التمام والنسبية
من فهم هذا الموضوع زالت عنه كل الإشكالات العقائدية ولم يخلط بعدها بين خصائص الخالق والمخلوق وبذلك لن يكفّر الناس ويتهمهم بالشرك دون علم منه بما هو فيصل بين خصائص الخالق والمخلوق.
ربما تبدأ رحلة فهم هذا الموضوع عند الانطلاق من أدلة وجود الله العقلية والتي تقودنا مباشرة إلى الخالق التام في كل صفاته، ثم العلم بأن الله أوجد مخلوقاته وأعطاهم مما يملك لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم ((والله في عون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه)) وقال ((اسمحوا يُسمح لكم)) وقال ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) رغم أن الله قال ((الرحمن علم القرآن)).
هناك أحاديث كثيرة دلّت على أن أفعال الخير التي يفعلها الله يريد للعباد أن يفعلوها مع بعضهم، يريد أن يعلمهم فعل الخير لذلك لا يتدخل في كثير من الأحيان بنفسه وذلك كي يعطي الفرصة لعباده بالتدخل.
فهل يقال إن كل من اعتقد أن ذلك العبد قادر على أن يفعل فعلا ذكر الله أنه من يفعله (تعليم القرآن، المسامحة، الإعانة....) يكون مشركا ؟
فما هو الفيصل هنا في الفهم كي لا نخلط بين الله ومخلوقاته في أفعالهم ؟ هو التمام والنسبية، الله تام في كل صفاته والمخلوق نسبي في كل صفاته.
كتبه #صهيب_بوزيدي
