتنع عنه فيكون أجره أكبر".

#الرد_الثالث:

إن كان الله عز وجل هو الإله الحق المتصف بالتمام في كل صفاته فإن البديهي ألا يتصف الله بالصفة ونقيضها فإما أن يكون متصفا بالعلم المطلق وإما أن يكون متصفا بالجهل المطلق فإن علمنا أن الجهل صفة سلبية فنقيضها هو الذي يتصف الله به وهو "العلم المطلق" فإن قال قائل "هل نصف الله بالعلم والجهل معا" قلنا هذا يناقض تمام العلم والجهل معا.

كذلك إما أن يتصف الله بالعدل التام المطلق وإما أن يتصف بالظلم التام المطلق فإن ثبت فيه الظلم فمعناه أنه ظالم تام لا يعدل أبدا وهذا يناقض ما ادعاه هذا المعلق إذ نسب لله العدل والظلم معا فيكون عدل الله ناقصا غير تام وظلمه ناقصا غير تام فيتصف الله بصفة ناقصة والنقصان في صفة واحدة معناه النقاص في ذات الصفات "الذات" لأن كلمة ذات هي تأنيث لكلمة "ذو" ويراد بها "ذات الصفات" فإن كانت صفة من الصفات ناقصة فمعناه نقصان الذات كلها لأن تصبح "ذات الصفات التي بعضها ناقص" وبما أن النقصان وقع على البعض فإنه يقع على الكل ((القضية السالبية الجزئية تنقض القضية الموجبة الكلية)) حسب مربع أرسطو "وهو مبني على قواعد بديهية فلو قلنا فلان عنده ثلاثة أكواب من الماء وكوب من الأكواب غير ممتلئ فإن الحكم على الماء عنده "أنه ناقص" حتى ولو امتلأت بقية الأكواب.

كذلك لو خاض ممتحن اختبارا في المدرسة وتحصل على العلامة الكاملة في كل المواد إلا مادة واحدة "الفيزياء مثلا" فتحصل فيها على علامة ناقصة "50%" أو حتى 99.99% فإن المجموع والمعدل بلا شك سيكون ناقصا لمجرد نقصان علامة مادة واحدة.

فإذا وصف هذا الشخص عدل الله بالناقص فمعناه النقصان في صفة من صفاته ومنه النقصان في مجموع صفاته والنقصان في ذاته نفسه فيكون الله عنده ناقصا والناقص معلول محتاج لعلة خارجية وهذا ينفي عنه أن يكون المسبب الفاعلي التام الأول الذي لا مسبب لوجوده.

ولا يمكن أن يقول "لا بأس أن يتصف الله بالظلم لأنه قادر عليه" وذلك لأن الله لو اختار طريق الظلم لاختاره على وجه التمام المطلق فيظلم دون أن يعدل فيكون الظالم التام؛ وهذا ما لا يقوله صاحب الشبهة نفسه لأنه أقر في تعليقه إثبات العدل لله كما ادعى الظلم فيه والصفتان متناقضتان إحداهما سالب والآخر موجب ولا يوصف الله بالعادل إن وقع منه الظلم إذ أن كل الطغاة والظلمة قد يعدلون في بعض المسائل ومع ذلك يوصفون بالظلمة وليس الظالم هو من يظلم بلا عدل كذلك يوصف الإنسان بأنه ظلوم جهول وكان هذا الأصل فيه لأنه مهما غلب عليه العدل فإنه يخطئ ويظلم وولو ظلم نفسه وهذا ما أقره بعض الأنبياء في أنفسهم فقال الله ناقلا دعاء يونس عليه السلام ((سبحانك إني كنت من الظالمين)) ومهما تعلم الإنسان فإنه يجهل معظم الأشياء فقال الله ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) ولذلك كان القدر المميز بين الله عز وجل ومخلوقاته في صفة العدل أنه عادل تام والبشر عادلون ناقصون في عدلهم مهما اتصفوا به؛ كذلك هو العليم التام وهم الناقصون في علمهم.

وقد يقال "إن النبي صلى الله عليه وسلم وصف ملك الحبشة بالذي لا يُظلم عنده أحد" فنقول "نعم لكن ملك الحبشة في ذلك الوقت الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم كان نصرانيا ظالما لنفسه "ولو بغير قصد ولو بغير قيام الحجة عليه قبل إسلامه فيما بعد" وهذا معنى العادل الناقص فمن لا يعلم كل شيء لا يستطيع أن يعدل بالعدل المطلق؛ كذلك قد يكون القاضي عادلا ويحكم بالذي ظهر له لكنه يخطئ في الحكم فيكون بذلك قد ظلم بغير قصد "ورغم أن الله يغفر هذا النوع من الظلم الذي يكون بغير قصد إلا أنه يسمى ظلما يناقض تمام عدل صاحبه" فيكون قد كمل عدله بالنسبة للبشر لكنه ليس متصفا بالعدل التام المطلق كذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم(( كمل من الرجال كثيرون ولم يكمل من النساء إلا آسيا ومريم وخديجة وفاطمة وفضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) وكان المقصود بالكمال هنا الكمال النسبي "كملوا فيما كلفوا به؛ كملوا بصفتهم بشرا" ولم يرد به التمام المطلق الذي لا يوصف به إلا الله عز وجل.

والشاهد من كل هذا الكلام: وصف الله بالعدل الناقص يناقض أن يكون هذا الله هو التام المطلق وهذا يناقض أن يكون المسبب الفاعلي التام الأول ومنه فإن إلها كهذا يصح فيه سؤال "ومن كان سببا في وجوده؟ ومن خلقه؟" لأنه ناقص والناقص محتاج لغيره بينما التام مكتف بذاته.

كتبه #صهيب_بوزيدي.

الرد على شبهة متعلقة بعدل الله عز وجل
الرد على شبهة متعلقة بعدل الله عز وجل
شارك المقال:

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…